حكايات شروق خالد
كنت فاكر إنك نسيتي كل حاجة.» حسن وقف قدامي وقال: «كفاية يا فؤاد. اللعبة انتهت.» فؤاد ضحك وقال: «انتهت إيه؟ إنتوا فاكرين إن شوية ورق هيغيروا اللي حصل؟» رفعت رأسي وبصيتله بثبات. «يمكن الورق مايرجعش العمر اللي ضاع، لكنه هيكشف الحقيقة. وإنت المرة دي مش هتقدر تخوفنا.
» أحمد كان مسجل كلامه من أول ما دخل، وكريم كان اتصل بالشرطة بعد ما عرف إن فؤاد ممكن ييجي بنفسه. لما فؤاد حاول ياخد الصندوق ويهرب، الشرطة دخلت وقبضت عليه، خصوصًا بعد ما لقوا معاه مستندات مزورة ومحاولات للاستيلاء على أرض العيلة.
أما أحمد، ففضل معتذر عن الطريقة اللي دخل بيها حياتي، وأنا قررت أسامحه على قد ما أقدر، لكن حطيت حدود واضحة بينا، وقلتله إن معرفة الحقيقة مش معناها إن كل حاجة ممكن تتصلح في يوم وليلة. وفي يوم عيد ميلادي اللي بعده، صحيت الصبح على صوت جرس الباب.
فتحت، لقيت ولادي وأحفادي واقفين قدامي، ومعاهم تورتة كبيرة وبلالين وهدايا. منى حضنتني وقالت: «كل سنة وإنتِ طيبة يا أحلى ماما في الدنيا.» عيطت من الفرحة، مش عشان التورتة ولا الهدايا، لكن عشان البيت اللي كان ساكت من سنة، بقى مليان ضحك وصوت ناس بتحبني.
وفي آخر اليوم، طلعت صورة محمود من الصندوق، وبصيتلها للمرة الأخيرة. قلت بصوت واطي: «ربنا يسامحك يا محمود، ويسامحنا كلنا على العمر اللي ضاع. يمكن مكنش لينا نصيب نعيش سوا، لكن على الأقل عرفت الحقيقة قبل ما أمشي من الدنيا.
» رجعت الصورة مكانها، وقفلت الصندوق. لأول مرة من أربعين سنة، حسيت إني مش محتاجة ألوم حد، ولا أرجع للماضي، ولا أعيش أسيرة سؤال ملوش إجابة. فهمت إن الوحدة مش معناها إن الإنسان ملوش حد، وإن السن مش نهاية الحياة، وإن حتى بعد ستين سنة ممكن الواحد يبدأ من جديد.
أما أحمد، فكان آخر واحد بعتلي رسالة في الليلة دي، كتب فيها: «أبويا كان نفسه يشوفك سعيدة، وأتمنى تكوني أخيرًا لقيتي السلام اللي كان بيدور عليه طول عمره.» ابتسمت، وقفلت الموبايل. لأن المرة دي، مكنتش قاعدة مستنية حد يفتكرني. كنت وسط عيلتي، وعارفة قيمتي، ومتصالحة مع نفسي.
وعرفت إن أكبر ندم في حياتي مكنش إني قضيت ليلة مع راجل غريب في عيد ميلادي الـ62، لكن إني سمحت للوحدة تقنعني إن عمري انتهى، وإن مفيش حاجة حلوة ممكن تحصل بعد كده. النهاية.#حكايات_شروق_خالد قضيت ليلة مع غريب في عيد ميلادي الـ62..حكايات شروق خالد

