رقصة أعادت الحياة ج2 .حكايات شروق خالد
“بدل ما تفكر في الخطوة الجاية،” نور قالت بصوت هادي وهي بتاخد خطوة لورا وبتسحبه معاها بالراحة، “فكر في المزيكا.”طارق بدأ يتحرك معاها. في الأول كانت خطواته حساسة ومترددة، بس مع كل ثانية بتعدي، كان جسمه بيبدأ يستجيب. القاعة الواسعة والمرايات اللي حوليهم كانت بتعكس حركتهم المنتظمة.
“تعرف،” طارق قال بصوت واطي وهو باصص لعينها، “أنا مكنتش بعرف أتنفس كويس الفترة اللي فاتت.””ليه؟” نور سألت بطلف وهي بتدور معاه دورة خفيفة.”الشغل.. الضغط.. الخوف على بابا بعد ما أمي ماتت.. حسيت إني متحول لآلة بتشتغل بس عشان تحمي كل حاجة حوليا.””والنهاردة؟
“طارق بص لها وابتسم ابتسامة دافية وصافية جداً: “النهاردة حاسس إني صاحي.”المزيكا بدأت تعلى، وحركتهم بقت أنسيابية أكتر. طارق بدأ يدور بيها بثقة، وضحكة نور رنت في القاعة لما لقت خطواته بقت مظبوطة مع المزيكا من غير ما يفكر أو يبص لرجله.
لما المزيكا خلصت، هما الاتنين وقفت حركتهم، بس فضلو قريبين من بعض. إيده كانت لسه على ضهرها، وإيدها كانت مسكينة كتافه.”على فكرة،” نور قالت وهي بتاخد نفسها وبتبتسم، “أنت طلعت بتعرف ترقص كويس أوي.
. أنت بس كنت محتاج تثق في نفسك.””أنا مكنتش محتاج أثق في نفسي،” طارق رد بنبرة هادية وعميقة وهو بيبص لها. “أنا كنت محتاج حد يخليني أفتكر إزاي أرقص.”باب الاستوديو اتفتح فجأة، وعم حسن دخل وهو ماسك كوباية القهوة: “الساعة خلصت يا شطار!
إيه الأخبار؟”طارق ونور بعدوا عن بعض ببطء بابتسامة، وطارق التفت لأبوه وهو بيعدل قميصه: “الأخبار كويسة أوي يا بابا.”عم حسن بص لهم الاتنين بنظرة خبيثة وابتسامة واسعة: “طب الحمد لله.. يلا بينا عشان نجهز لبكرة.”طارق بص لنور وقال وهو بيمد إيده يسلم عليها: “شكراً يا نور.. بجد.
“”بالتوفيق لعم حسن بكرة،” نور قالت. “ومستنية أسمع الأخبار.”طارق ضغط على إيدها ببطء وقال: “هتعرفي الأخبار بكرة بالليل.. لأني هعدي عليكِ بعد الفرح عشان أحكيلك بنفسي.”وقبل ما نور تلاحق ترد، طارق غمز لها ومشي ورا أبوه، وساب نور واقفة في نص الاستوديو، قلبها بيدق بسرعة، وعارفة إن الرقصة دي.
. كانت مجرد البداية.#حكايات_شروق_خالد
مساء يوم السبت، المعادي كانت هادية والمطر خفيف خالص، مجرد رذاذ ناعم بيلمع تحت أضواء الفوانيس في الشارع. نور كانت قاعدة في الاستوديو بعد ما خلصت آخر حصة، القاعة فاضية والمزيكا شغال فيها صوت عود هادي. كانت بتعدل شريط المزيكا وهي كل شوية تبص في ساعتها.

