حكايات شروق خالد

» قلتله: «فين؟» حسن بصلي نظرة غريبة، وبعدها قال: «في بيت العيلة القديم… البيت اللي اتقفل بعد وفـ,ـاة أبوكي، ومحدش دخله من أكتر من تلاتين سنة.» حسيت إن قلبي بيقبض. البيت ده كان في حارة قديمة في شبرا، وفيه عشت طفولتي وشبابي، ومن يوم وفـ,ـاة أبويا وأنا مروحتوش.

لكن حسن لسه مخلصش كلامه. قال وهو بيبصلي بجدية: «بس قبل ما نروح، لازم تعرفي إن فؤاد الشناوي لسه عايش.» اتجمدت مكاني.«إيه؟ ! إنت قلت إنه اختفى!» حسن رد: «اختفى من حياتنا، لكن عمره ما مـ,ـات. وأنا من أسبوع عرفت إنه بيدور على نفس الصندوق.

» في اللحظة دي، موبايل أحمد رن. بص للشاشة، واتغير لون وشه. رد بسرعة، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها قفل وبص لنا. قال بصوت متوتر: «في حد دخل بيت العيلة القديم من شوية، وكسر الباب، وفتش الأوض. والشرطة لقت ورقة متعلقة على الباب مكتوب عليها اسم سعاد.

» حسيت إن الدم نشف في عروقي. مين اللي دخل البيت؟ وليه اسمي مكتوب على الباب؟حسن قام مستند على عصايته، وقال بصوت حاسم: «مبقاش فيه وقت. لازم نروح هناك قبل ما الشخص ده يرجع.» بصيت لولادي، وبعدها مسكت المفتاح وحطيته في شنطتي.

كنت فاكرة إني في سن الـ62 خلاص خلصت حكاياتي، وإن كل اللي فات بقى مجرد ذكريات. لكن الحقيقة إن أكبر سر في حياتي كان لسه مستنيني ورا باب بيتنا القديم. ولما وصلنا البيت، لقينا الباب مفتوح، وعلى الأرض صورة ليا وأنا عندي عشرين سنة، ومكتوب على ضهرها بخط أحمر: «لو فتحتي الصندوق يا سعاد، هتعرفي مين أبو بنتك الحقيقي.

» وقفت مكاني، وحسيت إن قلبي وقف. لأن بنتي منى كانت واقفة جنبي، وسمعت كل كلمة. فضلت باصة للصورة اللي على الأرض، وإيدي بتترعش، ومش قادرة أرفع عيني من الجملة المكتوبة بضهرها.«لو فتحتي الصندوق يا سعاد، هتعرفي مين أبو بنتك الحقيقي.

» بنتي منى كانت واقفة جنبي، وشها أصفر، ودموعها متجمعة في عينيها. بصتلي وقالت بصوت مكسور: «ماما… هو الكلام ده معناه إيه؟ هو أنا مش بنت بابا؟!» قلبي اتقطع عليها، فقربت منها وحضنتها جامد وقلت: «إنتِ بنتي يا منى، ودي حاجة محدش يقدر يغيرها.

أما أبوكي، فهو الراجل اللي رباكي وشالك على إيده، واللي عمري ما شفت منه غير كل خير. » لكن منى بعدت عني شوية وقالت: «أنا مش عايزة كلام يطمني يا ماما، أنا عايزة أعرف الحقيقة.» حسن اتنهد وقال: «يبقى لازم نفتح الصندوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *