رقصة أعادت الحياة ج2 .حكايات شروق خالد

يوم الجمعة الساعة ٦ بالظبط، باب الاستوديو اتفتح. الأول دخل عم حسن، وكان لابس طقم كاجوال أنيق جداً، بليزر زيتوني وبنطلون جينز فاتح، وفي إيده علبة بسبوسة من المحل الشهير اللي في الشارع التجاري.”مساء الفل يا استاذه نور!

” عم حسن هتف بنشاط أول ما دخل. “أنا جيبت البسبوسة دي عشان نحتفل بنجاح الفرح وبداية الموسم الجديد!”نور ضحكت وقربت سلمت عليه: “مساء النور يا عم حسن! منور الدنيا كلها والله.. ألف مبروك النجاح الساحق بتاع السبت اللي فات، مصر كلها اتكلمت عن الفالس بتاعك!

“”أمال إيه! ده أنا بقيت تريند العيلة!” عم حسن قالها بخرور وهو بيحط العلبة على الترابيزة. وفي اللحظة دي، دخل طارق. المرة دي طارق مكنش لابس بدلة، ولا حاطط كرافتة، ولا حتى لابس قميص شغل رسميات.

كان لابس بلوفر كحلي بسيط وبنطلون بني غمق، شعره مش مغسول بجيل الشغل، ووشه فيه راحة وصفاء مكنوش موجودين من أسبوع واحد بس. أول ما عينيه جت على نور، ابتسامته اتفردت بتلقائية: “مساء الخير يا نور.

“”مساء النور يا طارق،” نور ردت، ونبرة صوتها كان فيها دفء ميعرفش يخفيه. “شكلكم متفقين عليا النهاردة.”طارق قرب وقفل الباب وراه بالراحة: “أنا المرة دي جاي ومعايا الشرط المظبوط.. التليفون مقفول وفي العربية بره، والسواق مروح من بدري.

“عم حسن بص لابنه برفع حاجب وبعدين التفت لنور وغمز لها: “شايفة؟ الواد اتعلم الأدب خلاص وبقى بيسمع الكلام.. أنا كده مهمتي الوطنية انتهت، وهسيبكم تتمرنوا وترقصوا، وأنا هقعد هنا أكل بسبوسة وأشرب شاي بالنعناع.

“عم حسن قعد على الكرسي اللي في الركن، ومسك المطبوعات القديمة بتاعة مجلات الرقص يقلب فيها وهو ممتن. نور التفتت لطارق وربعت إيدها بابتسامة: “طيب يا أستاذ طارق.. طالما قفلت التليفون والسواق روح، نبدأ درس النهاردة؟”طارق قرب منها بخطوات هادية وثابتة، لحد ما بقى واقف قدامها مباشرة.

مد إيده بكل ثقة وأناقة، وبص في عينيها بثبات دافي:”أنا مش جاي أخد درس يا نور.. أنا جاي نرقص مع بعض.. زي ما اتفقنا.”نور بصت لإيده الممدودة، وحست بقلبها يدق دقة منتظمة وقوية. حطت إيدها الصغيرة في إيده الدافية، وطارق سحبها بالراحة ناحية نص الاستوديو.

نور رفعت الريموت وشغلت المزيكا. النغمة المرة دي كانت فالس هادي وعميق، صوت آلات كلاسيكية بتمس الروح مباشرة. أول ما حط طارق إيده التانية على ضهرها ونور حطت إيدها على كتفه، حسوا هما الاتنين بفرق مهول. مفيش أي خوف، مفيش أي تخشب، ومفيش أي تفكير في الخطوة الجاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *