حكايات شروق خالد
» حسن نزل راسه وقال: «أنا عارف إن مفيش كلام في الدنيا يقدر يصلح اللي حصل، بس والله غصب عني.» رديت عليه وأنا بعيط: «غصب عنك إيه؟! هو حد أجبرك تعيش وتسيب أختك تفتكرك ميت؟!» حسن بص لكريم، وبعدها لأحمد، وقال: «واضح إنكم عرفتوا جزء من الحقيقة.
» أحمد رد عليه بغضب: «جزء؟! إحنا اكتشفنا إن عيلتنا كلها عاشت على كذبة، وإن فيه ناس ضيعت عمرها بسبب اتفاقات محدش كان ليه حق يعملها! » حسن قعد على أقرب كرسي، وحط العصاية جنبه، وبعدها بصلي وقال: «يا سعاد، قبل ما تحكمِي عليا، لازم تعرفي إن اللي حصل زمان كان أكبر من مجرد قصة حب بينك وبين محمود.
» قلتله بحدة: «أنا مش عايزة أسمع حكايات تاني! أنا عايزة أعرف مين اللي كان المفروض أتجوزه حسب الورقة دي، وليه اسمه اتكتب بدل اسم جوزي؟!» حسن أخد نفس طويل، وبعدها قال: «الراجل اللي اسمه مكتوب في الورقة كان اسمه فؤاد الشناوي.» شهقت أول ما سمعت الاسم. فؤاد الشناوي!
ده كان ابن واحد من أكبر رجال الأعمال اللي أبويا كان شغال معاهم زمان. كنت فاكرة إنه سافر بره مصر ومات هناك، بعد ما اختفى فجأة من حياتنا. سألته وأنا مش قادرة أصدق: «فؤاد؟! إيه علاقة فؤاد بكل ده؟
!» حسن رد: «فؤاد كان عايز يتجوزك، وأبويا كان موافق، لأنه كان فاكر إن الجوازة دي هتنقذ العيلة من الديون اللي كانت غرقانة فيها.» قلت بغضب: «يعني كنتوا هتجوزوني لواحد أنا معرفوش عشان الفلوس؟!» حسن هز راسه بحزن.«أبويا كان شايف إن ده الحل الوحيد.
هو كان بيحبك فعلًا، لكنه وافق يدخل في الاتفاق عشان يوقف جوازة فؤاد.» اتلخبطت أكتر.«يعني عادل كان بيحبني من قبل ما نتجوز؟» حسن رد: «أيوه. وكان عارف إن قلبك مع محمود، لكنه قال إنك لو اتجوزتيه، هو هيحاول يسعدك ويخليكي تنسي وجعك.
» نزلت دموعي وأنا بفتكر عادل. عادل اللي عاش معايا تلاتين سنة، واللي عمره ما أذاني، واللي كان بيخاف عليا من نسمة الهوا. معقول يكون دخل حياتي وهو عارف إن قلبي كان مع حد تاني؟حسن كمل كلامه: «لكن فيه حاجة محدش كان يعرفها غيري وغير عادل.
» رفعت عيني ليه.«إيه هي؟» قال بصوت واطي: «محمود مكنش الشخص الوحيد اللي أبويا كان عايز يبعده عنك. أبويا كان عارف إنك لو رفضتي جوازة فؤاد، هتكوني في خطر.» حسيت بالبرد بيسري في جسمي.«خطر إيه؟!» حسن طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها قدامي.



