جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج١ الاول

” سلسبيل “..

أجرت للتو اختبار حمل منزلي، و تأكدت أنها تحمل طفل “عبد الجبار” داخل أحشائها، ثمرة عشقها منه، فرحتها الحقيقية التي جعلتها تبكي و تذرف العبرات بغزارة، عبرات الفرحة التي نادرًا ما تحياها..
“أنا حامل يا ماما عفاف؟ .. بالله أنتي متأكدة أن ده كده حمل؟! “..
تحدث بصوت منخفضت بها بتقطع من بين شهقاتها الحادة، و هي تطلع لأختبار الحمل الصغير الذي يظهر به شرطتين دليل على وجود جنينها..
“اه والله حمل يا بنتي.. مبروك.. ألف مبروك يا حبيبتي”..
أردفت بها “عفاف” وهي تقبلها بحب من وجنتيها، و تضمها بلهفة لاحتضانها، ربتت على ظهرها بكف يدها كمحاولة منها لتهدئة حدة بكائها الذي كان يشق سكون المكان من حولها حتى أنه وصل لسمع “جابر” الذي كان ينتظرها في الخارج، مقدرًا حالتها و غيابها عليه كل تلك المدة..

” سلسبيل!! “.. نطق بها بصوته المتلهف قبل أن يدلف لداخل غرفة “عفاف” الخاصة عبر بابها المفتوح، ابتعدت “سلسبيل” عن احتضان “عفاف” و تطلعت تجاه مصدر الصوت، لتشهق بخفوت من هيئة “جابر” التي بدت مزرية للغاية..

“أنتي كويسة؟!”..
قالها بأنفاس لاهثه أثر ركضه على الدرج و قطع المسافة بينه وبينها في خطوتين فقط حتى توقف أمامها مباشرةً، يتطلع لها بنظراته المُتيمة التي يملأها العشق و الإشتياق الأبدي لها ..

تأملت هيئته، لحيته الكثيفة الغير منمقة على غير عادته، عينيه الذابلة الحزينة، الإجهاد على ملامحه و كأنه لم يرى النوم منذ تركها لمنزله..
“أنا كويسة الحمد لله .. أنت اللي مالك يا جابر.. شكلك مش طبيعي.. في حاجة حصلت؟!”..
غمغمت بها “سلسبيل” بعدما سيطرت على حدة بكائها، رفعت يدها و زالت عبراتها من علي وجنتيها..

حاول هو السيطرة على ضعفه أمامها إلا أن حزنه و إزعاجه لم يمهله، فتجمعت العبرات بعينيه أفزعتها و جعلتها تعاود البكاء من جديد متمتمة بصوتٍ مرتعش..
” جابر في أيه؟! “..
ابتلعت لعابها بصعوبة و تابعت بقلق..
“جدي جراله حاجة؟”..

حرك رأسه لها بالنفي، و تحدث بصوت منخفض بصوتٍ اختنق بالبكاء قائلاً..
“أمي.. أمي ماتت يا سلسبيل”..
شهقت بقوة و هي ترفع كفها تضعه على فمها، و تطلعت له بأعين جاحظة منذهلة غير مصدقة ما ألقاه على سمعها..
” أنت بتقول أيه.. خالتي ماتت!!.. إزاي و أمتي.. ده أنا سيبها كانت كويسة و مافيهاش أي حاجة!”..

لم يرد عليها، كان ينظر لها نظرة احتياج يملؤها الحزن، هو الآن في أصعب و أضعف حالته، أظهر ضعفه هذا لها هي وحدها، نظرته لها كانت تستجديها أن تتركه يضمها، و لو لمرة واحدة و يموت بعدها لن يمانع على الإانفصال، تفهمت هي نظرته جيدًا و ما يدور في خاطره، فتوترت و حاولت الفرار من أمامه إلا أنه لم يترك لها فرصة هذه المرة، و خطفها من خصرها دون سابق إنظار في عناق محموم دافنًا وجهه بعنقها، عينيه تذرف العبرات دون بكاء..
“سبيني أاحتضانك عشان خاطري يا سلسبيل “.. تحدث بصوت منخفض بها و هو يحتوي جسدها الصغير بين ذراعيه حتى رفعها عن الأرض تمامًا حين شعر بمحاولتها لأبعاده عنها..

“جابر!!”..

زاد من ضمها له، و أخذ نفس عميق يملأ رئتيه بعبقها قبل أن يجيبها بلهفة قائلاً..
“يا عيون و قلب جابر”..

” أنا حامل”..
شعرت بتصلب جسده حولها، ابتعد عنها ببطء حتى تقابلت أعينهما في نظرة طويلة كانت بالنسبة لها بمثابة نظرة النهاية، نهاية لقصة عشقهما التي لم تبدأ بعد..

يتبع….
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال11..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..

.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *