حكايات شروق خالد
» قلبي دق بعنف.«فين؟!» قام من مكانه، وراح ناحية شنطته، وطلع ملف قديم كان محطوط جواه ظرف أزرق باهت. حطه قدامي وقال: «أنا كنت ناوي أديهولك، بس كنت خايف الحقيقة تدمرك.» مسكت الظرف وفتحته. جواه ورقة قديمة، عليها توقيع جوزي الله يرحمه، وتوقيع والد محمود.
وفي نص الورقة، كان فيه اتفاق مكتوب بخط واضح، بتاريخ قبل جوازي بشهر واحد. قريت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدموع نزلت على الورقة من غير ما أحس. كان مكتوب: «يتعهد الطرفان بعدم السماح بعودة محمود عبدالسلام إلى حياة سعاد، على أن يتم زواج سعاد من السيد.
..» لكن قبل ما أكمل بقية السطر، عيني وقعت على اسم الشخص اللي كان المفروض يتجوزني. ومش اسم جوزي الله يرحمه!كان اسم راجل تاني خالص، راجل أنا أعرفه كويس، وكنت فاكرة إنه مـ,ـات من سنين طويلة.
رفعت عيني لكريم، وصوتي كله رعشة: «إيه ده؟! مين الراجل ده؟!» كريم بصلي بوجع وقال: «ماما، فيه حاجة لازم تعرفيها… جوزك الله يرحمه مكانش أول راجل اتكتب اسمك عليه في الورقة دي.» وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
» وفي اللحظة دي، جرس الباب رن. أحمد قام يفتح، وبعد ثواني سمعته بيقول بصدمة: «إنت؟! إنت جيت هنا إزاي؟!» لفيت وشي ناحية الباب. ولما شفت الراجل الواقف هناك، حسيت إن الماضي اللي دفنته من أربعين سنة رجع يقف قدامي بكل أسراره.
كان أخويا الكبير… اللي كنت فاكرة إنه مـ,ـات من تلاتين سنة!#حكايات_شروق_خالدوقفت مكاني وأنا مش مصدقة عيني. الراجل اللي واقف قدام الباب كان شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، وبيستند على عصاية خشب، لكن عينيه… عينيه هما نفس العيون اللي كنت بشوفها في أحلامي من تلاتين سنة.
صرخت من غير ما أحس: «حسن؟!» الراجل رفع عينه ليا، ودموعه نزلت وهو بيقول: «أيوه يا سعاد. .. أنا حسن، أخوكي الكبير.» حطيت إيدي على بقي، ورجعت خطوتين لورا.«إنت عايش؟! إنت عايش يا حسن؟!» قرب مني وهو بيعيط وقال: «سامحيني يا أختي.
.. سامحيني إني سبتك كل السنين دي.» مكنتش عارفة أعمل إيه. كنت عايزة أجري عليه وأحضنه، وفي نفس الوقت كنت حاسة بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده. إزاي يسيبني أعيش تلاتين سنة فاكرة إنه مـ,ـات؟!
إزاي يخليني أعيط عليه وأزور قبره، وأفضل كل سنة أفتكره وأدعي له، وهو عايش في مكان تاني؟!صرخت فيه: «إنت كنت فين؟! أنا دفنتك بإيدي يا حسن! أنا روحت عزاءك، وفضلت سنين أعيط عليك! إزاي تعمل فيا كده؟!

