الخادمه الذي هز قلب الدمنهوري الجزء الثاني حكايات شروق خالد

وقف حسام بجواره وقال:

“مش باين أي حاجة تدل على المكان.”

لكن عمر لم يكن ينظر إلى والدة ندى…

كان ينظر إلى ساعة الحائط خلفها.

ثم قال:

“رجّع الصورة.”

أعاد حسام تكبيرها.

وأشار عمر إلى انعكاس خافت على زجاج الساعة.

“شايف ده؟”

اقترب حسام أكثر.

ظهر في الانعكاس جزء من لافتة معدنية كُتب عليها حرفان فقط:

“الـ…”

قال حسام:

“مش واضحة.”

رد عمر:

“هات خبير الصور.”

خلال دقائق، بدأ خبير التقنية في تحسين الصورة.

وبعد عدة محاولات ظهرت بقية الكلمة تدريجيًا.

“المخزن الشرقي”.

ابتسم عمر لأول مرة منذ بداية الأزمة.

“عرفتهم.”

نظر إليه حسام باستغراب.

“تقصد إيه؟”

قال عمر:

“المخزن الشرقي… مستودع قديم على أطراف القاهرة. كان بيتستخدم من سنين، واتقفل بعد حريق كبير.”

سألته ندى بسرعة:

“يبقى أمي هناك؟”

أجاب:

“لو الصورة حديثة… أيوه.”

وقف عمر والتقط مفاتيح سيارته.

“يلا.”

قالت ندى بإصرار:

“أنا جاية معاكم.”

اعترض حسام فورًا.

“مستحيل.”

لكن عمر نظر إليها وقال:

“هتيجي… لأنهم طالبين المفتاح، وغالبًا مش هيسلموا والدتك إلا لما يشوفوكي.”

بعد أقل من نصف ساعة، توقفت ثلاث سيارات سوداء على بعد مئات الأمتار من المخزن.

أطفأ الجميع الأنوار.

ترجل عمر وهو يحمل سلاحه.

أشار إلى رجاله بالانتشار.

ثم التفت إلى ندى.

“هتفضلي ورايا مهما حصل.”

هزت رأسها.

تقدموا في صمت حتى وصلوا إلى الباب الحديدي الكبير.

كان مفتوحًا.

وهذا ما أقلق عمر أكثر.

دخلوا بحذر.

المكان مظلم، إلا من مصباح واحد يتدلى من السقف.

وفي منتصف المخزن…

كانت والدة ندى مربوطة إلى كرسي.

صرخت ندى:

“أمي!”

حاولت الجري نحوها.

لكن عمر أمسك بذراعها في اللحظة الأخيرة.

“استني!”

وفي الثانية التالية…

انطلق شعاع ليزر أحمر عبر الأرض.

ثم آخر…

ثم ثالث.

نظر حسام إلى الأرض وقال بصدمة:

“ألغام ليزر.”

لو كانت ندى ركضت خطوة واحدة إضافية…

لانفجر المكان كله.

وفي أعلى المخزن، دوى صوت رجل يصفق ببطء.

خرج من الظلام رجل يرتدي بدلة رمادية.

خلع نظارته، وابتسم ابتسامة باردة.

“أهلاً يا عمر…”

رفع عمر سلاحه نحوه.

وقال بصوت جامد:

“انتهيت يا فريد.”

ضحك الرجل وقال:

“لسه البداية.”

ثم نظر إلى ندى مباشرة، وقال:

“اسألي حبيبك… ليه أخفى عنك الحقيقة.”

نظرت ندى إلى عمر بدهشة.

“حقيقة إيه؟”

ابتسم فريد ابتسامة خبيثة وقال:

“قول لها يا عمر… مين اللي كان آخر واحد قابل أبوها… قبل ما يموت بساعات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *