حكايات شروق خالد ج1
«ومتقلقيش… الوظيفة بتاعتك محفوظة.»
وخرج. سارة فضلت قاعدة، مش فاهمة حصل إيه. لكنها ما كانتش تعرف إن خبر واحد بس، وصل لياسين في اللحظة دي…
كان على وشك يغيّر حياتها بالكامل. سارة فضلت قاعدة في أوضة الإنترفيو، وعينيها معلقة على الباب اللي ياسين خرج منه. ما كانتش فاهمة إيه اللي حصل فجأة. من شوية كان بيتكلم معاها بهدوء، ودلوقتي خرج بوش مختلف تمامًا. الست اللي كانت بتعمل الإنترفيو حاولت تجمع الورق قدامها، لكن إيديها كانت متوترة.
سارة لاحظت ده. قالت بحذر:
«هو في حاجة حصلت؟»
الست ردت بسرعة:
«لأ، مفيش.»
لكن نبرتها قالت العكس تمامًا. في الناحية التانية من الشركة، كان ياسين ماشي بسرعة في الممر، والشاب اللي دخل له من شوية ماشي وراه.«قول لي تاني.»
الشاب قال:
«الملف اللي حضرتك طلبت مراجعته… اتفتح من جهاز خارجي.»
ياسين وقف فجأة.«إمتى؟»
«من حوالي نص ساعة.
»
«يعني وقت الإنترفيو؟»
«أيوه.»
ياسين بص له بحدة.«ومين كان عنده صلاحية يدخل عليه؟»
الشاب بلع ريقه.«ثلاث أشخاص بس.»
ياسين سكت. وبعدين قال:
«مين؟»
الشاب ذكر الأسماء. ياسين ما اتكلمش. كان واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خطأ في حسابات الشركة. من شهور، كان فيه مبلغ كبير بيختفي من حسابات إحدى الشركات التابعة لعائلة المنشاوي. وفي كل مرة كانوا يراجعوا الحسابات، الأرقام تطلع سليمة. حد كان بيمسح أثره أول بأول. لكن النهارده حصل شيء مختلف. حد دخل على ملف حساس في نفس اللحظة اللي سارة كانت بتراجع فيها الحسابات.
وده معناه إن الشخص اللي بيتجسس على الشركة ممكن يكون عرف إن ياسين بدأ يراجع الموضوع. في نفس الوقت، سارة خرجت من أوضة الإنترفيو. كانت ماسكة شنطتها ومستعدة تمشي. لكن وهي ماشية في الممر، سمعت صوت ضحكة. لفت. كانت واحدة من الستين اللي سخروا منها في الاستقبال. قالت للتانية:
«شايفة؟ واضح إنها عملت حركة وخدت الوظيفة.»
التانية ردت:
«أكيد تعرف حد هنا.»
سارة وقفت. الكلام وجعها. لكنها قررت تكمل. هي أخيرًا أخدت فرصة.
ومش هتضيعها بسبب كلام ناس ما تعرفهاش. لكن وهي بتعدي جنب مكتب الاستقبال، موظفة شابة نادتها.«آنسة سارة.»
«أيوه؟»
«ممكن تستني شوية؟»
«ليه؟»
الموظفة بصت حواليها قبل ما تقول:
«الأستاذ ياسين قال محدش يخليكي تمشي.»
سارة اتوترت.«هو قال كده؟»
«أيوه.»
بعد دقائق، رجع ياسين. لكن المرة دي كان معاه اتنين من رجال الأمن. أول ما شاف سارة، قال:
«تعالي معايا.»
سارة اتفاجئت.«فين؟»
«مكتبي.»
«بس أنا كنت هروح.»
«عارف.»
بص لها للحظة.«بس قبل ما تمشي، محتاج أسألك سؤال.»
دخلت وراه. قفل الباب. وحط ملف قدامه على المكتب.


