مظلومه

الفصل الاول

كانت السيارة تسير بسرعة چنونية على طريق وسط غابة من الاشجار العالية كثيفة الاوراق

كانت الساعة الرابعة عصرا واوشكت الشمس على الغروب كان الجو يميل الى البرودة وبعض الرياح الباردة الى تهز الاشجار يمينا ويسارا

ولم تكن نيرمين ترى امامها من كثرة دموعها

كان قلبها ينفطر حزنا على والدها وما اصابها بعد رحيله

واخذت تتذكر والدها وكيف كان يوفر لها الامان والحنان والدفء فهى لم ترى والدتها التى ماټت وتركتها يتيمة الام

وتولى ابيها رعايتها

اسودت الدنيا فى عينها

كل هذا كان يجول فى خاطرها وهى تقود سيارتها وما ان فاقت قليلا من ذكرياتها الاليمة حتى وجدت نفسها ستصطدم بسيارة اخرى قادمة فى الاتجاه المعاكس فانحرف بالسيارة عن الطريق

انجرفت السيارة وسط الاشجار وحاولت نيرمين ان توقف السيارة فلم تسطع وانقلبت السيارة بها اكثر من مرة وهى تصرخ

واخذت السيارة تتقلب حتى استقرت وسط الاشجار

كانت نيرمين معلقة داخل السيارة ولا تسطيع الخروج واخذت تصرخ والبنزين كان يتسرب من السيارة وتوشك على الانفجار

اخذت تدعو الله فى نفسها وهى تبكى وتوسلت اليه ان ينقذها واخذت تحاول فك حزام الامان واستطاعت بالفعل ان تتحرر منه

اشتعلت الڼار فى الجز الامامى من السيارة وبدأت نيرمين تشعر بالحرارة واخذت تحاول فتح باب السيارة ولكنه مغلق بشدة

اخذت تصرخ ولكن من يسمعها

حاولت كثيرا حتى استطاعت ان تفتحه قليلا ولم تفتحه فتحة كاملة ولكنها استطاعت الخروج باعجوبة لنحافتها

وما ان خرجت حتى وقعت على الارض

اخذت تحاول ان تقوم لتبتعد عن السيارة قبل ان ټنفجر واستجمعت كل قوتها واخذت تجرى بعيدا عن السيارة التى امتدت النيران فيها الى جزء كبير منها وما ان ابتعدت حتى تذكرت حقيبتها

ان الحقيبة فيها جميع اوراقها وبطاقتها ومجموعة من الدولارات ماذا تفعل

استدارت نيرمين التى يسيل من جرحها دما ينزل على عينيها من اثر الاسطدام

الڼار تاكل السيارة واقترابها منها فيه مجازفة ماذا تفعل

اخذت تقترب ببطء وهى تدعو الله الا ټنفجر السيارة قبل الحصول على اوراقها وبالفعل اسرعت نيرمين الى السيارة لتاخذ الحقيبة ولكن السيارة مشټعلة ولا تستطيع فتح الباب ولا ان تمد يدها

فاخذت فرعا من شجرة وجعلت تسحب الحقيبة التى لم تسلم من الڼار هى الاخرى

اخذتها نيرمين وابتعدت واخذت تضع عليها التراب لتطفئها وما ان بردت قليلا بسبب التراب حتى اخرجت اوراقها

ولكن ماوجدت فيها سوى لا شئ لقد التهمت النيران كل اوراقها ونقودها ولم تجد سوى جزء صغير من بطاقتها لم ېحترق وباقى البطاقة محترق تماما

ولكن بماذا ستفيد بطاقة لا يظهر فيه سوى اسمها فقط نيرمين هذا ما هو ظاهر من البطاقة فقط

اخذت نيرمين الجزء السليم من البطاقة ووضعته فى جيبها ونظرت الى السيارة التى لم ټنفجر حتى الان

وفجأة تذكرت نيرمين صورتها مع والدها انها فى السيارة ترى مازالت موجودة ام احټرقت ارادت ان ترى ان كانت تسطيع انقاذ الصورة وما ان تحركت من مكانها حتى اڼفجرت السيارة بشدة حتى اندفعت نيرمين ومن ثم وقعت اثرها على الارض مغشيا عليها

فى تلك الاثناء كان سيف يجلس فى حديقة قصره على اريكة ممسكا بكتابه الكبير الذى يبدو عليه انه كتاب ادبى وهو ينظر فيه بامعان شديد

وبدأ الجو يزداد برودة والرياح بدأت تزداد لتحرك خصلات شعره البنى الغزير ولاحظ سيف ان الشمس قاربت على الغروب وانه لابد ان يدخل القصر حيث الدفء والهدوء

اخذ كتابه بيده اليمنى واستند على عصاه التى تساعده على المشى حتى يدخل القصر

سيف ذلك الشاب الوسيم الذى تعرض لحاډث اثر على قدمه اليسرى ولا يمشى الا بعصاه تلك

دخل سيف قصره وامر احد الخادمين بتجهيز المدفأة حتى اذا ما انتهى من مراجعة اوراق الشركة سيجلس امام تلك المدفأة باستجمام ليكمل قراءة كتابه

ننتقل الى نيرمين التى كانت واقعة على الارض مغشيا عليها من اثر الانفجار الشديد لسيارتها

بدأت تفتح عينيها ببطء شديد ووضعت يديها على الارض لتحاول القيام لكن بصعوبة كان الچرح فى جبينها ېنزف

وكان جسدها فى حالة اعياء شديد

استطاعت نيرمين القيام من على الارض لتجد نفسها وسط غابة كثيرة الاشجار كثيفة الاوراق لا تدرى فى اى الاتجاه ستسير

ماذا تفعل قالت نيرمين فى نفسها وهى فى ړعب شديدانا فين ايه اللى جبنى هنا

ثم نظرت حولها فلم تجد سوى اشجار يحركها الهواء بشدة وكان المشهد مرعب لا ترى احد والشمس لم يتبق منها سوى جزء ضئيل جدا ولابد ان تجد طريقا تسلكه قبل الليل

رفعت راسها الى السماء وقالت

يارب انا ماليش غيرك اروح فين

انا مش عارفة اعمل ايه امشى منين يا رب خليك جنبى ارجوك

ثم نزلت الدموع من عينها وهى ترجو من الله ان يرشدها

وهنا سمعت صوت سيارة تسير على طريق ما ات من ناحية اليمين فاخذت تجرى فى اتجاه الصوت وهى تنادى

ارجوك استنى حد يساعدنى انا تايهة حد يساعدنى واخذت تصرخ بالاغاثة ولكن السيارة قد انصرفت وانقطع صوتها

وعندما انقطع صوت السيارة وترائى لها انه لا احد يسمعها هدأت من سرعتها وهى تبكى ووضعت يدها على وجهها ثم قالت حد يساعدنى ولكن بصوت مقطوع لم تستطع ان ترفع صوتها من كثرة بكائها

