زعيم المافيا سخر من مربيته التخينة…حكايات شروق خالد
سليم صحي وهو بيصرخ.
ودخل تلات رجالة.
لابسين هدوم سودا.
وشوشهم متغطية.
ولابسين جوانتي.
ما كانوش تلات حرامية دخلوا يسرقوا وخلاص.
كانوا عارفين هما داخلين فين.
والأخطر…
كانوا عارفين هما جايين ياخدوا مين.
أول راجل اتحرك ناحية يونس على طول.
من غير ما يبص يمين أو شمال.
وساعتها فهمت كل حاجة.
الحرامي العادي بيدخل مكان غريب ويبص حواليه.
لكن اللي داخل ينفذ مهمة محددة، بيكون عارف طريقه كويس.
بصيت ليونس وقلت:
“يونس.”
عينيه جت في عيني.
قلت:
“سليم.”
قام بسرعة.
بس الراجل لحقه ومسك إيده قبل ما يوصل لأخوه.
يونس اتجمد.
ما عيطش.
ما صرخش.
جسمه كله وقف.
أنا كنت عارفة اللحظة دي.
الخوف ساعات بيخلّي الجسم يختار السكون بدل الهروب.
قلت له بهدوء:
“بصلي يا يونس.”
عينيه قابلت عيني.
قلت:
“افلت إيدك.”
الراجل شده لورا.
وأنا اتحركت.
مش بالسرعة اللي كانت وكالة التوظيف شايفاها مهمة.
لأني على مدار سنين طويلة سمعت نفس الكلام.
“لازم تكوني سريعة.”
“لازم تكوني خفيفة.”
“لازم تكوني رياضية.”
“ولازم شكلك يبقى مناسب.”
كنت ست عندي تمانية وعشرين سنة، طولي حوالي مية وسبعين، وجسمي ممتلئ، وكل ما حد يشوفني كان بياخد قرار عن إمكانياتي قبل ما أعمل أي حاجة.
حتى الست اللي كانت مسؤولة عن توظيفي، منى، كانت في آخر مقابلة قالت لي وهي بتبصلي من فوق لتحت:
“بصي يا نادين… ولاد المنشاوي مش سهلين. نشيطين جدًا. والأستاذ ياسين ممكن يفضّل واحدة أسرع وأخف منك.”
ابتسمت لها وقتها وقلت:
“يبقى الأستاذ ياسين هو اللي يقرر.”
وهو فعلًا قرر.
بس دلوقتي…
أنا وقفت بثبات بين يونس وبين باب الأوضة.
الراجل كان لسه ماسك إيد الولد.
ما حاولتش أتصارع معاه.
أنا ما كنتش محتاجة أكسب خناقة.
كنت محتاجة أفتح ثانية واحدة بس.
قربت منه، وحطيت وزني في المكان الصح، وخليته يفقد توازنه للحظة.
ثانية واحدة.
كانت كفاية.
قلت:
“دلوقتي!”
يونس شد إيده بكل قوته.
فلت.
رجع خطوتين لورا.
وأنا صرخت:
“المكتبة!”
يونس جري ناحية سليم، مسكه، والاتنين جريوا ورا الحيطة المقوّاة اللي اتدربنا يستخبوا وراها.
الراجل لف ناحيتي.
الثواني اللي بعدها مش فاكرة منها غير صور متقطعة.
كتف بيقرب مني.
جوانتي أسود.
إيد بتتحرك.
حافة صندوق اللعب.
لمعة س.كينة.
وحرقان شديد في دراعي الشمال لما النصل شق كُم هدومي.
سمعت سليم بيعيط من ورا الحيطة.

