اتجوزتني عشان سر أبويا.. ج2 حكايات شروق خالد
أنا طول عمري كنت حريصة على فلوسي وأوراقي، ومابديش بياناتي لأي حد بسهولة. لكن أحمد كان جوزي. كان عنده إمكانية يوصل لبعض مستنداتي القديمة، وكان عارف تفاصيل كتير عن شغلي وحساباتي. قلت: «والتمويل ده اتوافق عليه؟» سارة اترددت قبل ما ترد.«الموافقة النهائية ما صدـ,,ـــرتش.
فيه مراجعة داخلية حصلت بسبب اختلافات في المستندات، وده اللي خلاني أبدأ أراجع الملف كله. » سكتت لحظة، وبعدين كملت: «ولما حاولت أسأل عن موافقتك، أحمد اتعصب جدًا، وطلب من الإدارة ما تتواصلش معاكي.» حسيت بغصة في حلقي.
«يعني كان عايز كل ده يحصل من غير ما أعرف؟» سارة بصتلي بحزن وقالت: «أنا مش هقدر أقولك نيته كانت إيه بشكل قاطع، لكن اللي أقدر أقوله إن فيه مستندات محتاجة مراجعة رسمية، وإن من حقك تعرفي إذا كان اسمك اتستخدم من غير موافقتك.
لكن افتكرت كلام دينا، فطلعت تليفوني واتصلت بيها. حكيتلها اللي حصل، وطلبت منها تقابلني. بعد نص ساعة، وصلت دينا المكتب، وراجعت الأوراق بنفسها. قالت لسارة: «أنا محتاجة نسخة من المستندات دي، بالطريقة الرسمية اللي تسمح بيها الإجراءات، ومحتاجة أعرف الجهة اللي استلمت الأوراق عشان نقدر نتصرف بشكل قانوني.
» سارة وافقت تتعاون في حدود صلاحياتها، ووضحت إنها مش هتقدر تسلّم أي مستندات سرية خارج الإجراءات المعتمدة. دينا بصتلي وقالت: «مريم، من دلوقتي مفيش أي مواجهة من غير ما نكون عارفين إحنا معانا إيه. لازم تحافظي على أوراقك وحساباتك، وتراجعي أي التزامات مالية مرتبطة باسمك مع مختص.
» هزيت راسي. وبعدين سألتها: «طب والجواز؟ أعمل إيه؟» مسكت إيدي وقالت: «ده قرارك، ومش لازم تاخديه النهارده. لكن لازم تعرفي إن الثقة لما بتتهز بالشكل ده، إصلاحها محتاج حقيقة كاملة، مش مجرد اعتذار.» خرجت من المكتب وأنا حاسة إن حياتي اتقسمت لنصين. قبل ما أعرف الحقيقة.
وبعد ما بدأت أعرفها. لما رجعت البيت، لقيت أحمد قاعد في الصالة، وأول ما شافني قام من مكانه. قال: «إنتِ كنتِ فين طول اليوم؟» قلت بهدوء: «كان عندي مشوار.» رد بعصبية: «مشوار إيه اللي يخليكي تخرجي من الصبح وترجعي دلوقتي؟
» حطيت شنطتي على الكرسي وقلت: «مشوار يخصني.» قرب مني وقال: «مريم، أنا حاسس إنك بتعملي حاجة من ورايا.» بصيتله باستغراب. «هو إنت مش من يومين بتقولي إن كل واحد فينا لازم يكون مسؤول عن نفسه؟» اتغيرت ملامحه.