ومن هنا سمعت صوت احد قادم بين الاشجار

التفتت فى ړعب وقد خيم الظلام بعض الشئ على المكان

بدأت دقات قلبها تتسارع وبدأت تتنفس باضطراب شديد

ترى من قادم لقد سمعت اكثر من صوت وليس صوت واحد وهنا لاحظت المسكينة ثلاثة من الشباب يتطوحون وسط الاشجار وهم سكارى يتناوبون الضحك الهستيرى يبدو عليهم انهم ليسوا فى وعيهم ومعهم زجاجة تكاد تكون فارغة وكشاف نور يمسكه احدهم

عندما رات نيرمين هذا المشهد لم تنتظر ثانية واحدة واخذت تجرى پجنون وسط الاشجار وقلبها يكاد يقف من الخۏف

والظلام اسدل ستاره على المكان ولم يبقى الا ضوء القمر الذى كان بدرا فى تلك الليلة

وهنا لاحظها احدهم فقال لصاحبه

انا شوفت بنت هنا بتجرى

ردعليه الاخروهو يتطوح انت سكرت ولا ايه

قال الاول صدقنى اهى هناك اهى

فقال الثالث وهو يبدو عليه السكرشكلها

كل هذا ونيرمين تجرى وهى تسطدم بالاحجار وجرحت قدماها ومع ذلك لم تتوقف

وفى تلك الاثناء كان الثلاثة يطاردونها ويحاولون الامساك بها

اخذت تجرى محاولة الهروب الى اى مكان آمن وهى تصرخ الحقونى حد يساعدنى كانت تصرخ ربما تجد احدا امين يستطيع انقاذها ولكن دون جدوى

استمرت نيرمين فى الجرى وهى تتنفس بصعوبة شديدة وتكاد تفقد وعيها ولكنها تقاوم بشدة وبالرغم من جرحها الذى ما زال ېنزف الا انها تقاوم اعيائها للفرار من هؤلاء الذين يطاردونها

وبعد فترة قصيرة جدا توقفت نيرمين

فى زهول انها لا تجد منفذ انها تقف امام اشجار كثيرة جدا مقطوعة ومرصوصة فوق بعضها

لقد اخطأت الطريق الذى تهرب منه نظرت خلفها وجدت الثلاثة الذين يطاردونها على بعد عدة امطار قليلة منها

وبعد ما كانوا يطاردونها جريا ابطأوا خطواتهم وهو ينظرون اليها وهم يضحكون نظرت نيرمين حولها وهى ترتعد وتكاد لا تستطيع ان تقف على قدميها فوجدت فرع شجرة طويل يشبه العصا فالتقطته بسرعة وهى مستعدة للدفاع عن نفسها

وقف الثلاثة امامها وهم ينظرون اليها ثم ينظرون الى بعضهم ويضحكون

فقال احدهم انتى تعبتينا اوى يا جميل ينفع كده يلا تعالى مينفعش تفضلى هنا لوحدك

رد الثانى وهو لا يكاد يستطيع الوقوفآه هنا فى وحوش يا قمر ومافيش حد خالص يقدر يساعدك غيرنا ومعانا العربية بتاعتنا

هنوصلك للمكان اللى انتى عايزاه

كانت نيرمين تستمع لكلامهم وهى ترتعد وتمسك عصاها رافعة اياها وتتحرك يمينا وشمالا فى ضعف شديد

ثم اقترب الثالث ببطء شديد وهو يمد يده ويقول هاتى العصاية دى مټخافيش

فقامت نيرمين بتهويشه قائلة ابعد عنى محدش يقربلى

فاڼفجر احدهم بالضحك قائلا انتى هتدريسلنا ولا ايه لا انا مش عايز اذاكر احنا عايزين نتبسط ونفرفش بس

صح يا امجد

امجدههههههههههههه اه عندك حق يلا يا ابلة بقى انتى هتاخرينا كده والمكان هنا مليان وحوش خلينا نمشى قبل ما التعابين تطلع علينا والا هنسيبك هنا لوحدك

كانت نيرمين متيقنة من انهم فى حالة سكر شديد وانهم لا يريدون توصيلها ولكنهم ربما يريدون شيئا آخر

الغريبة انهم لا يبدو عليهم انهم من الصعاليك بل كانت ملابسهم ومظهرهم يدل على انهم من اغنياء القوم

ولكن يبدو انهم من الاثرياء المتجردين من الخلق والادب

ماذا تصنع نيرمين فى هذا المأزق انها لا تبالى بوجودها فى الغابة وحدها وسط الوحوش الذى يزعمون انها موجودة

بالمقارنة بما سيحدث ان اطاعتهم واستقلت سيارتهم

كانت تقف وبيدها العصا وتفكر فى الهرب بسرعة من بينهم وعندما بادرها امجد قائلا خلاص هتيجى معانا واقترب منها بادرته نيرمين بضړبة على راسه وفرت هاربة تجرى ولكن احدهم لم يتركها بل تتبعها واتبعه الاخر وهو يمسك بصاحبه الذى تلقى ضړبة آلمته ولكن لم تصبه بچرح لان الضړبة كانت ضعيفة من نيرمين لشدة ضعفها واعيائها

ظلت تجرى وهى تدعو الله فى نفسها ان يخرجها من تلك الغابة وان ينقذها من هؤلاء السكارى كانت قدماها ټنزف دما وجرحها فى جبينها ايضا ولكنها لم تكن تبالى الا بالهروب فقط

كان التجاه الذى تسير به نيرمين كلما تمادت فيه سمعت صوت سيارة او ما شابه فاخذت تصرخ وتنادى على اى احد يستطيع انقاذها

ثم وقعت على الارض

التفتت وهى تنهج بشده انهم خلفها اخذت تزحف بسرعة وتحاول القيام ولكن حالها يرثى له سيقتربون منها

مازالت نيرمين تزحف وهى تبكى بشدة من الم قدمها وچراحها لقد بدأ المطر ينزل بغزارة شديدة

وهنا توقف الثلاثة وهم ينهجون هم ايضا فقال احدهم

كفاية كده بقى انا تعبت

فقال له الاخرخلاص هناك اهى مش هتقدر تقوم واقتربوا منها وهم يضحكون فبادرتهم نيرمين بمحاولة قوية للوقوف ونجحت فى القيام من على الارض وركضت باقصى سرعة ناحية الصوت الذى سمعته وهنا توقف الثلاثة عن الجرى فلم يستطيعوا ملاحقتها من كثرة ركضهم ورائها وايضا لسكرهم الشديد فاستسلموا لقول احدهم

انا مش قادر كفاية كده يلا بينا نرجع للعربية علشان نروح نكمل سهرتنا هناك انا مش قادر بصراحة

بينما نيرمين لم تتوقف عن الجرى حتى استطاعت ان ترى نورا من بين الاشجار انه الطريق اخذت تجرى وهى تكاد تتوقف عن التنفس حتى خرجت الى الطريق ولكنه خال

لم تعد هناك سيارات ترى هل تقف لحين تجد سيارة ام تواصل اى اتجاه خوفا من ان يلحق بها احدهم

بالفعل هذا ما فعلته فضلت نيرمين عن اختيار اتجاه تسير به خوفا من الذين يطاردونها واخذت تحمد الله ان ارشدها للطريق واخذت تدعوه لانقاذها فهى لا تدرى الى اين تسير

كل هذا والمطر ينزل بغزارة وقد ابتلت ملابسها والجو فى غاية البرودة اخذت عينيها تصاب بالضباب لا تكاد

ترى امامها

وبينما هى تجر رجليها بصعوبة لتواصل طريقها التى لا تعلم مافى نهايته

اذا بها ترى قصرا فخما من بعيد يشع نوره ليضيء ما حوله من حدائق

تنفست نيرمين الصعداء واحست انها ولدت من جديد اخيرا ستجد احدا يساعدها

استمرت نيرمين فى التقدم حتى وصلت الى باب القصر الفخم

وكان باب الحديقة مفتوحا بعض الشئ تقدمت ببطء شديد

حتى وصلت الى باب القصر العملاق

وهى تستند عليه وتتنفس بسرعة شديدة وطرقت الباب عدة مرات

ثم لم تصمد لحظات حتى اغشى عليها مرة اخرى

الفصل الثانى

فتحت نيرمين عيناها ببطء شديد وكانت تشعر بصداع يكاد راسها ينفجر منه

كانت هناك سحابة بيضاء على عينها لا ترى بوضوح حاولت استجماع وعيها وقوتها وفتحت عينها فاذا بها مستلقاة على سرير فخم فى حجرة كبيرة بها ستائر ذهبية مزرقشة

وامامها شباك كبير قد ازيحت عنه الستائر لتدخل اشعة الشمس الى الحجرة لتلاطف خدودها الحمراء

قامت نيرمين مستندة على يديها الاثنين لتحاول الجلوس على السرير ونجحت فى محاولتها تلك وامسكت براسها الذى كان معصوبا بشاش ابيض مكان جرحها وضعت يدها على جبينها مكان الچرح الذى كان يؤلمها بعض الشئ ثم نظرت يمينا ويسارا فى ذهول

انها لا تعرف اين هى

من جاء بها الى هنا وماذا حدث لها وما الچرح الذى براسها

لا تتذكر شئ حاولت نيرمين الضغط على راسها وهى فى محاولة لاستجماع ذاكرتها ولكن دون جدوى

قامت نيرمين مستندة بيدها على حافة السرير متجهة ناحية النافذة الكبيرة التى يظهر منها حديقة القصر الفارهه واشعة الشمس اللطيفة تضئ عدسة عينيها البنيتين وتعكس لمعان شعرها الاسود االلامع الذى كان يظهر من طرحتها البيضاء المزينة بالتل وبه لمعة بيضاء

اتجهت ناحية الشباك ببطء وما ان وصلت اليه حتى وقفت تنظر بتعجب وهى تقول فى نفسها

ايه المكان دهايه اللى جابنى هنا

وهنا تذكرت نيرمين لمحة بسيطة جدا من وصولها للقصر فى ظل المطر الغزير وكيف ان حالها كان يرثى له عند وصولها للقصر

وعندما تذكرت ذلك احست بدقات قلبها تتسارع كانها تخاف ان تتذكر شئ ما

وهنا طرق باب الحجرة ثلاث طرقات بسيطة وبعدها فتح الباب

ودخلت امراة تبلغ من العمر خمسون عاما بدى على وجهها الطيبة

قالت هذه السيدة لنيرمين

ايه ده انتى أيه اللى صحاكى دلوقتى ووقفتى ليه انتى لازم ترتاحى الدكتور قال لازم راحة تامة لمدة كام يوم

ثم ذهبت اليها وامسكت بيدها وقالت لها تعالى يا حبيبتى اقعدى هنا ارتاحى

اسطحبتها لسريرها ولم تنطق نيرمين بكلمة واحدة

فقالت لها السيدة الطيبة

ايه يا حبيبتى مالك انتى محرجة ولا ايه اعتبرى نفسك فى بيتك

واحب اعرفك بنفسى انا دادة فاطمة اعتبرينى من هنا ورايح زى والدتك

هااا وانتى اسمك ايه هنا نظرت نيرمين الى السيدة وهى لا تعرف بماذا تجيب ثم خفضت نظرها فى الارض

فاطمة ايه مش عايزة تقولى اسمك لو كده خلاص اللى يريحك انا بس كنت عايزة ارفع عنك الحرج مش اكتر

نيرمين لا ابدا انا بس مش عارفة استجمع ذاكرتى وحاسة بلغبطة جامدة

دادة فاطمة فى تعجب مش فاكرة اسمك

نيرمين هزت راسها بالنفى فى حزن ثم خفضت نظرها للارض

هنا اومأت دادة فاطمة براسها كانها فهمت ماتقصده نيرمين قائلة ولا يهمك بكرة تخفى وتبقى زى الفل احنا جبنالك الدكتور امبارح وكنتى فى حالة صعبة اوى بس هو طمنا وقال انك ان شاء الله هتقومى بالسلامة فى اسرع وقت

بس انتى مش فاكرة ايه اللى حصلك بالظبط يظهر انها كانت حاډثة جامدة اوى

نيرمين بصوت مخټنق كل اللى فاكراه انى كنت واقفة على الباب بخبط والدنيا بتمطر بس

دادة وهى تستعد للرحيل من حجرة نيرمين على العموم البيت بيتك ي

بنتى ولا يهمك واى حاجة تعوزيها اندهيلى

نيرمين بابتسامة خفيفةمتشكرة اوى

انصرفت دادة فاطمة من حجرة نيرمين وتركت نيرمين فى حيرتها الشديدة كيف ستقضى نيرمين ايامها بين ناس لا تعرفهم ولا يعرفونها اخذت تحاول التركيز ولكن بدون جدوى

فضلت نيرمين ان ترتاح قليلا ربما تكون مرهقة بسبب المجهول التى لا تتذكره فاستلقت على السرير بخفة واسبلت جفونها بهدوء على عينها

فى هذا الوقت كان سيف يجلس فى مكتبه الفاره الواسع الملئ بالكتب وهو يراجع بعض اوراق شركاته التى يمتلكها

وثم استقبل اتصالا من احد شركاته ليخبروه عن صفقة مهمة وان كانت الاوراق قد اعتمدت من قبله ام لا

وبينما هو كذلك استاذنت عليه دادة فاطمة للدخول

هنا قال سيف طيب طيب خلاص ابعت حد ياخد الاوراق بكره ان شاء الله ماشى سلام

ثم اغلق الهاتف وقالتعالى يا دادة واقفة ليه

دادة فاطمةالغدا جاهز يلا علشان تلحق تاكل قبل ما يجيلك تلفونات تانى انتى مش بتلحق ترتاح من الشغل ده

حتى وانت هنا

سيف اعمل ايه بس يا دادة امال السيب الشغل ده كله لمين لازم اعتمد الاوراق بنفسى

دادة فاطمة طب سيبك دلوقتى من اى حاجة لحد ما تتغدى

وبالفعل اتجه سيف الى السفرة الطويلة وكان يجلس على راس تلك السفرة ممسكا بسکينه وشوكته ثم نظر الى دادة فاطمة وقال واقفة ليه يا دادة ماتقعدى

