جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج١ الاول
اجتهد “عبد الجبار” للسيطرة على نفسه معاها قد إستطاعته، لكنه فشل و بكل أسف فشل ذريع، لم يقدر على منع نفسه عنها خاصةً بعدما كاد أن يفقدها إلى الأبد..
لم يفكر مرتين و مد ذراعه طوه خصرها، و خطفها داخل عناقه، أجلسها على قدميه، و ضمها لصدره بعناق قوي، كتمت “سلسبيل” آهه خافته على أثره..
“أبعد يا عبد الجبار أنا مُحرمة عليك.. أنت رميت عليا يمين طلاق”.. همست بها “سلسبيل” بصوتٍ اختنق بالبكاء و هي تكافح بضرواة للتخلص من حصار جسده حولها..
خرج صوته هو بحنينٍ مفعمًا بالشوق الجارف الدائم إليها وحدها..
“رديتك.. رديتك على ذمتي يا بنت جلبي”..
ابتعد عنها بضعة أنشات ليتمكن من النظر لعينيها،
أشرق وجهه في هذه اللحظة بإبتسامة محمّلة بمشاعره القوية التي يكنَّها لها، خاصةً حين لمح طرف ياقتة جلبابه التي ترتديها “سلسبيل” أسفل أسدالها و أستطرد ..
“لحظة انفعال يا سلسبيل و لما فوقت منِها قولت إنك أكيد مهتعمليش فيا أكده إلا لو حد هددتك بحاچة واعرة قوي قوي لأچل ما يفرقونا.. مش أكده يا حبة جلب عبد الچبار.. أني متوكد إني مهونش عليكِ تشقي جلبي شق “..
أنهى جملته و نظر داخل عينيها بعمق بنظراته المُتيمة التي تخطف أنفاسها و تتغلغل بأعماقها تلمس شيئًا شديد الحساسية بداخلها..
إزدردت لعابها بتوتر و هي تمتثل رغمًا عنها للسحر الذي يبثه لها بنظراته، و كاد أن يطبق على ثغرها بشفتيه بإيماءة ودية جامحة، لكن صوت هاتفه الذي صدح تزامنًا مع صوت “حسان” يقول ..
“وصلنا المستشفى يا عبد الچبار بيه”..
كل ما يحدث لم يمنعه من مراده، تقبيلها هذا كل ما يريده في الوقت الحالي، فليقبلها الآن و يلقى حتفه بعدها..
شهقت “سلسبيل” بخفوت حين مال عليها و لثم ثغرها بلهفة قبلات عميقة متتالية شلت حركتها تمامًا و أبقتها ساكنة، مستسلمة لفيض محبةه الذي يغرقها دومًا به، و لكن أستسلامها له هذه المرة كان بمثابة الوادع بالنسبة لها..
بينما “جابر”.. الذي صف سيارته أمام المستشفى الذي تقفت أمامها سيارة غريمة، رفع يده و مسح عبراته التي خانته لأول مرة، و هبطت على خديه دون بكاء، يرى أمام عينيه المرأة التي يذوب في حبها و قلبه معلق بها منذ نعومة أظافره تهيم عشقًا برجل غيره عشقًا، و ما أصعب الوقوع في الحب من طرف واحد،
شعور لا يتحمله أحد خاصةً إذا كان يمتلك بقلبه عشقًا صادق..
رغم علمه أنه يركض وراء سراب، يوهم نفسه أن القدر سوف يرأف بقلبه الملتاع و تعود له صغيرته “سلسبيل”، يحيا على أمل الفوز بحبها ذات يومًا..
يتبع……………..
مش عايزاكم تزعلوا من حجم الحلقة لأني بمشيئة الله تعالى هنزل بعد كده اللي هكتبه عشان متأخرش عليكم و هحاول أكبر الفصل بحول الله وقوته..
بحبكم في الله ♥️..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل الخامس..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
في كثير من الأحيان نتعرض لصدمات تقلب حياتنا رأسًا على عقب، خاصةً إن كانت ذهول قوية، حينها يصبح رد الفعل غير متوقع على الإطلاق، نكتشف جانب في شخصياتنا لم نكن نعلم أنه موجود بداخلنا مطلقًا..
