رقصة أعادت الحياة ج2 .حكايات شروق خالد

“شغلت نور المزيكا بالريموت اللي في إيدها، وبدأوا يتحركوا في نص الاستوديو الفاضي. الخطوات كانت انسيابية بشكل ساحر. مفيش خشبية، مفيش تردد، ومفيش خجل. طارق كان بيتحرك بتلقائية كاملة، بياخد نور معاها في دورات هادية ومظبوطة على النغمة، وكأن السيطرة اللي كان بيحاول يفرضها على حياته تحولت هنا لانسجام خالص.

“تعرفي يا نور،” طارق قال وهو بيبص لها والقرب بينهم يزيد، “أبويا مكنش الوحيد اللي محتاج الدرس ده.. أنا كنت محتاجه أكتر منه.””عارفة،” نور قالت وهي بتبتسم له. “الرقص مش مجرد حرَكة لرجليك يا طارق.. الرقص هو إنك تسمح لنفسك تحس من غير ما تخاف.

“طارق بص لعينها بثبات وابتسم ابتسامة حقيقية من قلبه: “وأنا مابقتش خايف.”لف بيها دورة خفيفة ورجعها لحضنه تاني مع آخر نغمة في المزيكا. وقفو في نص القاعة، المطر بره كان بيزيد، والمزيكا هديت خالص لحد ما طفيت، بس محدش فيهم ساب إيد التاني.

وفجأة، التليفون بتاع طارق رن في جيب بنطلونه. طارق طلع التليفون وهو بيضحك بقلة حيلة، وبص في الشاشة لقاه عم حسن. فتح السبيكر: “إيه يا بابا؟”صوت عم حسن جه من التليفون، واضح ومفرفش: “إيه يا طارق؟ أوعى تكون بوظت الخطوات اللي نور علمهالك!

أنا قاعد في البيت بشرب شاي وبتفرج على فيديوهات الفرح.. وبقولك أهو، لو نور طردتك من الاستوديو تعال قولي عشان أضحك عليك!”طارق ونور ضحكوا مع بعض بصوت عالي، وطارق بص لنور وقال لأبوه: “طمن نفسك يا عم حسن.. نور مطردتنيش.. بالعكس، شكلنا هنطوّل هنا شوية.

“عم حسن سكت ثانية، وبعدين قال بنبرة دافية فيها رضا كبير: “طب الحمد لله.. سلملي عليها، ومتتأخرش عشان تصحى بدري.. ورانا دروس رقص كتير الأسبوع الجاي!”طارق قفل مع أبوه وحط التليفون على الترابيزة، وبعدين التفت لنور، ومد إيده ليها تاني بابتسامة ساحرة:”الرقصة اللي جاية.

. هتبقى بتاعتي أنا ونور بس؟”نور حطت إيدها في إيده بثقة وقالت: “الرقصة الجاية.. وكل الرقصات اللي جاية يا طارق.”نور وطارق فضلوا واقفين في نص الاستوديو، وإيديهم متماسكة، وصوت المطر بره بقى أهدى وبيعمل إيقاع منتظم مع صوت أنفاسهم.

“على فكرة،” نور قالت وهي بتبتسم وبتبص لإيده اللي ماسكة إيدها بثبات، “أنا عمري ما شفت حد بيتحول من رجل أعمال صارم لرقاص فالس شاطر في تلات أيام بس.”طارق ضحك بابتسامة دافية هزت كتافه: “أنا مبقتش رقاص شاطر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *