حكايات شروق خالد ج2
«إيه؟»
«الصندوق.»
«ماله؟»
«أنا شوفته تاني.»
«فين؟»
«عندنا في البيت.»
ياسين وقف فورًا.«إنتي متأكدة؟»
«أيوه.»
«فين؟»
«أبويا كان دايمًا مخبيه في الدولاب القديم.»
ياسين أخد مفاتيحه.«لازم نروح بيتكم.»
سارة قامت بسرعة.«دلوقتي؟»
«دلوقتي.»
«بس ليه؟»
ياسين بص لها بجدية.«لأن لو أبوكي فعلًا مخبي دليل من سبع سنين، يبقى حد تاني ممكن يكون عرف إنه لسه موجود.»
خرجوا من المكتب. لكن قبل ما يوصلوا للمصعد، ياسين وقف فجأة. بص ناحية آخر الممر.
كان فيه راجل واقف بعيد. أول ما عيون ياسين وقعت عليه…
الراجل لف بسرعة ودخل باب الطوارئ. ياسين قال:
«خليكي هنا.»
سارة مسكت دراعه.«مين ده؟»
«مش عارف.»
وبعدين نادى على الأمن. لكن لما رجال الأمن وصلوا لباب الطوارئ…
ما لقوش حد. ياسين رجع لسارة.«إحنا هنطلع من باب تاني.»
«ليه؟»
«لأن واضح إن حد كان بيراقبنا.
»
خرجوا من موقف السيارات الخلفي. ركب ياسين عربيته، وسارة ركبت جنبه. طول الطريق كانت ساكتة. وبعد حوالي عشرين دقيقة، وصلوا للمنطقة اللي ساكنة فيها سارة. كانت منطقة شعبية قديمة، والبيوت قريبة من بعض، والشارع مليان حركة. سارة بصت من الشباك.«بيتنا في آخر الشارع.»
ياسين ركن العربية. لكن أول ما نزلوا…
سارة وقفت مكانها. باب بيتهم كان مفتوح. والأنوار جوه مطفية. قالت بصوت مرتعش:
«ماما؟»
جريت ناحية البيت.«ماما!»
دخلت. البيت كان مقلوب. الكرسي واقع. الترابيزة متزحزحة. والأدراج مفتوحة. سارة صرخت:
«ماما!»
مفيش رد. ياسين دخل وراها بسرعة.«سارة، استني.»
لكنها جريت ناحية أوضة أمها. كانت الأوضة فاضية. السرير متبهدل. وسارة بدأت تبكي.«ماما فين؟»
ياسين بص حواليه. وبعدين لاحظ حاجة على الأرض. ورقة صغيرة. انحنى وأخدها. فتحها. كان مكتوب عليها بخط واضح:
“لو عايزين أمك ترجع… هاتوا الصندوق.”
سارة حطت إيدها على بوقها.«الصندوق…»
ياسين بص لها.«هو فين؟»
سارة بصت ناحية الدولاب القديم. لكن قبل ما تتحرك، سمعوا صوت من وراهم.
صوت رجل هادي:
«الصندوق مش هنا.»
الاتنين لفوا في نفس اللحظة. وكان واقف قدامهم…
أبو سارة.#حكايات_شروق_خالدسارة فضلت باصة لأبوها كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.«بابا؟!»
محمود كان واقف عند باب الشقة، ووشه شاحب، وهدومه متبهدلة، وفي إيده نفس الظرف الأسود اللي أمها كانت قالت عليه. سارة جريت ناحيته.«ماما فين؟!»
محمود مسك دراعها بسرعة.«سارة، اسمعيني.»
«ماما فين؟!»
«مش معايا.»
«يعني إيه مش معاك؟!»
صوت سارة ارتفع.«إنت كنت هنا! مين خدها؟!»
محمود بص ناحية ياسين. وأول ما عينه وقعت عليه، وشه اتغير.«إنت مين؟»
ياسين رد بهدوء:
«ياسين المنشاوي.»
محمود رجع خطوة.«منشاوي؟»
سارة بصت لأبوها باستغراب.
