اتجوزتني عشان سر أبويا.. ج1 حكايات شروق خالد

» على حالة البيت. وعلى تعبي. وعلى الحاجات اللي بقيت أنساها. وعلى الخروجات اللي مبقتش أحب أروحها. وعلى الرضاعة. وشفط اللبن. ومواعيد نوم البيبي. والروتين اللي بقينا مضطرين نمشي عليه. بصيت لبنتي وقلتله: «دي لسه طفلة صغيرة يا أحمد!» رد بضيق: «ما أنا عارف!

» قلتله وأنا ببص في عينيه: «لأ، أنا مش مقتنعة إنك فاهم ده أصلًا.» أحمد مسح وشه بإيديه، وبدأ يشرح إنه رجع من الشغل بدري عشان الاجتماع اتلغى، وإنه كان فاكر إننا هنقضي فترة بعد الضهر سوا، ونعيش شوية أجواء طبيعية. طبيعية!أنا كنت عارفة كويس هو يقصد إيه بالكلمة دي.

أنا كنت عارفة كويس هو يقصد إيه بالكلمة دي. كان يقصد حياتنا قبل ليان. العشا الساعة سبعة. الرخامة فاضية. مزيكا هادية. مفيش عياط. مفيش ببرونات. ومفيش أي حاجة تعكّر مزاجه. قبل ما ليان تتولد، كنت بشتغل خمسين ساعة في الأسبوع.

لمدة تلتاشر سنة، اشتغلت في مجال التخطيط المالي للشركات، وكنت من الناس اللي بيعتمد عليهم أكبر المديرين في شغلهم. كنت بجهز خطط مالية، وبحسب احتياجات الشركات المستقبلية، وبدرس المخاطر قبل ما أي قرار يتاخد. أحمد زمان كان بيبصلي بفخر، ويقدمني للناس في المناسبات ويقول: «دي مراتي، الست اللي ذكاؤها يخوّف!

» لكن أول ما ليان اتولدت، ومرتبي وقف مؤقتًا بسبب إجازة الولادة، حسيت كأن كل حاجة عملتها في حياتي اتمسحت من دماغه. الأسبوع اللي فات، لما قسط الشقة اتسحب من حسابنا المشترك، بصلي وقال: «كويس إن مرتبي شايل مصاريف البيت كلها دلوقتي.

» وقبلها بأسبوعين، كان بيهزر معايا ويقولي: «فاكرة إحساس إنك تشتغلي وتقبــ,,ـــــضي مرتب بإيدك كان عامل إزاي؟» كنت كل مرة أحاول أفسر كلامه بطريقة ألطف. أقول لنفسي إنه مضغوط من الشغل. أو متوتر. أو تعبان. أو لسه بيتعود على حياتنا الجديدة بعد ما بقينا أب وأم.

كنت بدورله على أعذار كتير، لحد ما جه اليوم ده. أحمد بصلي وأنا شايلة بنتنا، وسألني السؤال اللي خلّى كل حاجة جوايا تسكت فجأة. قال: «إنتِ أصلًا هتروحي فين من غير مرتب؟» ما رديتش عليه. ما فكرتوش بمسيرتي المهنية اللي استمرت تلتاشر سنة. ما قلتلوش على حسابات التوفير اللي باسمي.

ولا على حساب الاستثمار اللي فتحته قبل ما أعرفه أصلًا. ولا على الأسهم اللي بقيت ملكي بعد سنين شغل طويلة. ما قلتلوش أي حاجة من دي. كل اللي عملته إني عدلت وضع ليان على صدـ,,ـــري عشان تبقى مرتاحة، وبعدين قلتله بهدوء: «حاضر.» أحمد رمش بعينيه وبصلي باستغراب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *