حكايات شروق خالد ج1
»
الست اتوترت وقالت بسرعة:
«أستاذ ياسين، إحنا كنا لسه بنقيّم—»
قاطعها من غير ما يبصلها:
«أنا عارف.»
وبعدين حط إيده على ظهر الكرسي المقابل لسارة.«بس عايز أسمع إجابة واحدة بنفسي.»
سارة فضلت واقفة.«إيه هي؟»
ياسين بص لها بثبات وقال:
«لو اديتك الوظيفة دي… هتعملي إيه عشان تثبتي إنك تستحقيها؟»
سارة أخدت نفس عميق. لكن قبل ما تجاوب…
ياسين قال جملة خلت كل اللي في الأوضة يسكت:
«وبالمناسبة… أنا مش بس شوفتك وإنتي داخلة.
»
سارة عقدت حواجبها.«أمال شوفت إيه؟»
ياسين بص ناحية الباب، وبعدها رجع بص لها.«شوفت اللي حصل في الاستقبال.»
وش سارة اتغير.«حضرتك كنت شايف؟»
هز راسه.«كل حاجة.»
وبعدين قال بهدوء:
«وشوفت إنك كنتي تقدري تمشي… لكنك ما مشيتيش.»
سارة ماعرفتش تقول حاجة. ياسين سحب الكرسي وقعد قدامها لأول مرة.«وعشان كده… الإنترفيو الحقيقي هيبدأ دلوقتي.»#حكايات_شروق_خالدسارة فضلت واقفة مكانها ثواني، مش عارفة تقول إيه. كانت حاسة إن قلبها بيدق بسرعة، خصوصًا بعد ما عرفت إن ياسين المنشاوي كان واقف ورا الزجاج وشاف كل حاجة.
ياسين أشار للكرسي قدامه.«اقعدي.»
سارة قعدت. ياسين فتح الملف اللي قدامه، لكنه ما بصش فيه. قال بهدوء:
«أنا مش مهتم أعرف لبسك تمنه كام.»
سارة بصت له باستغراب.«ولا مهتم أعرف الجزمة دي اتصلحت كام مرة.»
وشها احمر. ياسين كمل:
«أنا مهتم أعرف حاجة واحدة… إنتي لما الدنيا بتضغط عليكي، بتعملي إيه؟»
سارة سكتت. المدير والست اللي كانت بتعمل الإنترفيو بقوا بيتابعوا الموقف بصمت. سارة قالت:
«بكمل.»
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة.«بمعنى؟»
«يعني لو حاجة وقعت مني، بحاول أقوم.
لو مفيش فلوس، بدور على شغل. لو معرفتش حاجة، بتعلمها. ولو حد قال لي إني مش قد حاجة… بحاول أثبت لنفسي الأول إني أقدر.»
ياسين فضل ساكت لحظات. وبعدين فتح اللابتوب اللي قدامه.«طيب، عندي اختبار بسيط.»
سارة قربت من المكتب.«حاضر.»
ياسين لف اللابتوب ناحيتها. كان فيه جدول طويل مليان أرقام وحسابات وفواتير.«عايزك تراجعي الأرقام دي.»
سارة بصت للجدول.«كلها؟»
«أيوه.»
«في قد إيه؟»
بص لساعته.«نص ساعة.»
الست اللي كانت بتعمل الإنترفيو ابتسمت بسخرية.«ده ملف حسابات كامل، يا أستاذ ياسين.»
ياسين بص لها.


