رقصة أعادت الحياة ج2 .حكايات شروق خالد
بدأوا يتحركوا في نص القاعة. كانوا بيدوروا مع بعض بانسيابية تامة، كأنهم بيمشوا على المية. المرايات الكبيرة حوليهم كانت بتعكس ظل اتنين لقوا في وسط دوشة الحياة وضغوطها المساحة اللي يقدروا فيها ينفسوا بحرية.”تعرفي يا نور؟
” طارق قال بصوت واطي جداً وهو بيعدي بيها في دورة واسعة، “أنا طول الأسبوع اللي فات، في كل اجتماع شركة وفي كل توقيع عقد، كنت بفتكر اللحظة دي.”نور رفعت عينيها وبصت له بابتسامة رقيقة: “وكنت بتفكر في إيه بالظبط؟
“”كنت بفكر إني عشت سنين كتير فاكر إن السيطرة هي اللي بتحميني.. بس اكتشفت إن السعادة الحقيقية هي إنك تلاقي الشخص اللي تطمن وأنت بتسيب له نفسك.”نور سكتت، والابتسامة على وشها اتسعت بصدق ودفا: “وأنت حاسس بأمان دلوقتي يا طارق؟
“طارق قربها منه نص خطوة كمان، وعينيه لمعت بصدق حقيقي: “أنا عمري ما حسيت بأمان ولا حياة زي ما بقيت بحس وأنا هنا معاكي.”المزيكا كملت نغماتها الساحرة، وعم حسن في الركن كان بيبص عليهم من فوق المجلة، بابتسامة هادية جداً، عينيه كانت مليانة دموع رضا، كأنه كان شايف روح مراته كريمة الله يرحمها واقفة جنبه بتبتسم وبتبص على ابنهم اللي رجعت له الحياة.
لما المزيكا قربت تخلص، طارق ونور هديت حركتهم بالتدريج، لحد ما وقفوا في نص القاعة، وقريبين أوي من بعض. طارق مسك إيد نور الاتنين ورفعهم لمستوى صدره، وقال بنبرة مليانة حب وإصرار:”العشاء بره جاهز ومستنينا يا نور.. ومستعد أسمع منك موافقة على أول معاد حقيقي لينا بعيد عن الاستوديو.
“نور بصت في عينيه بثبات وابتسامة صافية طالعة من قلبها:”أنا موافقة يا طارق.. بشرط واحد بس.”طارق ضحك بصوت دافي وقال: “شرط إيه تاني؟””إن عم حسن ييجي معانا أول نص ساعة عشان ناكل البسبوسة سوا!
“عم حسن رفع راسه فجأة من الكرسي وهتف بضحكة رجت القاعة: “أنا جاي جاي طبعاً! محدش يقدر ياكل بسبوسة من غيري!”طارق ونور ضحكوا مع بعض بصوت عالي، وفي اللحظة دي، الاستوديو الصغير في المعادي مكنش مجرد مكان لدروس الرقص.
. ده بقى المكان اللي اتولدت فيه قصة حب دافية ومكملة، بدأت برقصة لأبنده عنده تسعة وسبعين سنة، وانتهت بفتح باب جديد للحياة. رقصة أعادت الحياة
حكايات شروق خالد