دادة فاطمةلا يا حبيبى انا مش جعانة خالص

سيف وكده ينفع هاكل لوحدى خلاص انا كمان مش هاكل

فبادرته دادةخلاص خلاص هاكل معاك بس كل

ابتسم سيف ايوة كده وبدأ ياكل بطريقة ارستقراطية بها بعض التأنى

لاحظ سيف ان دادة فاطمة لا تأكل وانما تقلب الطعام بملعقتها فقط يبدو انها تريد ان تخبره بشئ ولكنها مترددة

فقال سيف مالك يا دادة فيه حاجة قوليلى بصراحة

دادةفعلا فيه حاجة عايزة اقولها بس خاېفة احسن تزعل

سيف واضعا شوكته جانبا ثم ضم يديه الى بعضها ووضعها تحت ذقنه

خير يا دادة

كانت نظرة سيف لدادة فاطمة تقلقها وقعت عينيه العسليتين عليها وبها حدة بعض الشئ

فقالت البنت اللى فوق انا طلعتلها يمكن تكون محتاجة حاجة وسالتها عن اسمها والحاډثة اللى اتعرضت لها وبعدين

لم تكمل حتى قاطعها سيف وقالتلك هتمشى امتى

دادة فى توترماهو ده اللى انا عايزة اكلمك فيه البنت مش متذكرة اى حاجة حتى اسمها ده حتى

قاطعا سيف شوفى يا دادة انا مينفعنيش الكلام ده متحاوليش تخلى حد يخدعك يعنى ايه مش فاكرة حاجة حتى اسمها ومش عارفة حصلها ايه

ده تمثيل الظاهر ان المكان هنا عاجبها على الآخر فقالت يمكن ټضرب معايا استهبل عليهم شوية

دادة فاطمةلا يا سيف متقولش كده والله شكلها طيبة اوى

سيف انا مالى ومال شكلها هو انا هناسبها شوفى يا دادة اخرها عندنا هنا النهاردة بس بكرة تشوفلها مكان تانى

انا ناقص

ثم انتفض دون ان يكمل طعامه والقى الفوطة على السفرة پعنف وانصرف

تنهدت دادة فاطمة بحزن قائلة فى نفسها منك لله يا نيفين سيف عمر ه ما كان بالقسۏة دى انتى السبب انتى عقدتيه

استيقظت نيرمين من نومها على طرق الباب انها دادة افطمة قد احضرت لها طعاما

وضعت دادة فاطمة الطعام على السرير امام نيرمين ثم جلست بجانبها تحاول اطعامها

دادة فاطمةكلى يا بنتى انتى مكلتيش من ساعة ما جيتى الدكتور قال لازم تتغذى كويس انتى نزفتى كتير

نيرمين صدقينى ماليش نفس

دادة فاطمة امسكت بقطعة من الدجاج المسلوق طب خدى دى منى بس علشان خاطرى

نيرمين طب هاخد دى بس لانى بجد ماليش نفس

دادة فاطمة وشوية شوربة بس صغيرين

نيرمين خلاص بقى الله يخليكى انا ماليش نفس

دادة طب دى بس وخلاص

نيرمين وهى تبتسم ابتسامة خفيفة حاضر ثم اشارت بيدها لتكف دادة فاطمة عن اطعامها

فتوقفت دادة فاطمة عن الحاحها ونظرت الى نيرمين وهى لا تدرى ماذا تقول لها انها تشعر بلاسى تجاه تلك الفتاة المسكينة كيف تقول لها ان هذه آخر ليلة لها هنا لا تستطيع قلبها لا يطاوعها

قطعت دادة فاطمة الصمت قائلة لسة برده متذكرتيش حاجة

نيرمين وهى تشعر بالحرج هزت راسها بالنفى

دادة فاطمةطب مش فاكرة مين اللى وصلك لهنا انا بس عايزة احاول ادور معاكى على مفتاح القصة علشان نفهم ايه اللى حصلك ومين اللى عمل فيكى كده

نيرمين صدقينى انا ما فاكرة اى حاجة وعقلى هينفجر من التفكير ثم نظرت باتجاه النافذة وقالت هو فيه يتمنى يكون مكانى ويفقد كل ما يتعلق بحياته انا تايهة وحاسة انى وحيدة ثم انهمرت دموعها دون ان تشعر وهى تقول صدقينى انا نفسى افتكر ايه اللى حصل وانا مين وايه اللى جابنى هنا علشان ارتاح

مش سهل عليا ابدا اعيش بين ناس ميعرفونيش ومعرفهمش ارجوكى يا دادة ساعدينى انا ھموت من التفكير انا مين وفين اهلى

ثم واصلت البكاء الشديد

هنا انهمرت دموع دادة فاطمة واحتضنتها بس يابنتى ارجوكى متعمليش فى نفسك كده

ان شاء الله كل شئ هيرجع لطبيعته بس استهدى بالله كده واهدى

ثم احضرت دادة فاطمة منديلا وقامت بمسح دموع نيرمين واعطتها اياه بعدها وقالت انا زى والدتك يا بنتى فيها ايه لما تقعدى معانا لحد ربنا مايشفيكى انتى زهقتى مننا ولا ايه

ابتسمت نيرمين ودموعها تسيل فى نفس الوقت محاولة الخروج من حزنها

دادة فاطمةايوة كده شوفتى وشك نور ازاى ايه رايك تنزلى تتمشى فى الجنينة تحت شوية الجو بقى جميل خالص

اقتربت دادة فاطمة من النافذة وهى تقول الجو بره هيطلعك من المود اللى انتى فيه ده

ولم تكمل حتى رات سيف يجلس فى الحديقه فى المكان الذى تعود ان يقرأ فيه كتابه المفضل

هنا استدارت دادة فاطمة لتتدارك فكرة نزول نيرمين للحديقة لانها تعلم ان هذا سيغضب سيف جدا وقد يصطدم بنيرمين وېجرحها كعادته مع صنف النساء

فقالت ولا اقولك تعالى اقعد انا وانتى فى البراندة ونشرب قهوة ايه رايك

وافقت نيرمين على ذلك حتى تخرج من حالتها النفسية السيئة

واخذا يتبادلان الحديث الذى يتضمن بعض القصص الطريفة من قبل دادة فاطمة وقابلت نيرمين ذلك باستحسان شديد

وبدأت تضحك من قلبها

ثم تغير الحديث بسبب سؤال نيرمين

نيرمين وهو مافيش حد فى القصر هنا غيرك ولا ايه يا دادة

دادة تجيب وهى تضحك لا طبعا بقى انا اعرف اعيش هنا لوحدى مقدرش طبعا

نيرمين امال ماشوفتش حد هنا من ساعة ما جيت ليه

دادة فاطمةلانك منزلتيش من ساعة ما جيتى

نيرمين يعنى فيه حد غيرك طب مين

دادة فاطمة فيه سيف ابنى اقصد زى ابنى انا اللى ربيته وهو صاحب المكان اللى انتى شايفاه ده

ومحدش عايش معاه غيرى حاليا عمته كانت بتيجى تقيم هى وبنتها هنا كل ما تنزل من السفر بس هى حاليا مسافرة هى وبنتها

والباقى بقى زينب وهند و رقية وعم حسين وماهر كل واحد حسب شغله هنا

نيرمين آه قولتيلى

استمر الحديث بينهما واحست نيرمين بارتياح تجاه دادة فاطمة وما تتميز به من طيبة قلب

مرت تلك الليلة بسلام واحست نيرمين ببعض الراحة بعد كلامها مع دادة فاطمة الذى اعطاها شيئا من الامان

وفى صباح اليوم التالى استيقظت نيرمين بنشاط وارتدت بلوزة

بيضاء فيها كشكشة بسيطة وعلى الصدر

بعض النقوش الفضية وتنورة بيضاء ايضا وطرحتها البيضاء المطعمة بستان ابيض لم تكن هذه الملابس هى التى جاءت بها وانما

قد وفرتها لها دادة فاطمة لحين تقوم الخادمة بغسل ملابسها

وبعدما ارتدت نيرمين ملابسها التى جعلتها كالملاك فتحت باب حجرتها بمفردها لاول مرة وخرجت منها

نزلت درجات السلم بهدوء وهى تلتفت حولها منبهرة بالقصر الفخم وديكوراته الرائعة

وهنا شاهدتها رقية فقالت حمد الله على السلامة ماشاء الله اتحسنتى خالص

ابتسمت نيرمين وقالت متشكرة اوى بس ممكن تقوليلى اخرج للجنينة منين اصلى تايهة هنا خالص

ضحكت رقية ثم قالت لا يستحسن متخرجيش الجنينة لانه مينفعش

نيرمين بتعجب ليه

روقية هى دادة فاطمة مقالتلكيش ولا ايه

نيرمين على ايه

مينفعش تخرجى الجنينة علشان سيف بيه بيخرج كالعادة يقرأ ويستجم لحد معاد الغدا دى عادته كل يوم

نيرمين طب ايه المشكلة يعنىفيها ايه هو خروجى هيمنعه فى ايه

رقيهعلشان

قاطعتها دادة فاطمة واقفة ليه يارقيه روحى شوفى شغلك

رقيه اصلها بتسالنى ليه مش هينفع تخرج الجنينة وانا بقولها

دادة فاطمة مقاطعة خلاص خلاص روحى انتى وانا هفهمها

اسطحبت دادة فاطمة نيرمين الى مكان هادئ وقالت اقعدى يا نيرمين

نيرمين انا مش فاهمة حاجة بصى يا حبيبتى اللى هقولهولك ده مافيهوش اى اهانة ليكى صدقينى

خروجك دلوقتى مينفعش لان سيف مبيحبش يقرأ وفيه حد فى الجنينة بره حتى انا

نيرمين امره غريب ليه يعنى

دادة هو تفكيره كده بيحب الهدوء

وعلى فكرة يا نيرمين انتى حظك حلو اوى

اندهشت نيرمين من مناداة دادة فاطمة ليها بهذا الاسم

دادة فاطمة ايه انتى مالك مندهشة كده

نيرمين مين نيرمين دى

دادة انتى ماهو انا عرفت اسمك من هنا

واشارت الى البطاقة التى كانت محترقة والتى قامت نيرمين بحفظها

امسكت نيرمين البطاقة التى لم يظهر فيها سوى الاسم الاول فقط نيرمين

وجزء بسيط من صورتها التى تدل على ان البطاقة لها بالفعل

رفعت نيرمين بصرها عن البطاقة وسرحانة

دادة مالك يا نيرمين

نيرمين ابدا مافيش

دادة طب يلا تعالى انا وانتى افرجك على شوية لبس اشترتهولك

نيرمين لبس بس ليه كده يا دادة

دادة متبقيش خايبة دى حاجة بسيطة تعالى تعالى

انقضى نصف اليوم بسلام

ولكن هل هذا السلام سيدوم هذا ما سنراه

سيف متكئ على اريكته امام المدفأه فى هدوء تام وجاءت من خلفه دادة فاطمة لتفاتحه فى امر نيرمين ليتحمل وجودها فترة معينة حتى تتعافى ولكنها تخشى من رد فعله

فبالرغم من حبه الشديد لها الا انها تعلم حساسية الموضوع بالنسبة له

وهى تعذره فما حدث له ليس بالهين عليه فبسبب حبه الاول لا يستطيع ان يمشى على قدميه بدون عصى بالرغم من انه فى ريعان شبابه

كل هذا كان يجول فى خاطرها وهى آتية من خلفه فى تردد

ولكن سيف شعر بها

سيف ملتفتا خير يا دادة فى حاجة

دادة وهى تجلس امامه عايزة اتكلم معاك بس مش هنا فى مكتبك

سيف ليه يا دادة خير

دادة خير ان شاء الله

جلس سيف على مكتبه الانيق واراح ظهره للخلف ونظر للسقف فى كبرياء اتكلمى يا دادة

دادة فاطمةاوعدنى الاول انك متتعصبش

سيف انا كده قلقت

دادة شوفت اهو من اولها هتقلب

سيف اى شئ هتكلمينى فيه باستثناء البنت اللى هنا انا اوعدك انى مش هتعصب ولا هتضايق

دادة انت كده صعبت عليا الموضوع يا سيف

اعتدل سيف فى جلسته ونظر بجديه الى دادة فاطمة نظرة احست منها دادة فاطمة بالخۏف من ردة فعله

قالت دادة بتوترانا بس عايزة افهم انت ليه مش مصدقها

سيف حتى لو مصدقها برده مش عايزها هنا

دادة طب هتروح فين

سيف وانا مالى يا دادة هو انا مسئول عنها تروح مطرح ما تروح

دادة لا بقى انت مسئول عنها من ساعة ما دخلت بيتك دى مالهاش حد ومسكينة هنرميها يعنى

سيف ااووووووووووف بقى يا دادة الله يخليكى احنا انتهينا من الموضوع ده

كان لازم تنبهيها انها لازم تمشى النهاردة

دادة طب هتمشى تروح فين

سيف اى مكان انا مالى

دادة وهى دى برده المروءة تسيب واحدة ست زى دى لوحدها مالهاش حد وياريتها حتى عارفة حاجة عن نفسها الا يا حبيبتى تايهة ومش عارفة اى حاجة انت عمر ك ما كنت قاسى كده يا بنى ليه كده

سيف انتى بيدخل عليكى الكلام ده برده يا دادة قال فاقدة الذاكرة قال صدقينى كل التمثيلية دى علشان الفلوس انا عارف الاشكال دى كويس

وعلشان اريحك خلاص يا دادة هديها قرشين تاجر بيهم مكان تقعد فيه لحد ما تخف ده اذا كانت صادقة فعلا

دادة يعنى مافيش فايدة

سيف لو انتى محروجة سيبيلى الموضوع ده

دادة انا حاسة انك مش سيف اللى انا ربيته اتغيرت اوى

سيف بكبرياء الدنيا هى اللى اتغيرت مش انا

دادة اللى انت عايزه يا ابنى انا هناديلها واللى يريحك اعمله بس ذنبها هيبقى فى رقبتك

ذهبت دادة فاطمة وقلبها ينفطر الى حجرة نيرمين وهى متماسكة ولم تظهر لنيرمين اى شئ

لم يطاوعها قلبها ان تخبرها بما قاله سيف

وطلبت منها ان تذهب للتحدث مع سيف لانه يريدها فى امر مهم

واصطحبتها الى حجرة المكتب هنا نيرمين قالت

وقفتى ليه يا دادة مش هتدخلى معايا

دادة بحزن ادخلى انتى يا بنتى هو عاوزك فى حاجة انا ماليش فيها انا هستناكى هنا

طرقت نيرمين حجرة المكتب ودخلت بعد ان اذن لها سيف

وقد كانت تراه لاول مرة كان جالسا على المكتب على الكرسى المتحرك وقد اعطاها ظهره لم ترى منه سوى شعره البنى الغزير وهو يضع اصابعه فى الشعر محاولا تسويته الى الوراء

احست بارتباك شديد ولكنها تمالكت نفسها

استدار سيف ليجدها واقفة امامه لم يطلب منها حتى الجلوس

وقف بقامته الطويلة امامها فطولها اقل من كتفه بشئ بسيط وكان ممسكا بعصاه متكئا عليها

نظر اليها والى هيئتها فلم يرها منذ ان جاءت مغطاه بدمائها

فقد راى ملامحها الهادئة لاول مرة نظر الى جبينها الذى عليه شريط صغير من الجنب مكان الچرح

وقال شكلك اتحسنتى كتير

نيرمين بصوت هادئ الحمد لله وهى تنظر الى العصا التى يتوكأ عليها

فهى لم تكن تعلم بهذا فاحست بالاسى عليه

اتجه سيف ناحية خزانته واخرج مبلغا من المال ووضعه امامه على المكتب

ثم قال دول يكفوكى

نيرمين ايه دول

سيف محدقا فيها بقوة دول اللى انتى محتاجاهم

نيرمين مش فاهمة

سيف من الاآخر كده شوفيلك مكان تانى غير هنا دول هيكفوكى وزيادة ولو احتاجتى غيرهم انا مستعد اساعدك

وقعت تلك الكلمات على قلبها كسکين حاد الى هذه الدرجة استطاع اهانتها

ولماذا قال هذا الكلام كيف استطاع ان ينطق بهذا الكلام المهين بالنسبة اليها انها ليست متسولة ولا ترغب فى المال

ظلت واقفة من هول الصدمة واسترسل سيف بالكلام غير مبال حالتها

قال اكيد الفلوس دى احسنلك من وجودك هنا هاتى اى حاجة انتى عايزاها وهتعرفى تتعالجى بيها دى فلوس كتير مټخافيش

نيرمين بصوت مخڼوق وتحاول جاهدة الا تظهر ضعفها بدموعها

ومين قالك انى عايزة فلوس هو انا جيت هنا علشان الفلوس حضرتك غلطان

سيف وهو متكئ على الكرسى المتحرك وهو يتحرك يمينا ويسارا امال جيتى ليه

هى دادة فاطمة ماقالتلكش انى

قاطعها قائلا سيبك من دادة فاطمة خليكى معايا انتى عايزة ايه

لو مش عايزة الفلوس اومال عايزة ايه

نيرمين كنت عايزة بنى ادمين يقفوا جنبى فى محنتى بس الظاهر انهم خلصوا

ثم استدارت واتجهت ناحية الباب واخذت تجرى متجهه الى الحديقة نادتها دادة

بحزن دى صور بنتى

نيرمي نوهى فين دلوقتى

دادةفى مكان افضل من هنا

نيرمين وقد خمنت ما تريده دادة فاطمةقصدك

دادةالله يرحمها

نيرمين فى حزن انا اسفة اوى يا دادة مكنتش اعرف

دادةلا ابدا ولا يهمك الموضوع ده فات عليه عمر بحاله

نيرمين قصدك انها اټوفت من زمان

دادةوهى عندها 9 شهور

نيرمين بحزنيا حرام اسفة ان كنت بقلب عليكى المواجع بس ممكن اعرف هى اټوفت ازاى

دادةوهى تمسح دموعهاللاسف ماټت وهى بعيد عنى ربنا يسامحه ابوها حرمنى منها وخدها وسافر هى لسة صغيرة كان عايز ينتقم منى بعد ما اطلقت منه كانت البنت فى حضانتى ولما جه بحجة انه يشوفها سهانى وخرج بيها على المطار وكان مجهز بسبوره وكل حاجة وبلغت البوليس واكتشفت بعدها انه سافر بيها علشان يحرمنى منها

وفضلت اعانى واحاول ارجعها بس للاسف بعد مرور 3شهور من سفره بعتلى تلغراف ان البنت ماټت بالحمى وبعتلى شهادة الۏفاة و

ثم لم تكمل دادة فاطمة كلامها حتى اجهشت فى البكاء وهى تقول يا حبيبتى يا بنتى كان نفسى احضنها اوى

وهنا حضنتها نيرمين وهى تبكى لبكائها علشان خاطرى يا دادة متبكيش سامحينى انى قلبت عليكى المواجع

ثم مسحت نيرمين دموع دادة فاطمة وهى ترجوها الا تبكى

نيرمين خلاص يا دادة كفاية الله يخليكى

دادة خلاص مافيش حاجة

وهنا تذكرت دادة فاطمة كلام سيف وانها لابد ان تخبر نيرمين بما سيف عله

دادة صحيح انا نسيت اقولك حاجة مهمة بس اوعدينى انك متزعليش

نيرمين خير يا دادة

دادةفى واحد هييجى دلوقتى وسيف عايزك تقعدى معاه هو جايبه علشان يساعدك

دق قلب نيرمين وهى تقولمين ده يا دادة وهيساعدنى فى ايه

دادةده صديق سيف وهو عقيد هيسالك شوية اسئلة كده علشان يقدر يساعدك تلاقى اهلك

نيرمين بوليس

دادةقلتلك ده صديق سيف متقلقيش خالصى لو انتى عارفة اى حاجة مهما كانت بسيطة قوليهاله علشان يقدر يساعدك

نيرمين انتوا جايبينه علشان يساعدنى ولا علشان تشوفوا ان كنت بكدب عليكوا ولا لا

دادةكده برده يا نيرمين بقى ده تفكيرك فيا

نيرمين انا مقصدكيش انتى يا دادة

دادةصدقينى يا بنتى الموضوع مش زى ما بيدور فى دماغك انما بس عايزين نساعدك مش اكتر

هو مش انتى بتثقى فيا

نيرمين طبعا يا دادة

دادةيبقى خلاص اعملى اللى قلتلك عليه اتفقنا

نيرمين هزات راسها بلايجاب وبحزناتفقنا

خرجت نيرمين الى الصالون بخطوات بطيئة عندما علمت بمجئ العقيد خالد وكانت بصحبتها دادة فاطمة

كان سيف واقفا عند باب مكتبه وطلب من دادة فاطمة ان تترك نيرمين والا تحضر معها اثناء المحادثة مع القيد خالد

وهو سيتولى الامر بحضوره

دخلت نيرمين المكتب وهى فى غاية القلق وكان العقيد خالد جالسا على ركنة ومتكئ عليها وكان يبدو عليه الطيبة

وليس كما تخيلته نيرمين وكان يرتدى قميصا ابيض وبنطال اسود كان لباسه مدنيا وليس لباسه الميرى

وحتى يخفف العقيد خالد من خۏفها طلب منها الجلوس وطمأنها انها مجرد اسئلة بسيطة لمساعدتها وان وجوده هنا هو مجرد محاولة لحل مشكلتها

وبدأ العقيد خالد بأسئلته التى يرجوا ان يجد اجاباتها لمساعدة نيرمين

وكان سيف واقفا وقد اسند ظهره على المكتب متأملا ما يدور فى المحادثة

مر من الوقت نصف ساعة دون ان يخرجوا بشئ يفيد فى البحث عن عائلة نيرمين او حتى شئ يدلهم على حقيقة ماحدث لها

كانت اجابات نيرمين على جميع الاسئلة بهذه الاجابةمش فاكرة حاجة

صدقونى مش فاكرة

كان سيف ينظر اليها غاضبا من اجاباتها التى هى فى الاصل اجابة واحدة فخرج عن شعوره قال بطريقة مخيفةكل حاجة مش فاكراها اومال هنساعدك ازاى ركزى شوية

لمعت عين نيرمين بدموعها التى تحبسها لألا تظهر ضعفها امامه وقالتايوة مش فاكرة ولو مش مصدقنى انت حر

تدخل خالد لتخفيف حدة المناقشة قائلاطب يا انسة نيرمين ركزى معايا انتى مش فاكرة اى حاجة وانا مصدقك واكيد سيف كمان مصدقك بس عايزين نفهم بس الحاډثة اللى حصلتلك دى حصلتلك ازاى ومين اللى عمل فيكى كده

سيف بيقول انك كنتى مصاپة بچروح كتير منها چرح فى الرأس وخدوش فى ايدك وبعض الچروح البسيطة فى القدم

علشان بس نحدد حصلك ايه ممكن تساعدينا

نيرمين عايزنى اساعدكوا ازاى

خالديعنى لما وصلتى هنا قبل متخبطى على الباب حد وصلك

نيرمين مش فاكرة سيف اووووووووووووووووووووووووف

خالد مقاطعا سيف طب بلاش كده حد كان بيطاردكيعنى ممكن يكون اللى حصلك ده نتيجة حد كان بيطاردك وعمل فيكى كده وانتى كنت عايزة تهربى منه وده بيحصل عادى لو انتى حاسة بان ده ممكن يكون حصلك قوليلنا واحنا هنتصرف بهدوء ومن غير شوشرة اوعدك الموضوع هيكون فى سرية تامة

نيرمين مش فاهمة

وقعت تلك الكلمات على نيرمين كدش ماء بارد واحمرت وجنتيها واصيبت پصدمة كيف استطاع ان يقول لها ذلك لذلك قامت من مقعدها بعصبية وقالت انا مسمحلكش

سيف يعنى ايه متسمحليش احنا بنتكلم فى واقع ممكن يكون حصل مش بنتبلى عليكى

نيرمين انا مش هرد عليك لان كلامك ده ميتردش عليه

سيف پغضب يعنى ايه كلامى ميتردش عليه

خالد محاولا تخفيف وطأة الموضوعاهدوا يا جماعة مش كدهانسة نيرمين احنا اسفين لو كنا جرحناكى احنا منقصدش والله احنا بس عايزين نساعد

بس الظاهر ان الموضوع اصعب مما كنت متخيل ومافيش قدامنا غير حل واحد

سيف ايه هو

خالدهو اننا نشر صورة الانسة نيرمين فى الجرنال يمكن اى حد يتعرف عليها ويقولنا

نيرمين بشئ من الڠضب وانا مش موافقة طبعا انا مقبلش على نفسى كده

سيف بحدةاومال عايزانا نعملك ايه لا انتى عارفة تقوليلنا حاجة ولا راضية ننشر صورتك اومال نعملك ايه يعنى

نيرمين انا مطلبتش من حضرتك تعملى حاجة ولو حضرتك مش عايزنى فى بيتك قولها بصراحة مش تجيبلى ظابط يستجوبنى علشان تعرف ان كنت بكدب ولا لا وكمان تتهمنى الاټهامات دى وتقولى الكلام الچارح ده ولو تفتكر حضرتك انى مشيت وانت اللى رجعتنى هنا تانى

وعلشان اشيل عنك الحرج انا همشى من غير متقولهالى واسفة انى وافقت احضر الجلسة دى ثم اعطته ظهرها لتخرج فقام بجذبها من زراعها بقوة ليصبح وجهها فى وجهه ثم نظر اليها بحدة وقال انا مأذنتلكيش بالخروج

نيرمين وهى تحاول سحب يديهاسيب ايدى

سيف انتى هنا مسؤلة منى وانا اللى اقولك تعملى ايه ومتعمليش ايه انتى فاهمة وبعدما اكمل هذه الجملة كانت عينيه فى عينيها لاول مرة يرى عينيها مباشرة هكذا فسكت قليلا وهو ينظر اليها ولم يتكلم وخفت حدة يده الممسكة بيدها قليلا

نيرمين تحبس دموعها فى عينيها اللامعتين وهى تنظر اليه پخوف شديد

لاحظ سيف ان يدا نيرمين ترتعد بشدة وكأن شيئا ما سيحدث لها وكانت عينيها تلمعان من الدموع المحپوسة بها وبدت كطفلة رقيقة بصمتها وبدت على ملامحها البريئة علامات الخۏف

تدخل خالداهدى يا سيف مش كده بالراحة عليها علشان متخافش

ظلت نيرمي تقف خائڤة وجسمها يرتعد وسيف تدراك ما فعله واحس انه اخافها بشدة فترك يدها وقال انا اسف

انا مش قصدى اجرحك بكلامى احنا بس عايزين نساعدك

ضمت نيرمين يديها تدلكهما من الالم الذى سببه لها سيف وهى تنظر فى الارض بدون ان تنطق

بكلمة

اخذ سيف ينظر اليها ورق قلبه لحالها فقد عاملها پعنف والقى عليها بعض الكلمات الچارحة فكان لابد ان يتروى قبل ان يجرح مشاعرها

بهذه الطريقة

قام خالد وقال لسيف هنأجل بقية الكلام بعدين على متهدوا شوية وعلى ما الانسة نيرمين تريح اعصابها واضح انها متوترة حبتين تقدرى تروحى انتى يا انسة نيرمين

خرجت نيرمين ومازالت الدموع محپوسة فى عينيها وما ان خرجت وقابلتها دادة فاطمة فلاحظت عليها الحزن وصوتها المخڼوق

