حكايات شروق خالد ج1

ورا المكتب كان قاعد راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غالية، ومعاه ست شكلها صارم، في إيدها ملف سارة. الست رفعت عينيها عليها من فوق لتحت. وقفت ثانيتين عند الجزمة. وبعدين عند الفستان. وبصت في الملف تاني.«سارة محمود؟»
«أيوه.»
«اقعدي.»
سارة قعدت وهي حاطة شنطتها جنب رجليها. الراجل بص في الورق وقال:
«عندك خبرة في الحسابات؟»
«خبرة رسمية لأ… بس اشتغلت على حسابات مخبز أربع سنين، وكنت بمسك المرتبات والمشتريات والمبيعات.»
الست قاطعتها:
«بس الوظيفة دي محتاجة خبرة في شركة كبيرة.»
سارة بلعت ريقها.«أنا عارفة.»
«وكمان مكتوب هنا إنك كنتي بتنضفي مكاتب في الصبح.

»
«أيوه.»
«وبعدها بتشتغلي في مخبز بالليل؟»
«أيوه.»
الست ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
«واضح إنك بتشتغلي في حاجات كتير.»
سارة فهمت نبرة السخرية. لكنها ما ردتش. الراجل اللي جنبها قلب صفحة وقال:
«وإيه اللي مخليكي مصممة على الوظيفة دي؟»
سارة سكتت لحظة. كانت تقدر تقول أي كلام محفوظ. إنها بتحب مجال الحسابات. إنها عايزة تطور نفسها. إنها شايفة الشركة فرصة كبيرة. لكنها قررت تقول الحقيقة.«عشان أنا محتاجة فرصة.»
الست رفعت حاجبها.«فرصة؟»
«أيوه.»
سارة بصت قدامها بثبات.«أنا مش جاية أقول إني أحسن واحدة قدمت. ومش هكدب وأقول إن عندي خبرة عشر سنين.

بس أنا اتعلمت لوحدي، واشتغلت وأنا بدرس، وكل حاجة وصلت لها كانت بمجهودي.»
سكتت لحظة وبعدين كملت:
«ولو حضرتكوا ادتوني فرصة، أنا هثبت إني أقدر أعمل الشغل.»
ساد الصمت في الأوضة. الراجل بص للست. الست بصت للملف. وفجأة…
الباب اتفتح من غير خبط. ودخل راجل طويل، لابس بدلة سودا بسيطة، وساعته كانت لوحدها كفاية تبين إن ثمنها ممكن يساوي مرتب سارة لسنين. أول ما دخل، الراجل اللي ورا المكتب وقف بسرعة.«صباح الخير يا أستاذ ياسين.

»
سارة بصت ناحيته. ياسين المنشاوي. الاسم اللي سمعته قبل كده كتير. وريث عائلة المنشاوي، وصاحب الحصة الأكبر في الشركة. الشاب اللي الصحف الاقتصادية كانت بتتكلم عنه باعتباره واحد من أصغر رجال الأعمال في مصر. سارة اتوترت، وقامت من مكانها. لكن ياسين ما بصش للمدير. ولا للست اللي قاعدة جنبه. بص لسارة مباشرة. وبعدين بص لفستانها القديم. وبص للجزمة. وبعدها رجع بص في عينيها. وقال بهدوء:
«كملي.»
سارة اتلخبطت.«حضرتك؟»
«الإنترفيو.»
قرب ياسين خطوة.«كنت بسمع من بره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *