حكايات شروق خالد

!» كريم مسح دموعه وقال: «أنا سمعت التسجيل يا ماما، وعرفت إن في حاجة حصلت زمان بينك وبين محمود، وإن فيه سر له علاقة بجوازك من بابا.» حسيت إن نفسي اتقطع. جوزي اللي عشت معاه أكتر من تلاتين سنة، واللي كنت فاكرة إن حياتي معاه واضحة، طلع فيه جزء من الماضي أنا معرفوش.

بصيت لكريم وقلت: «شغّل التسجيل.» كريم اتردد، وبعدها طلع موبايله، وفتح ملف صوتي قديم. وفجأة، صوت محمود ملأ الصالة.«سعاد… أنا عارف إنك غالبًا مش هتسمعي صوتي، بس لو التسجيل ده وصلّك، يبقى خلاص مبقاش عندي وقت. في سر فضلت مخبيه عنك أربعين سنة، ومكنتش عارف أقولك عليه إزاي.

الراجل اللي اتجوزتيه بعد ما بعدت عنك، جوزك الله يرحمه، كان يعرف أبويا كويس. وفي اليوم اللي أبويا أجبرني أبعد عنك، حصلت مقابلة بينه وبين جوزك. جوزك وقتها كان لسه شاب، وكان عارف إنك بتحبيني، وكان عارف إن أبويا بيحاول يفرق بينا. لكنه وافق على حاجة عمري ما قدرت أنساها.

..» التسجيل وقف لحظة، وبعدها رجع صوت محمود، أضعف من الأول.«وافق إنه يتجوزك، بشرط إن أبويا يبعدني عن حياتك للأبد.» حسيت إن الدنيا كلها اسودت قدامي. جوزي؟!الراجل اللي عاش معايا كل السنين دي، واللي رباني على إيده، واللي كنت فاكرة إنه اختارني عشان بيحبني، يكون دخل حياتي بالطريقة دي؟

!هزيت راسي بعنف وقلت: «لأ! لأ، الكلام ده كدب! محمود كان تعبان قبل ما يمـ,ـوت، ويمكن يكون فهم حاجة غلط!» لكن التسجيل كمل.«أنا مش بلوم جوزك يا سعاد، يمكن هو كمان كان بيحبك، ويمكن كان فاكر إنه هيقدر يخليكي تنسيني.

بس فيه حاجة محدش يعرفها غيري أنا وأبويا…» وفجأة، صوت محمود اتغير، وبقى واضح إنه بيعيط.«في اليوم اللي اتجوزتي فيه، أبويا قالي إنه خلص الموضوع، وإنك وافقتي على الجواز بعد ما عرفتي إني سافرت واتجوزت. بس الحقيقة إني مكنتش سافرت، ومكنتش اتجوزت.

أنا كنت واقف بعيد عن بيتكم، وشوفتك وإنتِ خارجة بفستان الفرح، وكنت همـ,ـوت من الوجع. واللي عمري ما قدرت أسامح نفسي عليه، إني معرفتش الحقيقة غير بعد سنين طويلة…» التسجيل سكت ثواني، وبعدها سمعت آخر جملة منه: «سعاد، لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي ابنك عن الورقة اللي كانت جوه الظرف الأزرق.

الورقة دي هي الدليل الوحيد على إن كل اللي حصل زمان كان متخطط له من البداية.» التسجيل انتهى. فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أتكلم ولا حتى أعيط. بصيت لكريم وقلت: «إيه الظرف الأزرق يا كريم؟» كريم وشه اصفر، وبص لأحمد، وبعدها رجع بصلي.«ماما… أنا عندي الظرف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *