ملف الخزنة: الرسالة التي فضحت شيرين بعد الموت حكايات شروق خالد
جوزي “إياد” مات في حادثة عربية في ليلة مطرة.. بس بعد شهر من العزا، مديره في الشغل كلمني وقالي: “هو سابلك ملف هنا.. لازم تشوفيه قبل ما البوليس يوصله.”
إياد مات في ليلة خميس كانت الدنيا فيها بتمطر بغزارة.
البوليس قال إنه فقد السيطرة على العربية عند لفة حادة على الطريق الصحراوي برا البلد، الأرض كانت بتزحلق، والكاوتش كان ممسوح، وماكانش فيه أي شهود عيان.
قالوا عليها حادثة قضاء وقدر.
وأنا صدقتهم، مكنش عندي أي سبب يخليني أشك في كلامهم.
إياد طول عمره كان حريص ومنظم.. من نوعية الرجالة اللي بتلف على قفول الأبواب مرتين كل ليلة، ويمون تانك العربية قبل ما ينزل النص حتى.
في العزا، الكل كان بيقولي إني كنت محظوظة بيه.. زمايله في الشغل عيطوا، ومديره حضني وعزاني، وأختي “شيرين” فضلت واقفة جنبي طول الوقت، بتطبطب عليا وتديني مناديل مع إني مكنش باقي في عيني دموع أعيط بيها.
ولادي، “مريم” ٧ سنين و”عمر” ٥ سنين، كانوا مكسورين.. كانوا بيتمسكوا فيا كأنهم خايفين لو سابوا إيدي أختفي أنا كمان وأسيبهم.
لأسابيع، كنت بتحرك في البيت زي الخيال.. بنام على ناحيته في السرير، بلبس تيشيرته القديم، وبشغل رسايله الصوتية تانى وتانى بس عشان أسمعه وهو بيقولي: “أيوة يا حبيبتي”.
لحد ما في يوم الصبح، مديره في الشغل اتصل بيا.
صوته كان واطي ومخطوف:
— “ندى، أنا مكنش ينفع أقولك الكلام ده في التليفون.. إياد ساب حاجة في خزنة مكتبه.. ملف، ومكتوب عليه اسمك”.
قعدت على السرير ودمي هرب:
— “ملف إيه؟”
سكت شوية، وبعدين قال:
— “مش هعرف أشرح في التليفون.. لازم تيجي تشوفي بنفسك”.
سوقت لحد الشركة وأنا كبسة على الدريكسيون بإيديا الاتنين لدرجة إن صوابعي وجعتني.
المدير قابلني في الصالة تحت، وشه كان أصفر ومخطوف، ما رغاش معايا.. خدني وطلعنا على فوق في سكوت.
جوه خزنة مكتب إياد، كان فيه ظرف تخين.
على الوش، وبخط إيد جوزي، كانت مكتوبة تلات كلمات:
“يُسلم لـ ندى”.
جوه الظرف كان فيه صور.. كشوفات حسابات بنكية.. وورقة مكتوبة بخط إياد بدأت بالجملة دي:
“ندى.. لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى هما خلاص وصلوا لي.. أرجوكي يا ندى، أوعي تثقي في أختك”.
اتسمرت مكاني.
وبعدين قريت السطر اللي بعده.. وحسيت ببطني بتتقلب من الرعب.
