الخادمه الذي هز قلب الدمنهوري الجزء الثاني حكايات شروق خالد

أخذت ندى نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت خافت:

“اسمه… المستشار محمود السيوفي.”

ساد الصمت.

نظر حسام إلى عمر، ثم أعاد النظر إلى ندى، وكأن الكلمات التي سمعها غير قابلة للتصديق.

قال عمر ببطء:

“يعني… أنتِ بنت المستشار محمود السيوفي؟”

أومأت برأسها.

“أيوه… لكنه مات وأنا عندي تسع سنين.”

سألها عمر:

“وحد قالك إزاي مات؟”

أجابت بعد تردد:

“قالوا حادث عربية… وأنا عمري ما سألت أكتر من كده.”

اقترب عمر من النافذة، وظل صامتًا لثوانٍ طويلة.

ثم قال دون أن يلتفت إليها:

“ما كانش حادث.”

تسارعت أنفاس ندى.

“إيه؟”

استدار إليها.

ولأول مرة، بدا على وجهه شيء يشبه الندم.

“والدك كان بيحقق في قضية فساد كبيرة من سنين… القضية دي أطاحت بأسماء معروفة، لكن قبل ما يقدم الأدلة للمحكمة اختفى جزء منها، وبعدها بأيام اتوفى.”

هزت ندى رأسها بعنف.

“مستحيل… لو ده حقيقي، ليه محدش قال لي؟”

أجاب حسام:

“لأن الملف اتقفل وقتها، وكل اللي كانوا قريبين من القضية اختفوا أو سكتوا.”

جلست ندى على أقرب مقعد.

كانت تشعر أن العالم الذي عاشت فيه انهار في لحظة.

قالت بصوت مبحوح:

“وأنا… مالي بكل ده؟”

فتح عمر الملف الذي أحضره حسام.

كانت هناك صور قديمة، ومحاضر تحقيق، وأسماء كثيرة.

ثم أخرج صورة لرجل في الأربعينيات يرتدي بدلة رسمية.

وضعها أمام ندى.

“تعرفيه؟”

نظرت إليها طويلًا.

ثم اتسعت عيناها.

“ده…”

توقفت عن الكلام.

“ده كان بيزور بابا كتير وأنا صغيرة.”

قال عمر:

“اسمه فريد المنصوري.”

شحب وجه ندى.

“هو… هو زعيم العصابة اللي بتتكلموا عنها؟”

أومأ عمر.

“دلوقتي… أيوه.”

أغلق الملف وقال:

“واضح إن في حد رجع يدور على حاجة من الماضي، ومعتقد إنها عندك.”

قالت ندى بحيرة:

“بس أنا معنديش أي حاجة.”

وقبل أن يرد عمر، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

كان الرقم من المستشفى.

ارتجفت يدها وهي أجابت.

“ألو؟”

جاءها صوت الممرضة مرتبكًا:

“أستاذة ندى… والدتك اختفت من أوضتها.”

تجمدت في مكانها.

“إيه؟!”

“إحنا دورنا في كل المستشفى… ومش موجودة.”

سقط الهاتف من يدها على الأرض.

ونظرت إلى عمر بعينين امتلأتا بالرعب.

همست بصعوبة:

“خطفوا أمي…”

حكايات شروق خالد

انحنت ندى بسرعة والتقطت الهاتف من الأرض.

صرخت وهي تبكي:

“إزاي اختفت؟! المستشفى فيها أمن!”

جاءها صوت الممرضة المرتبك:

“إحنا بنراجع الكاميرات… آخر مرة ظهرت فيها كانت وهي خارجة على كرسي متحرك مع شخص لابس بالطو أبيض، وكلنا افتكرناه دكتور.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *