جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج١ الاول
همست بها بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة، و رفعت عينيها الغارقة بالعبرات، و نظرت له نظرة طويلة مكملة بابتسامة زائفه أثارت بقلبه الريبة..
” القلق.. القلق واعر قوي قوي و أني قلقت عبد الچبار”..
عقد حاجبيه و هو يقول بتساؤل مستفسرًا..
” قلقتي!!.. من أيه عاد؟”..
أجهشت بنوبة بكاء مرير دفعته لأحتوائها داخل صدره كمحاولة منه لتهدئتها، لتهمس هي بصوتٍ مرتجف قائلة..
“من حديت مَراتك سلسبيل.. قالتلي أنها هتخليك تطلقني و ترچعني على البلد بعد ما تاخد مني بناتي و محدش غيرها هيفضل على ذمتك.. حديتها مخلاش فيا عقل.. الموت عندي أهون من بعدي عنك أنت و بناتي”..
تطلع لها مدهوشًا من حديثها الذي لم يدخل عقله مطلقًا، و حرك رأسه بالنفي مغمغمًا بثقة..
“مستحيل.. مستحيل سلسبيل تقول أكده .. متقدرش تنطق بالحديت العفش ده يا خضرا لأنها خابرة زين إني هزعل منِها و هي متقدرش على زعلي واصل”..
زادت حدة بكائها.. بكاء يهدد بدخولها إحدي نوبات أنهيارها الذي تكرر في الفترة الأخيرة كثيرًا، و صاحت بجنون مرددة..
“كنت خابرة إنك مهتصدقنيش..كنت خابرة إنك هتكدبني لخاطرها.. كيف ما هطلقني برضوا لخاطرها يا عبد الچبار”..
” و بعدهالك عاد يا خضرا..بكفياك حديتك الماسخ ده”.. أردف بها و هي يسيطر على حركاتها الهستيرية العنيفه، ملتف بذراعيه حولها جعل ظهرها مقابل صدره حتى أستكانت بين يديه، و تراخي جسدها على صدره..
” الأيام بنتنا يا عبد الچبار و هيچي اليوم اللي هتوقع فيه سلسبيل بيني و بينك و هتخليك تختار بيني و بينها و أني متوكدة إنك هترميني كيف ما قالتلي لأنك محبتنيش كيف معشقتها”..
رفع “عبد الجبار” يده وأمسك ذقنها جبرها على النظر له و تحدث بنفاذ صبر..
“بكفياكِ يا خضرا.. اللي بتقوليه ده مش هيحصل.. مهما حُصل هتفضل كفتك أنتي عندي هي اللي رابحة.. مهما حُصل و مهما اتقالي عنك أني مهستغناش عنك يا أم الغوالي”..
.. نهاية الفلاش باااااااااااك..
تنهدت بارتياح حين شعرت أنها على وشك تحقيق مرادها و ما تسعي إليه جاهدة و هو استرجاع زوجها لها ثانيةً و إبعاد غريمتها عنهم للأبد..
……………………………..سبحان الله العظيم…….
” سلسبيل “..
تهللت أسريرها حين رأت باب الغرفة يُفتح و دلفت منه “عفاف” مإيماءة ودية عليها بخطي شبه راكضة و هي تقول بلهفة..
“سلسبيل.. يا حبيبتي يا بنتي”..
“دادة عفاف”.. نطقت بها “سلسبيل” و هي ترتمي داخل عناقها و تبكي بضعف و عينيها عالقة على الباب الذي لم يقفل بعد..
كان بالخارج يقف “عبد الجبار” مقابل “جابر” بينهما جميع العاملين بأمن المستشفى الذين قاموا بأبعادهما عن بعض بشق الأنفس بعدما دارت بينهما خلاف قوي كانت ستنتهي بموت واحد منهما لولا تدخل أفراد الأمن..
أغلقت المرافقة ل “سلسبيل” الباب على الفور و وقفت أمامه من الخارج تنجنبًا لدخول أحدًا منهما..
ضمتها” عفاف” بحب صادق، و ربتت على شعرها نزولاً لظهرها بحنان و هي تقول بتساؤل ..
” أيه اللي بيحصل برة ده؟!.. هو عبد الجبار بيه كان بيتخانق مع جابر أبن خالتك ولا أيه؟!”..
حركت “سلسبيل” رأسها بالايجاب و تحدث بأسف قائلة..
“كانوا هيموتوا بعض يا دادة عشان جابر عايز يدخل يطمن عليا و عبد الجبار منعه و مش راضي يدخله أبدًا”..
ضحكت “عفاف” و هي تحرك رأسها بياس مردفة..
“عبد الجبار بيه بيغير عليكي من ابن خالتك ده و ليه حق بصراحة.. الواد نظرته ليكي و لهفته عليكي كلها حب.. عايزة يكون رد فعله أيه و هو شايف واحد بياكل مراته أكل بعينيه قدامه؟! “..
” بس أنا خلاص مبقتش مراته يا دادة”..
همست بها “سلسبيل” بغصة يملؤها الآسي، و صمتت لوهلة ثت تابعت بحزن..
” رغم أنه قال لي أنه ردني على ذمته تاني.. لكن أنا مش موافقة و مش هوافق”..
جلست” عفاف ” بجوارها على الفراش، و أخذت نفس عميق و تحدثت بتعقل قائلة..
“لو عايزه ناصحتي يا بنتي.. خليكي صريحة مع جوزك و قوليله على كل حاجة أنتي حكتهالي.. قوليله على تنبيه قوي ضرتك و عرفيه أنها السبب في القضية اللي وكلتي جدك يرفعها عليه.. عرفيه إن اللي عملتيه ده من قلقك عليه لتنفذ تنبيه قويها و تأذيه زي ما قالتلك.. خليكي صريحة معاه و متخفيش من حاجة خصوصًا على عبد الجبار بيه لأنه ميتخفش عليه يا سلسبيل.. جمدي قلبك وصرحيه.. الصراحة راحة يابنتي”..
نظرت لها” سلسبيل ” بحيرة ظاهرة في عينيها التي تغرقها الدموع، لترفع” عفاف” يدها و تزيل دموعها بحنو..
” يعني أنتي رأيك أني أقوله يا دادة”..
أجابتها “عفاف” قائلة..”ده مش رأيي.. ده العقل بيقول كده.. عشان لو لفت الأيام و عرف هو اللي حصل و اللي قالته ليكي خضرا في يوم ميعتبش عليكي و يغلطك و يقولك معرفتنيش ليه”..
ساد الصمت بينهما طويلاً قطعته “سلسبيل” قائلة..
” نادي عليه من فضلك يا دادة قوليله سلسبيل عايزاك و لما يدخل قولي ل جابر أني كويسة و هخرج له أنا “..
قبلتها “عفاف “من جبهتها قبل أن تنتصب واقفة، و أبتسمت لها ابتسامتها الدافئة مرددة..
” أنا هخرج و هبعتهولك و هفضل مستنياكي برة.. اطمني أنا معاكي”..
