حكايات شروق خالد ج1
سخروا من لبسها في الإنترفيو… لحد ما وريث الملياردير دخل
سارة محمود سمعت الضحك قبل ما تستوعب إن الضحك كان عليها هي. كانت ستين قاعدين على بُعد كام كرسي منها في منطقة الانتظار في شركة «المنشاوي القابضة» في القاهرة. واحدة منهم قربت من التانية، وهمست لها وهي حاطة إيدها قدام بوقها، وبعدها بصّت لتحت ناحية جزمة سارة. الجزمة كانت اتصلحت مرتين قبل كده. والفستان الأزرق الباهت بتاعها ماكانش أحسن حالًا. في الكم كان فيه شوية غرز صغيرة عند الكوع. وإصلاح تاني كانت مخبياه تحت الحزام الرفيع اللي حوالين وسطها.
سارة كانت خيطاه بإيديها بعد نص الليل. وده كان أكتر لبس رسمي تملكه. واحدة من الستين قالت بسخرية:
«هو حد دخل عاملة النظافة المكان الغلط؟»
ضحكة واطية خرجت من التانية. وش سارة ولّع من الإحراج. للحظة، تخيلت إنها تقوم، تاخد المصعد وتنزل، وبعدها تركب الأتوبيس وترجع بيتها. كانت ممكن تقول لمامتها إن ببساطة كان فيه ناس مؤهلة أكتر منها.
ومحدش كان هيعرف إنها هربت. لكنها افتكرت الصبح. افتكرت مامتها وهي قاعدة تحت نور المطبخ الضعيف، وبتعد نفس الفلوس القليلة للمرة التانية. فاتورة الكهربا اللي لسه ماتدفعتش. التلاجة اللي تقريبًا مافيهاش أكل. وإخطار مصاريف كلية أخوها الصغير، اللي كان مرمي ومقفول على الترابيزة. سارة شدت بإيديها الاتنين على شنطتها القديمة. لأ. هي ما قضتش سنين بتنضف مكاتب، وتشتغل ورديات في مخبز، وتحضر كورسات بالليل، وتتدرب على برامج الحسابات على كمبيوتر مستلف، عشان في الآخر تسمح لستين غريبتين يقرروا إنها مش مكانها هنا. فعشان كده فضلت قاعدة. هي ماخدتش بالها من الزجاج الداكن اللي كان موجود في الناحية التانية من الممر.
وما شافتش الراجل الواقف وراه. وماكانش عندها أي فكرة إنه كان شايف الستين وهما بيضحكوا عليها… وبعدها فضل يراقبها باهتمام عشان يعرف هتعمل إيه. لما اسم سارة اتنادى أخيرًا، قامت، وعدّلت الفستان الأزرق القديم، ومشت ناحية أوضة الإنترفيو. ورا الزجاج، الغريب اتحرك هو كمان. كان عايز يسمع الإنترفيو ده بنفسه. سارة خبطت خبطتين خفاف على الباب، ولما سمعت صوت من جوه بيقول:
«اتفضلي.»
فتحت الباب ودخلت. أوضة الإنترفيو كانت واسعة بشكل يخليها تحس إنها دخلت عالم تاني. مكتب خشب غامق، كراسي جلد، وشباك كبير بيطل على شوارع القاهرة من فوق.