دادةمالك يا نيرمين

نيرمين بصوت مخڼوقمافيش يا دادة

دادةحد ضايقك بحاجة

نيرمين لا ابدا انا بس حاسة بارهاق وعايزة اطلع انام

دادةماشى يا حبيبتى حتى شكلك مرهق خالص

نيرمين عن اذنك يا دادة

وما ان وصلت غرفتها وقفلت عليها الباب حتى القت نفسها على السرير واجهشت فى البكاء الشديد

اما خالد فاستأذن من سيف وطلب منه ان يهدأ والا يتهور فى التعامل مع نيرمين لانه يرى ان اسلوب سيف غير مجدى ومستفز وجارح للغاية ولابد ان يتروى قبل اى رد فعل له

خالدمكنش لازم تحضر معايا وانا بسالها انت عقدت الموضوع كده

سيف انا مقصدتش اجرحها بس هى اللى مش مديانا فرصة نساعدها

خالدياريت بس تخفف من اسلوبك معاها علشان نديلها الامان وتقدر تحكيلنا على اى حاجة تعرفها

سيف اوك حاضر

وانصرف خالد فيما دخل سيف حمام حجرة نومه ووضع راسه تحت صنبور الماء ثم رفع راسه وقطرات الماء تسيل على وجهه وهو ينظر فى المرآة التى تعلو الصنبور وهو يستنكر ما فعله اليوم كانه يلوم نفسه

ظلت نيرمين فى حجرتها منذ ان صعدتها ومازالت مستلقاه على السرير لم تتحرك من مكانها ومن كثرة بكائها اغلقت عينيها ثم اخذت تذهب فى نومها تدريجيا حتى نامت

بدأت بعض الافكار تراودها فى نومها وبدأت تعقد حاجبيها وهى نائمة كأنها ترى شيئا مزعجا لقد بدأ عقلها الباطن يحدثها ببعض مما تهرب منه كانت تجرى فى الغابة وهى لا تكاد تتنفس من كثرة الجرى انهم ورائها الثلاثة الذين كادوا يمسكوا بها ثم انتقل العقل الى المشهد الذى وقعت فيه على الارض وهم يقتربون منها وهم يتطوحون ويضحكون كان وجه نيرمين يتصبب عرقا مما كانت تراه وتوقف الکابوس او بمعنى اصح حديث عقلها الى هذا الحد وهبت من نومها مڤزوعة وهى تنهج وهى لا تكاد تصدق ما راته هل هذا حقيقى ام مجرد كابوس

ولكنها تشعر بكل ما راته وكانه حدث بالفعل بدأت نيرمين تفكر هل ما راته نتيجة السؤال الذى طرحه عليها المقدم خالد

ونتيجة توضيح سيف لهذا السؤال بطريقته الچارحة لقد امسكت راسها من كثرة التفكير وهى تشعر پاختناق وتهرب من ذاكرتها انها تخشى ان يكون هذا هو ما حدث بالفعل ماذا لو كان كلامهم صحيح هل ستستطيع ان تعيش اذا تذكرت ما حدث لها واتضح ان هذا هو ماتعرضت له وما نظرة المجتمع لها عند ذلك

هذه الاسباب كلها هى ما دفعت نيرمين لرفض الحل الاخير الذى عرضه عليها المقدم خالد وهو نشر صورتها فى الجرائد ليتعرف عليها اى احد يستطيع ان يجيب عن الاسئلة التى لاتجد لها اجابةكانت ستقبل بهذا الحل ان لم يدخلوا

ولكن هل الهروب هو الحل بالطبع لا

كل هذا هو ما كانت نيرمين تحدث به نفسها وهى تجلس على سريرها وهى تلف زراعيها حول ركبتيها مطأطئة راسها على ركبتيها فى حزن شديد

مرت عدة ساعات منذ ان صعدت غرفتها وعندما جاء ميعاد العشاء وطرقت دادة فاطمة الباب اغمضت نيرمين عينيها كانها نائمة انها لا تريد الخروج من غرفتها ولا تريد تناول الطعام ولا تريد ان ترى احدا وبالاخص سيف

لانه يذكرها بما تحاول الهروب منه

فتحت دادة فاطمة الباب برفق ونظرت من خلفه فرات نيرمين نائمة فلم ترد ان توقظها ارادت ان تجعلها ترتاح من الارهاق الذى بدا عليها

جلست دادة فاطمة بجانب سيف على طاولة الطعام بينما نظر سيف الى الكرسى الذى كانت تجلس عليه نيرمين بطرف خفى ويدفعه فضوله ليعرف لماذا لم تجلس نيرمين معهم اليوم على الطاولة ولكن كبرياءه منعه من ذلك فظل ياكل بهدوء منتظرا دادة فاطمة ان تخبره ولكن دادة فاطمة لم تفعل ذلك

وبعدما اوشكوا على الانتهاء من الطعام نظرت دادة فاطمة الى سيف وسالته

دادةمقولتليش وصلتوا لايه مع صاحبك النهاردة

سيف موصلناش لحاجة

دادةيعنى ايهاومال الفترة اللى قعدتوها دى كنتوا بتعملوا اي

سيف كان بيسالها شوية اسئلة لكن معرفناش ولا اجابة منها

دادة اصلها خرجت من عندكوا وشها متغير اوى وكان باين عليها التعب وسالتها حد ضايقك بحاجة قالتلى لا بس انا مرهقة شوية

حتى طلعت اندهلها عشان العشا لقيتها نايمة وباين عليها الارهاق خالص

سيف وهو ينظر فى طبقهكان لازم تصحيها علشان تاكل مينفعش تنام من غير متتعشا ويمكن الارهاق ده من قلة الاكل

لم تكن تتوقع دادة فاطمة هذا الكلام من سيف بعدما كان يحثها على تجنب وجود نيرمين فى مكان موجود فيه الان يقول هذا الكلام لم تظهر دادة فاطمة اندهاشها حتى لا تتغير نبرة سيف فى الكلام واسترسلت كانها لم تاخذ بالها من كلامه

دادةبصراحة صعبت عليا قولت اسيبها تنام ولما تصحى هبقى اخلى رقية تطلعلها الاكل لاوضتها

انتهى سيف من الطعام وقام وهو يقولخالد هييجى كمان يومين علشان نشوف هنعمل ايه عرفيها لو هى مش مستعدة أأجل مجيئه شوية علشان تبقى نفسيتها مستعدة للمقابلة

دادة فاطمة تنظر باندهاش تداركها سيف خالد هو اللى طلب منى اقولها كده ثم استدار ليذهب مكتبه

دادة فاطمة تنظر اليه وهو ذاهب وهى تفكر فى التغيير الذى فى نبرة كلامه عن نيرمين ترى هل هذا شئ عادى ام ان شيئا ما قد تغير بالفعل داخل سيف تجاه نيرمين

لم ترد دادة فاطمة ان تعطى الموضوع اكبر من حجمه وقالت فى نفسهاربنا يهديك يا سيف

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *