رقصة أعادت الحياة ج2 .حكايات شروق خالد
الساعة كانت بتعدي ٩:٣٠ بالليل. كانت بتقول لنفسها إنها مش مستنية حد، وأن طارق غالباً اتلخم في الفرح مع عيلته ونسي، بس جواها كان فيه دقة قلب صغيرة بتقول غير كده. وفجأة، صوت عربية وقفت بره الاستوديو، وبعدها بثواني اتفتح الباب.
دخل طارق. المرة دي كان لابس بدلة سموكن سودا كاملة بكرافتة فراشة، شكله كان هيبة بشكل يلفت النظر، شعره متظبط ومطفي من قطرات المطر الخفيفة. كان ماسك في إيده علبة شوكولاتة فخمة، وعلى وشه ابتسامة دافية أول ما عينيه جت على نور.
“مساء الخير يا نور،” قالها بصوته الهادي وهو بيمشي ناحيتها. نور ابتسمت وربعت إيدها وهي بتبص لشكله: “مساء النور.. إيه الشياكة دي كلها؟ واضح إن الفرح كان جامد.”طارق حط علبة الشوكولاتة على الترابيزة وقرب منها: “الفرح كان ممتاز.
. بس الجزء الأهم فيه حصل من ساعتين بالظبط.””عم حسن؟” نور سألت بلهفة واهتمام. طارق ضحك وهز راسه بالإيجاب: “عم حسن كان نجم الليلة.. لما المزيكا اشتغلت، قام ومد إيده لبنت عمي، ورقص معاها فالس مفيش فيه غلطة واحدة. القاعة كلها وقفت تسقف، وبنت عمي كانت بتعيط من الفرحة.
. أبوي رجّع لكل العيلة ذكريات زمان.”نور حسيت بدفء غريب في قلبها، وعينيها لمعت: “أنا كنت عارفة إن عم حسن قدها.. هو جوا روح شابة جداً ومحتاجة بس اللي يشجعها.””أو محتاجة اللي يذكره بإزاي يرجع يعيش،” طارق قالها بنبرة عميقة وهو بيبص لها بتركيز.
ساد الهدوء في الاستوديو للحظات، ومكنش مسموع غير صوت العود الهادي وصوت المطر بره. طارق أخد نفس ببطء، وفك الكرافتة من على رقبته وحطها في جيب بدلته، وبعدين قلع جاكيت البدلة السودا وحطه على الكرسي. لف أكمام قميصه الأبيض لحد كوعه بالراحة، وتراجع خطوة لورا.
مد إيده لنور وابتسم: “أنا وعدتك إني هعدي عليكي وأحكيلك.. ووعدت نفسي إني أطلب منك الرقصة الجاية.”نور بصت لإيده الممدودة، وبعدين بصت في عينيه لثانية، وابتسامة رقيقة اترسمت على وشها. حطت إيدها في إيد طارق وأخدت خطوة ناحيته.
“بس المرة دي مفيش تقييم ولا خطة درس يا طارق،” نور قالت بصوت واطي وهي بتحط إيدها التانية على كتفه. طارق قربها منه ببطء، وحط إيده على ضهرها بثقة وراحة حقيقية مكنتش موجودة من يومين: “المرة دي.. أنا بس بترجاكي متخلينيش أوقف.

