عصفورة في عرينه بقلم سمر خلف ج٢

الفصل الحادي والعشرين

….تفرق جفنيها بارتخاء و هي تشعر بأ في رأسها فوضعت كفها عليه و ابتعلت ريقها لشعورها بالظمأ و الجفاف الذي يحتل حلقها ثم ت كت مقلتيها الزيتونيتين في جميع الجهات حولها لتتفحص ا كان الذي تقطن به الان فكل ما تشعر به هو فراش ناعم واسع و شمس اشعتها الصيفية تتخلل اجفانها ا طبقة فتنفست ب و حاولت النهوض متآوهة ب في كافة جسـ,ـدها و كأنه تيبست عضلاته لنومها اعوام فأحست بالارضية الناعمة الباردة اسفل ق يها العـ,ـاريتين و نظرت بفـ,ـزع لثيابها فوجدت كل شئ كما هو فحمدت ربها انه يقترب منها لكنها سمعت صوت يأتي خلفها بتلك الغرفة الفاخرة الاثاث

لسه موصلتش ل رحلة دي متقلقيش يا مراتي …قالها و هو يمد لها كوب العصير الطازج فرمشت عدة مرات بقلق
اردفت ب متمثل في حنايا ملامحها : انا فين يا عاصم
ربت علي وجنتها باستخفاف قائلا : هتكوني فين يا مراتي اكيد في ا كان اللي هيكون جوزك فيه ..مد لها كفه بالكوب
استشعرت استهزائه بها فدفعت الكوب بعنف ليتفتت الي اشلاء : بطل غرورك ده و استخفافك بكل حاجة حواليك بقاااا …خطفتني يا عاصم في بيت صيفي في بلد من الواضح انها غريبة …نهضت تردف بغيظ …انت فاكر ا هتاخدني بالعافيه هرجعلك تاني و كل حاجة هنساها
مسح علي وجهه ليمتص ه حتي لا يجعلها تكرهه اكثر فاخبرها بهدوء : هتنسي يا روح و هترجعي ده مش بكيفك يا قلبي ده

امر ….ثم مسد علي شعرها الفحمي بحب
بت بق يها علي الارض كطفل بالسادسة كصغيره فريد و ليس كأمرأة بالغة في الثلاثين من عمرها : متقوليش يا قلبي
ربت علي وجنتها بخفة و هو يبتسم ليردف : حا يا عمري
اتجهت بعنف الي الفراش متناولة جميع الوسائد لتلقيها واحدة تلو الاخري عليه فيحاول هو تفاديها : انا مش عمر حد …ولا قلب حد
اقترب منها و هو يتفادي الوسط الساقطة قائلا : يا مجنووونة اهدي ايه اللي بتعمليه ده ….اغتاظ قليلا فالتقط وساده لي بها بها عدة مرات لتنف بالريش الناعم ا تطاير فوقهم ففعلت هي ا ثل قائلة بعند …طب اهو بس ها
تستمر القصة أدناه

سقطا الاثنان علي ظهرهما علي الفراش الواسع بعد مدة من ب الوسائد و هم يلتقطان انفاسهما بشدة من قوة الانهاك البدني فنظر هو لها بعشق و عيناه تتوسلها ان تسامحه و تغفر له فاعتدلت له ترمقه باعين ضائعة ليقترب منها ببطئ ناظرا لعيناها التي اخترقت كيانه منذ اول مرة رأها بها لتغمض عينيها بخجل فالتقط قبلة حانية بشوق من بين عينيها ثم انفها الصغير لتستفيق هي ب ج و وجل مبتعدة عنه و ناهضة بسرعة
اخرج برة …قالتها و هي توليه ظهرها فنهض ذاهبا للخارج ب ن ا آل له حاله معها
ذهبت الشمس ستقرها و حل ا ساء لترحب الارض بزيارة القمر و لازالت بطلتنا علي حالها بعد ان اغتسلت و ارتدت من تلك الثياب البيتية ا ريحة التي وجدتها في الخزانة من الواضح انه جهز لكل شئ شعرت ببطنها تصدر اصواتا من الواضح ان معدتها الصغيرة ت خ طالبة النداء للطعام فمنذ ان اتت لهنا ترفض ان تأكل اي شئ
مسدت علي صغيرتها تواسيها الامها ثم امتعضت ملامحها ب : خلاص علشان خاطري اسكتي بقا انا عارفة انك جعانة بس اقفي جنبي والنبي علشان نضغط عليه يخرجنا من الحبسة دي …آااه انا جعانة اوي
فتح عاصم باب الغرفة فنهضت تقف مقابله ليجدها ترتدي كنزة صيفية عارية الكتفين و بنطال رمادي قصير فابتلع ريقه قائلا : بردو مصممة مش هتاكلي ..اقترب يتحدث بنبرة حانية كأنه والدها و ليس زوجها …حبيبتي انا عارف انك جعانة يلا عشان خاطر فريد تعالي كلي
رمقته بكبرياء لتقول : مين قال اني جعانة اصلا انت بتفترض من نفسك ….اصدرت معدتها اصوات متتالية كأنها تعترض كذبها فحمحمت ب ج من تلك التي فضحت امرها و سببت ابتسامة عاصم بتشفي فقالت له بامتعاض تنكر ما سمعه للتو ….اهو شفت مليش نفس
ابتسم باستمتاع علي صغيرته ا شاكسة ليردف : طيب عموما فيه سمك مشوي طلبته تعالي كلي ا تجوعي …
رمقته ب قائلة : مبحبش السمك
رفع احدي حاجبيه باستنكار : و ده حصل امتي
جلست بقوة علي الفراش تخبره : من دلوقتي
اعتدل ليذهب قائلا : طيب براحتك هروح انا اخلص السمك لوحدي و الباقي هيترمي بقا هعمل ايه يعني …تصبحي علي خير
ا ق الباب فالقت الوسادة خلفه هاتفة كالطفلة : الله سمك لا لا معدتي بتصوصو منك لله يا عاصم يا يري

…………………………….
…في وسط ذلك الظلام الدامس بتلك الغرفة الواسعة باحدي ا شافي بقلب القاهرة كانت ترقد تلك الباكية علي الـ,ـفراش تضم ركبتيها لصـ,ـدرها بعد انتهاؤها من اخر جلسة كيمياوي هذا اليوم تشعر بانهيار داخلي ت ق قلبها ا سكين اكثر من تلك ا توهجة بين خلاياها تلتهم خلايا عروقها و جسدها ا ريض ا تهالك فالقدر شاء ان ي مها من كل شئ ابيها و امها و مت من ان تعيش كبقية الفتيات مددللة حتي تحافظ علي نفسها في هذا الزمن الغادر بها و حينما شعرت بالعشق الخالص لزوجها تأ ت لسنوات و حين تزوجته تعذبت سنوات اخري و عت ا قررت مسامحته استيقظت علي واقع اليم بمرضها ا هلك الذي قرر هو الاخر مانها من الامومة مدي الحياة لتأثيرهه ال علي خلايا رحمها و محتوياته عند تلك النقطة انهارت بشدة و ازداد نحيبها بعنف فمن هي لت م اكرم حقه في ان يكون اب ستتركه للابد فهو يستحق ان يسعد بحياته حتي و ان كان علي حساب سعادتها بقربه
تستمر القصة أدناه

….في تلك الاثناء صوت فتح الباب ا تزامن مع تلك الاغاني االتي ضجت با كان و قالب الكيك الكبير ا زين الذي يدلف به العامل خلف اكرم علي عربة مزينة بالورود و الهدايا فتوسعت حدقتيها بدهشة و عشق ممزوج بضحكة عالية من بين شفتيها ثم امر اكرم ذلك العامل بالذهاب ليقترب هو منها يقبل جبينها بحنو
رمقها بعشق قائلا : كل سنة و انتي عشقي الاول و الاخير كل سنة و انتي في حياتي يا قلبي كل عام و انتي منورة الدنيا في عيوني يا اول دقة و اخر دقة في شرياني ..بحبك اوي النهاردة ذكري اول يوم قابلتك فيه
ابتسمت من بين وعها متذكرة هذا اليوم الذي تعمد فيه اكرم ان يشعرها انها ذكر و ليست انثي فاحتضنته : و انت طيب يا حبيبي ربنا يديمك في حياتي و مي منيش منك
ازال عبراتها بشفتيه ليهتف بهمس : شششش متعيطيش انا عارف بتفكري ف ايه
ازداد نحيبها بين احضانه لتردف : انا مش هقدر اجيب ولاد مش هقدر اسعدك يا اكرم و انا تك كتير اوي اوي يا حبيبي
ضحك بشدة و نظر في عينيها بعمق : مين قال كدة انا اكبر قمم سعادتي هي ك ده انا مبسوط لانك جنبي فرحان و بملك الدنيا و انا حاسس بالنفس اللي بتتنفسيه انا مش عاوز ولاد الا لو منك
كادت ان تتحدث فوضع اصبعـ,ـه علي شـ,ـفتيها هاتفا بمرح : و بعدين بقا هنقـ,ـضيها غم و مش هنحتفل و بعدين يلا بقا علشان بعدها عاوز اخدك افسحك يا حياتي
ابتسمت نور باتساع و نهضت معه لتقطع هذا القالب و هي ت ع لانها حقا اختارت رجلا حقيقيا
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
….بعد منتصف الليل فتحت باب غرفتها لتهبط للاسفل علي اطراف اصابعها العـ,ــ,ـارية تنظر امامها و تارة خلفها و هي تشتم رائحة الطعام الشهية التي اخترقت انفها فلعنت ذلك الكبرياء الذي يلبي طلب و نداء معدتها الصغيرة التي تنوح كالاطفال الجياع و حينما تذكرت مسدت عليها بحنان لتسكتها قليلا لكن عند مرورها الخط الواصل بين الدرج و ا طبخ وجدت عاصم

مستغرق في النوم فتنهدت بقلق فا ان يشعر بها فاتجهت اليه ترمقه من بعيد و هي ترفع عنقها قليلا لتتأكد من نومه ثم تسللت بخفة الي ا طبخ فوجدت الطعام علي الطاولة فسحبت مقعد بسرعة و جلست
استنشقت رائحة السمك الشهي كقطة شرسة قائلة بهمس : الله ريحته تجنن ..ثم انقضت بقبضة هاجمة عليه لكن وجدت من يقبض علي ملا من الخلف لينهضها كسارق طعام
هممم ع اساس انك مش جعانة …اردفها عاصم مبتسم بتهكم
جعدت ملامحها ك و صغير عله يشفق عليها : جعانة يا عاصم مش قادرة سيبني اكل
تركها ليجمع الطعام في الصحن هاتفا : تؤ ..مليش فيه ادفعي تاكلي
قالت ب : لا والله و اجيبلك منين فلوس بقا
تستمر القصة أدناه

اقترب منها ب مردفا : مين طلب فلوس …ثم هبط بب ه لشفتيها ..انتي هتدفعي حاجة تاني ثم قبض علي خ ها بتملك يسحبها تجاهه فشهقت بقوة و خت : اااالحق الطبق هيقع
تركها متأففا من ت فها الاحمق ليقول : اتحججي يا روح بس هتلفي تلفي و هترجعيلي تاني مهما حاولتي يا قلب و روح عاصم
جلست علي ا قعد تتناول الطعام بشهية مفرطة : في احلامك
انحني هامسا في اذنيها لتصاب بالخجل : هو انتي لسه متعرفيش ان انتي احلامي كلها …اعتدل هاتفا…بعدين مش قولتي انك مش بتحبي السمك
ارتبكت قليلا و توقف الطعام في منتصف حلقها فأخذت تسعل بقوة مما اصاب عاصم بالقلق عليها فانحني يمد كفه لفمها بكوب مياة وواضعا الكف الاخر يمسد علي ظهرها ثم ابعد الكوب بعد ان ارتوت منه فناظرها بحب و اشتياق
قال هائما : بحبك اوي يا روح بموت فيكي وحشتني كل حاجة فيكي …ثم وضع انامله بخفه علي كل منطقة يتحدث عنها …عيونك اللي تس و خدودك الناعمة و شعرك الاسمر و شفايفك اللي بتنطق اسمي حتي مناخيرك اللي بتتفس حبي …اردف الاخيرة واضعا انفه علي انفها الصغير و اخذ يتناول كل ذرة هواء تخرج منهما باستمتاع و عشق مغمضا عينيه و هو يتمتم …سامحيني يا روح عاصم و الله انا محبتش غيرك و لا عمري فكرت في غيرك انتي الاولي و الاخيرة
تجمعت العبرات بمقلتيها و همست : و انا بحبك يا عاصم بحبك اوي …تحشرجت الك ات في حلقها لتهتف بهمس …بس ..بس انت حتني اوي حت كبريائي و مشاعري حطمت قلبي و تني و استغنيت عني حتي ابسط ح ان يكونلي حتة منك كنت م ت مني منه قولي ازاي اسامحك .. ست كفيه ا وضوعين علي جانبي رأسها بكفيها الصغار مردفة …نفسي اسامحك يا حبيبي نفسي اعيش في قلبك و تاخدني انا و ابني جوة ك و ارتاح من الهموم نفسي الحياة تبقي سهلة بس ساعدني قولي ازاي اقدر انسي لو بأيدي كنت اترميت جوة قلبك دلوقتي بس..
ققاطعها و هو يتأمل عبراتها الساخنة علي وجنتيها : شششش ادي لنفسك فرصة سبيلي نفسك و انا ه رها من سجنها ….ثم اخذ يجفف عبراتها بكفيه و في لحظة حملها بين ذراعيه و اخذ يقبل رأسها بحنان و صعد الي غرفتها ليضعها علي الفراش
انحني قليلا مردفا : نامي دلوقتي و ارتاحي من التفكير و سيبي بكرة عليا انا …تصبحي علي خير يا ملاكي
كاد ان يذهب لكن تعطيه فرصة حينما تشبثت في ذراعه بضعف ترمقه : متسيبنيش انا زهقت من ال خليك جنبي
ابتلع ريقه فهو يشتاقها كثيرا يود ان ي ع الكون و يجعله بين كفيها يريد حفرها بين ضلوعه و هو الان في كامل ضعفه امام مقتيلها السا تين الناعستين مترددا هل يذهب و يحطم كبريائها ل رة الالف و يشعرها بالخزلان او يقترب منها يروي عشقه لها و يلبي طلبها فهو يخشي ان تن لا يهمه نفسه لكن لا يود ان يؤ ها ضميرها و كرامتها فيما بعد فهي ا ي من روحه لكن قاطع تفكيره و هي ترتمي داخل احضانه كهرة صغيرة تحتاج ن يحتويها فانتفضت مشاعره و استيقظ عشقه لها و انغمس معها ملبيا نداء قلبه و قلبها متناسيا العا و ما حوله

تستمر القصة أدناه

…وجد صغيره يتسلق اعلي كتفيه و هو يجلس مع الطفلين يمازحهم و يلاعبهم بمرح و هو في قمة سعادته فتارة يركض خلفهم و تارة اخري يقفزان عليه و يلاكماه بكفيهما و يضحكان بصوت مرتفع وسط ال ي و الالعاب الاليكترونية الشيقة امسك طفله زين و هو يقهقه بطفوليه ليهبط عالفراش
اخذ يدغدغ فريد ليصدر عنه ضحكات متعالية من فمه ليقول : خلاص يا هههه خلا ههههه خلاص يا عمو فارس خلااص ههههه
اردف زين بمشاكسة : عمو ايه اسمه فارس عادي جدا
قبض علي عنق طفله بين مرفقه ليهتف بمزاح : ات يلا ياللي التربية معدتش علي باب بيتكم
زين بضحك : هههه خلاص يا بابي ههههه
اردف فريد : فارس عايزين فشار و كولا
رفع احدي حاجبيه ناظرا لصغيره : خلااص بوظت اخلاق الواد و ارتحت
استند زين بظهره علي حافة الفراش واضعا ق علي الاخري : متضيعش وقت و قوم بقا علشان فيه روبانزل هيبدأ بعد عشر دقايق

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *