جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج١ الاول
انطلق السائق بسيارته من أمامها في الحال وهو يسب و يلعن بعدما استمع لجملتها هذه ، بدأ القلق يداهمها من جديد و عادت تختبئ بظلال تلك الشجرة الكبيره، تجمعت العبرات بعينيها و بصوت ظهر به القلق قالت..
“السوق مشي قبل ما أركب لما سمعني بقولك مش معايا فل؛؛؛ آآآآه “..
قطعت حديثها فجأة ، و صرخت صرخة مدوية حين مرت من جانبها دراجة بخارية و بلمح البصر خطف سائقها الهاتف من يدها بمنتهي القوة أفقدها توازنها فسقطت على وجهها مصطدمة بجبهتها بالأرض الصلبة بشدة ..
كل هذا حدث في غمضة عين و لسوء حظها المعتاد كان الطريق خالي من المارة بسبب أجواء الجو شديد الحرارة..
تحاملت على نفسها، و اعتدلت جالسة بوهن تتحسس جبهتها بأصابع مرتعشة، شعرت بسائل لازج يهبط على حاجبيها نزولاً بعينيها فعلمت أنها أصابت بجرح ليس بهين، كلما حاولت النهوض تشعر بدوار شديد بجتاحها بقوة،
زحفت بضعف متراجعة للخلف حتى وصلت لجذع الشجرة ارتمت عليه بظهرها مستسلمة لمصيرها مهما كان فهي على يقين أنّ الله لن يتركها..
بينما عفاف كادت أن تفقد عقلها، و سقط قلبها أرضًا حين سمعت صرخة “سلسبيل”..
“سلسبيل.. مالك يا بنتي.. ردي عليا ايه اللي حصل لك يا ضنايا “…
صرخت بها “عفاف”، لم يأتيها منها رد رغم أن الخط مازال مفتوح، ظلت تصرخ بأسمها لعلها تجد رد حتي انغلق الخط،حاولت إعادة الإتصال بها مرارًا و تكرارًا و لكن الهاتف تم غلقه..
لم تفكر مرتين و طلبت رقم الشخص الوحيد الذي بأمكانه هدم الدنيا لأجل” سلسبيل “..
………………………. سبحان الله وبحمده……
“عبد الجبار”..
يجلس داخل سيارته بالمقعد الخلفي، ممسك بيده ورقة طلاق “سلسبيل” الواقفه على توقيعه، يتمنى لو يكن ما يعيشه الآن كابوس، و سيفوق منه يجدها نائمه على صدره، تختبئ بين ضلوعه، تبتسم له ابتسامتها التي تُنير حياته..
تنقل بعينيه على مكان توقيعها، حينها تأكد أن ما يعيشه الآن لم يكن كابوس، بل حقيقة.. أسوء حقيقة حدثت له،
فضل عدم أمضاء توقيعه إلا بعدما يذهب إليها خصيصًا من الإسكندرية إلى منزل جدها بالمنصورة ليسألها للمرة الأخيرة عن سبب مقنع لما فعلته، يحاول إيجاد مبرر واحد يدفعها للأبتعاد عنه بهذه الطريقة المهينة لرجولته..
صدح صوت رنين هاتفه جعل قلبه ينقبض دون معرفة السبب حين لمح أسم “عفاف”، ضغط رز الفتح و أجابها بلهفة ظهرت بنبرة صوته الأجش..
“خير يا عفاف!!”..
أتاه صوتها الباكي كاد أن يصيبه بسكته قلبيه من شدة فزعه على مُعذبته حين سمعها تقول بتقطع..
“ألحق سلسبيل يا عبد الجبار بيه…..”…
يتبع……………
معادنا بكره بمشيئة الله تعالى مع حلقة جديدة كونوا دومًا بالقرب..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل الثالث..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
لعلّ في الخفايا أعذارًا لا تدري شيئًا عنها، گ لهفتي عليك، و إشتياقي لك، فأجعل لي دومًا نصيبًا من حُسن ظنك إن صادف يومًا لم تجد فيه عُذرًا يبرر لك أفعالي التي جرحت فؤادك، و تأكد أن روحي كانت ترتجف قلقًا من فقدانك يا عزيز قلبي فتركتك مجبرة غير مخيرة حتى لا أرى فيك سوءً يإيذاءني..
و بعد فراقنا أصبحت بين ليلة وضحاها إمرأة عجوز أهلكها الضعف ، دون أن تذبل بصيرتي، و لا شاب شعري لكنه قلبي تعلوُه التجاعيد بغيابك..
أصبحت في أشد لحظات ألمي و حزني لا أصرخ ، أفكر في أمرٍ واحد فقط ، هو كيف سأقضي ما تبقى من عمري و أنا سبب كل هذا الخراب في قلبك!
أعترف لك أنني آسفة على أعوام مضت ما كنت أعرفك فيها..
……………….. صلِ على الحبيب….
كانت “سلسبيل” ممسكة بطرف حجابها تضغط به على جرح جبهتها الذي تدفق منه الأثر بسبب قلقها الشديد، كلما حاولت النهوض تسقط جالسة مكانها ثانيةً، قدميها ترتعش بقوة، و جسدها الضعيف يتهاوي يمينًا و يسارًا، لكنها تقاوم بأقصى ما لديها حتى لا تفقد وعيها،
جف حلقها تمامًا، و انسحبت روحها منها حين لمحت سيارة توقفت قريبًا منها بها مجموعة من الشباب وقعت عينيهم عليها أثناء سيرهم،
دب التوتر بأوصالها و إذداد إرتجاف جسدها أكثر حين رأتهم يهبطوا من سيارتهم، و يهرولوا نحوها..
أصبحت لا تعطي الأمان لأحد بعدما سُرق منها هاتفها، و قد ظنت أن هذه المرة سيسرقوها هي، فتراجعت للخلف زاحفة على كلتا يديها مرددة بنداء مذعور..
“ابعدوا عني.. عايزين مني أيه.. سبوني في حالي حرام عليكم”..
“أهدي.. متخفيش.. إحنا هنساعدك محدش هيأذيكي”.. نطق بها أحدهم و هو يمد يده لها بزجاجة من المياة، و جثي على ركبته أمامها أرضًا مكملاً برجاء..
“خدي نفسك بس و بلاش قلقك الزايد ده عشان جرحك مينزفش أكتر.. و لو تحبي نوديكي المستشفى!! “..
قطعت “سلسبيل” حديثه صائحة بصوتٍ متحشرج بالبكاء تقول بصعوبة..
” لا مش هروح معاكوا أي مكان.. سبوني في حالي و أمشوا في طريقكم.. أنا هفضل هنا”..
نظروا لبعضهم بأسف، و عادوا النظر لها بشفقة، مقدرين حالة الذعر التي تُسيطر عليها، و معاها كل الحق، بعد ما رأته في حياتها من ألم و قسوة من أقرب الأقربون لها، فماذا سيفعل بها الغريب؟!،
” طيب لو حافظة رقم تليفون حد من قرايبك قولي لنا عليه و إحنا نتصل بيه يجي لك هنا”..
قالها شاب منهم و هو يخرج هاتفه من جيب سرواله،
ظهر بريق أمل على وجهها، و أعتصرت عقلها المشوش لعلها تتذكر رقم “عفاف” لكنها لم تتذكر سوي رقم الرجل الذي لا تريد التحدث إليه حتى لا تفتح مجال للعودة بينهما ثانيةً ..
” عبد الجبار ” رقمه الوحيد المحفور في ذاكرتها، بل هو نفسه موشوم بأعمق نقطة بقلبها..
أبتسمت إبتسامة يملؤها الوجع تزامنًا مع انهمار عبراتها على وجنتيها بغزارة دون بكاء، و مدت يدها الصغيرة التي تنتفض بوضوح تجاه الهاتف، فأعطاه الشاب لها على الفور بعدما قام بفتحه..
