اتجوزتني عشان سر أبويا.. ج2 حكايات شروق خالد

كان الرجوع صعب. ليان كانت صغيرة، وأنا كنت بحاول أوفق بين شغلي ورعايتها وإجراءات الانفصال. لكن كل يوم كنت بحس إني باسترد حتة من نفسي كنت فقدتها بالتدريج. بعد شهور، قابلت أحمد في مكتب المحامي عشان نراجع ترتيبات تخص ليان.

كان شكله اتغير، وبقى أهدى، ومبقاش بيتكلم بنفس الثقة القديمة. قاللي: «أنا عارف إن اعتذاري مش هيصلح اللي حصل، بس أنا فعلًا ندمان.» قلتله: «الندم مش كلام يا أحمد. الندم إنك تتحمل مسؤولية اللي عملته، حتى لو محدش سامحك.» هز راسه وقال: «أنا مش هطلب منك ترجعي.

كل اللي بطلبه إنك ماتمنعيش عن ليان إنها تعرفني.» قلتله: «ليان من حقها يكون ليها أب، لكن من حقها كمان تعيش في أمان، وتشوف قدامها ناس بتقول الحقيقة وبتتحمل مسؤولية أفعالها. وده اللي هحرص عليه.

» خرجت من المكتب وأنا حاسة إن قلبي لسه موجوع، لكن الوجع ما بقاش هو اللي بيتحكم في قراراتي. بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة في شقتي في مدينة نصر، وليان بتلعب قدامي على السجادة. على الترابيزة كانت صورة أبويا، والجواب القديم اللي سابهولي.

فتحته للمرة الأخيرة، وقرأت كلماته: «يا مريم، لو وصلتي للورق ده في يوم، ماتخليش خوفك من خسارة حد يخليكي تخسري نفسك. الحقيقة ممكن توجع، لكن الكدب بيسرق مننا عمر كامل وإحنا فاكرين إننا بنحافظ على اللي بنحبه.» حــ,,ـــــضنت الجواب لصدـ,,ـــري، ودموعي نزلت بهدوء.

يمكن هو نفسه كان شايف إن مشاعره حقيقية، لكن ده ماكانش كفاية يمسح الخداع اللي بدأ بيه. وأنا ماعدتش محتاجة أعرف الإجابة عشان أكمل حياتي. لأن فيه فرق كبير بين إنك تحب حد، وإنك تسمحله يدمرك باسم الحب.

في يوم من الأيام، وأنا خارجة من الشركة، لقيت أحمد واقف بعيد عند البوابة. ماقربش مني، لكنه استناني لحد ما شافني. قال: «مريم، أنا مش جاي أطلب منك حاجة. كنت بس عايز أقولك إن التحقيق خلص الجزء الخاص بيا، وإنّي اتحملت المسؤولية عن القرارات اللي أخدتها.

وبدأت أصلح اللي أقدر عليه.» قلتله: «أتمنى تكون اتعلمت.» رد: «اتعلمت إن الإنسان ممكن يفضل سنين بيهرب من غلطة، وفي الآخر يكتشف إن هروبه هو اللي كبرها.» بصيتله للحظة، وبعدها قلت: «وأنا اتعلمت إن الثقة مش معناها إني أغمض عيني. وإن الحب مش معناه إني أشيل ذنب غيري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *