حكايات شروق خالد ج2

«ماما، هو قال حاجة؟»
«قال جملة واحدة بس.»
«إيه؟»
أمها سكتت لحظة. وبعدين قالت:
«قال: لو سارة سألت عن الماضي… قولي لها إني ميت من سبع سنين.»
الموبايل وقع تقريبًا من إيد سارة. ياسين قام فورًا.«سارة.»
بصت له ووشها شاحب.«أبويا مخبي عني حاجة.»
ياسين رد بهدوء:
«وأنا بدأت أشك إن اللي مخبيه… له علاقة بالشركة.»
وقبل ما يكمل كلامه، جهاز الكمبيوتر على مكتبه أصدر صوت تنبيه. ياسين بص للشاشة. ظهرت رسالة واحدة:
“لو عايز تعرف الحقيقة عن محمود عبد الرحيم… اسأل بنتُه عن اللي حصل ليلة اختفاء الشحنة.

”
ياسين قرأ الرسالة مرة تانية. وبعدين بص لسارة.«سارة… إنتي كنتي موجودة ليلة اختفاء الشحنة؟»
سارة هزت راسها وهي مصدومة.«كنت طفلة.»
ياسين قرب منها.«فاكرة حاجة؟»
سارة حطت إيدها على رأسها. وفجأة…
صورة قديمة جدًا لمعت في دماغها. مخزن كبير. أبوها بيزعق. راجل بيجري. وصندوق معدني وقع على الأرض. وبعدين…
صوت طلقة. سارة فتحت عينيها فجأة.«أنا… افتكرت حاجة.»سارة حطت إيدها على دماغها، وأنفاسها بقت سريعة.

ياسين قرب منها وقال:
«إيه اللي افتكرتيه؟»
سارة كانت بتحاول تجمع الصورة في دماغها.«أنا كنت صغيرة… يمكن عندي تسع سنين.»
«كملي.»
«فاكرة إني كنت مستنية أبويا يرجع البيت.»
سكتت لحظة.«بس هو اتأخر أوي الليلة دي.»
ياسين سألها:
«وبعدين؟»
«سمعت صوت خناقة.»
«في البيت؟»
«أيوه.»
سارة غمضت عينيها.«أبويا كان بيتخانق مع راجل.»
«مين؟»
«مش فاكرة وشه.»
«حاولي.»
«كان لابس بدلة غامقة… وفي إيده خاتم كبير.

»
ياسين سأل بسرعة:
«خاتم عامل إزاي؟»
سارة رفعت إيدها.«كان فيه علامة… شبه حرف المنشاوي.»
ياسين اتجمد.«متأكدة؟»
«أيوه.»
سكت ياسين ثواني. وبعدين قال:
«كملي.»
سارة بدأت تفتكر أكتر.«الراجل قال لأبويا إن الشحنة لازم تختفي من المخزن قبل الصبح.»
ياسين قرب منها.«إنتي سمعتي الكلام ده؟»
«أيوه.»
«وبعدين؟»
«أبويا قال له إنه مش هيعمل كده.

»
«وبعدين؟»
«الراجل ضربه.»
سارة بدأت تبكي.«أنا خوفت… استخبيت ورا باب الأوضة.»
ياسين بص لها من غير ما يقاطعها.«وبعدين سمعت صوت حاجة وقعت.»
«إيه؟»
«مش عارفة.»
سارة مسحت دموعها.«وبعدين سمعت صوت طلقة.»
الصمت ملأ المكتب. ياسين سأل:
«وبعدين؟»
«أبويا دخل الأوضة بسرعة.»
«قال إيه؟»
«قال لي: مهما حصل، ما تخرجيش من هنا.»
«وخرج؟»
هزت راسها.«أيوه.»
«ولما رجع؟»
سارة سكتت. وبعدين قالت:
«كان في إيده صندوق صغير.»
ياسين عقد حواجبه.«صندوق؟»
«أيوه.»
«فاكرة كان فيه إيه؟»
«لأ.»
وفجأة سارة فتحت عينيها.«استنى.»
ياسين بص لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *