جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج١ الاول
فُتح باب المرافق و خرج هو بثيابه الداخليه، ممسكًا بيده منشفه قطنيه يجفف بها خصلات شعره الفاحم..
“خير؟واقفالي كيف الغفير ليه أكده عاد!!”..
قالها متعمد عدم نطق إسمها، فكلما نادي لأحد، لأي شخص كان لا ينطق لسانه سوي إسم ابنة قلبه “سلسبيل”..
مر من أمامها دلف لداخل غرفته، لتهرول “خضرا” خلفه مسرعة غالقة الباب خلفها، و دون سابق إنظار كانت ألقت نفسها داخل احتضانه مرددة ببكاء..
“بكفياك.. بحلفك بالله بكفياك جفا و بعد لحد أكده يا عبد الچبار”..
قبلت كتفه مرات متتاليه صعودًا لعنقه مكملة بتوسل..
“كفاياك زعل مني يا خوي”..
كان “عبد الجبار” يقف كالصنم ، ينظر للفراغ بشرود،
فأنهت “خضرا” حديثها و أطبقت بشفتيها على شفتيه مستغله شروده هذا، في باديء الأمر كان لا يبادلها قبلتها هذه، و لكن بعد وقت ليس بقليل إنهال عليها فجأة بلمسة ودية جامحة غالقًا عينيه، و يده تجذبها نحو الفراش، لحظات من الحميمية مّرت عليهما، كانت “خضرا” تظن أنها قد استرجعت رجلها أخيرًا..
لكن بكل آسف حتى بغيابها ستظل هي الحاضرة، رائحتها تملئ رئتيه، أنفاسها الساخنه تلفح بشرته تزيد لهيب عشقه و عدم اتزانه بها، خصلات شعرها الحريرية الطويلة تداعب وجهه تُرغم شفتيه على غمرها بسيل من الإيماءات ودية المتلهفه، ملمس بشرتها الناعمة أسفل أنامله الخشنه تُطير اللُب من عقله تجعله يتحدث بصوت منخفض أسمها بتنهيده حاره دون أدنى أراده منه، و كأنه فقد الكلام بأكمله و لا يتذكر منه سوي حروف اسم “سلسبيل!!!” فقط..
“أني خضرا جولتلك مليون مرة أني خضرا مش سلسبيل”.. نطقت بها “خضرا” التي انتفضت مبتعده عنه بشدة ساحبه الغطاء عليها، تطلعت له لبرهةً بأعين جاحظة و ملامح يملؤها الوجع و الحسرة، بينما هو كانت ملامحه جامدة غير مبالي كعادته معاها مؤخرًا،
كان انفعال “خضرا” آخذًا في التفاقم أساسًا منذ مدة، حتى فقدت السيطرة الآن فجأة فصرخت قائله بغصة يملؤها الأسى..
“طلقني.. طلقني يا عبد الچبار!!!!”..
و كأنه أستوعب للتو أن حبيبته ليست هنا، فنتفض هو الأخر كمن لدغه عقرب مبتعدًا عن الفراش بأكمله، لتطلع له “خضرا” بأعين تذرف الدمع مرددة بإصرار..
“طلقني يا عبد الچبار”..
نظر لها نظرة طويلة، و من ثم قال بهدوء يُحسد عليه..
“مصاريفك و مصاريف بناتي و كل حاچة تحتاچوها هتكون عنِدكم قبل حتى ما تطلبوها، و أنتي و البنته هتفضلوا أهنه في بيتكم ، و أني هاخد أمى و نمشي”..
صمت لبرهةً و تابع بصوته الأجش..
“أنتي طالق يا خضرا “..
يتبع……
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..


