زعيم المافيا سخر من مربيته التخينة…حكايات شروق خالد
زعيم المافيا رجّع تسجيل كاميرا المربية مرتين… عشان المربية التخينة اللي كل الناس كانت بتقول عليها “بطيئة”، كانت لسه معلّمة ولاده إزاي ينجوا من اقتحام البيت.
الساعة 9:14 بالليل، تلات رجالة اقتحموا أوضة اللعب الخاصة في قصر عيلة المنشاوي.
أنا ما جريتش، ولا صرخت، ولا حاولت أستخبى… أنا بس بصيت لابنهم اللي عنده تمن سنين وقلت له يفلت نفسه ويتحرك.
ولما ياسين المنشاوي رجّع تسجيل الكاميرا مرتين، اكتشف إن الـCV بتاعي ما كانش الحاجة الوحيدة اللي حد كذب فيها عليه.
أول إنذار اشتغل والمطر كان بينزل على الشبابيك بعنف، لدرجة إن شوارع القاهرة من ورا الزجاج كانت باينة زي خطوط فضية متقطعة.
كنت قاعدة على الأرض في أوضة اللعب، رجلي متنية تحتي، وحاطة في حضني كوبري صغير من الخشب كان يونس، ابن ياسين الكبير، بيحاول يركبه من الصبح.
جنب مني كان أخوه الصغير سليم، عنده ست سنين، نايم وحاضن دب كبير محشي.
الأوضة كانت ريحتها ألوان خشب، وقطع لعب، ولبن دافي، ومعاهم ريحة المنظف بالليمون اللي العمال كانوا بينضفوا بيه الأرض كل ليلة.
لمبة صغيرة جنب المكتبة كانت منورة بنور أصفر هادي، والبيت كله كان ساكت.
سمعت صوت جهاز التدفئة وهو بيشتغل من الدور اللي تحتنا.
وبعدها البيت القديم طلع صوت خفيف، زي واحد نايم وبيتحرك في سريره بحذر.
وفجأة…
مقبض باب الأوضة اتحرك.
مرة.
وبعدين وقف.
وبعد ثانيتين اتحرك تاني.
بس الحركة دي كانت غلط.
أنا حطيت الكوبري الخشب على الأرض بهدوء.
يونس رفع عينه وبصلي.
“في إيه؟”
رفعت صباعي قدام بوقي.
اسكت.
هو فهم الإشارة فورًا.
قبلها بتلات أسابيع، كنت بدأت أعلّم الولدين اللي أنا كنت بسميها “القواعد المملة”.
لو حد كبير قال لك استخبى… استخبى.
لو حد مسكك… ما تحاولش تبقى بطل.
مهمتك مش إنك تضرب اللي قدامك.
مهمتك إنك تفلت منه، تعمل دوشة، وتجري على المكان الآمن اللي اتدربنا عليه.
ولو قلت “سليم”… يونس يروح لأخوه.
ولو قلت “المكتبة”… الاتنين يجروا ورا الحيطة المقوّاة اللي جنب المكتبة.
ممنوع البطولة.
ممنوع الوقوف عشان تتفرج.
وممنوع ترجع عشان تنقذ حد.
ياسين المنشاوي ما طلبش مني أعلّمهم الكلام ده.
ودي كانت حاجة هتفرق كتير بعدين.
لكن في اللحظة دي، أهم حاجة كانت إن يونس افتكر.
باب أوضة اللعب اتكسر واتفتح مرة واحدة.