و إذا أتت تلك الذهول من مَن نعتبرهم أقرب لنا من أنفسنا، و قتها يصبح العقل غير قادر على الإستيعاب، أو ربما تمر تلك الذهول مرور الكرام بعد أن تعطنا درسًا قاسيًا،
ف لكل منا قدرة على التحمل، تختلف قدراتنا بين كل شخص و آخر، و في حالة “خضرا” لم تستطيع تحمل وجود “سلسبيل” كزوجة في حياة زوجها، رغم أن الكثير من النساء يتقبلون وجود زوجة و اثنان و ثلاثة أيضًا بحياة أزواجهم، و يتعايشون مع الأمر بكل رضي..
بينما هي الآن في حالة نفسية أسوء ما يكون، خاصةً بعد محاولة الإنتحار التي أقدمت عليها توضح مدى تطور حالتها من سئ لأسواء، و كان يجب أن تخضع للعلاج النفسي فترة ليست بقليلة حتى تستعيد توازنها و أدراكها العقلي..
تتصرف بلا أدنى تفكير في أفعالها و ما ينتج عنها من عواقب واخيمة، وصل بها الأمر إلى مراقبة زوجها عن طريق “حسان” الرجل الذي يعتبره “عبد الجبار” ذراعه اليمين الذي أدهشها بموافقته السريعة على طلبها،حتى وصل بهما الأمر إلى تبادل أرقام هواتفهما سرًا، و بدأ بالفعل ينقل لها كل تحركات زوجها..
“اممم يعني قال إنه ردها لعصمته؟!”..
دمدمت بها “خضرا” بصوتٍ خفيض، و تابعت دون أن تعطيه فرصة للرد عليها..
” و هي قالت له أيه لما قالها أكده؟”..
جاوبها “حسان” الجالس داخل سيارة “عبد الجبار” الواقفه أمام إحدي المستشفيات الخاصة بالمنصورة..
“مرضياش ترچعله واصل.. سمعت صوت رفضها و بكاها يا ست الناس”..
انبلجت شبه إبتسامة علي ملامح “خضرا” التي تبدلت للنقيض بعدما كانت تُشع طيبة، تحولت لأخرى جامدة و قد انعكس على وجهها ما تحمله بقلبها من جروح نافذة غلفته بقسوة غريبة عليها كليًا..
“عينك متغفلش عنِهم واصل .. لو حُصل ووافجت المحروقة دي ترچع على ذمته!! “..
صمتت لبرهةً، و قد توحشت نظرة عينيها و تابعت بلهجة حادة لا تقبل الجدال..
“وقتها يچيني خبرهم الليلة..تخلص عليهم اتنين فاهمني زين؟ “..
قال “حسان” بطاعة.. “أمرك يا ست الناس”..
أغلقت الهاتف بوجهه ليبتسم هو إبتسامة يتطاير منها الشرر و الطمع في الحصول عليها بعدما يتخلص من الرجل الذي أستأمنه على نفسه، فعلته هذه تعلمنا أن لا أحد يؤمتن في زمننا المليء بالغدر هذا..
بينما هي تعمدت عدم نطق إسمه ليقينها بأن “بخيتة” تتجسس عليها كعادتها، تفوقت عليها في الجبروت، و أصبحت لا تخشى منها و لا حتى من غيرها..
اعتدلت بمقعدها بوضع أكثر راحة، تنظر للفراغ بشرود تتذكر حديث زوجها معاها بعد خروجها من المستشفى..
.. فلاش باااااااااااك..
جذب “عبد الجبار” مقعد و جلس عليه بجوار الفراش النائمة عليه “خضرا” تبكي و تأن بوهن ، مد يده و أمسك يدها بين كفيه يربت عليها برفق، و هو يتنهد بقوة مغمغمًا ..
“ليه كل ده عاد يا خضرا !!.. أيه اللي حُصل يا غالية وصلك للحالة العفشة دي.. معقول غيرتك عليا تخليكي تموتي نفسك و تحرقي جلب البنتة الصغار وجلب أبو البنتة عليكي!!”..
“مش الغيرة اللي خلتني أعمل أكده”..
