حكايات شروق خالد ج2

آسر اندفع ناحية مريم، ووقف قدامها يحميها بجسمه.

حسن صرخ:

«انزلوا!»

ثواني قليلة، وظهر رجال الأمن اللي كان محمود بعتهم، وسيطروا على الممر.

لكن كمال كان هرب.

آسر وقف وهو بيحاول يستوعب كل اللي حصل.

قال لحسن:

«هو راح فين؟»

حسن رد:

«مش هيهرب بعيد.»

وبالفعل، بعد ساعات من البحث، اتحدد مكان كمال.

كان في بيت قديم تابع لعيلة المنصوري.

آسر وصل مع الشرطة.

كمال كان واقف لوحده.

لما شاف آسر، ابتسم.

«أخيرًا عرفت الحقيقة.»

آسر قال:

«الحقيقة إنك دمرت حياة ناس كتير.»

كمال ضحك.

«كنت بحمي العيلة.»

«أنت كنت بتحمي نفسك.»

كمال سكت.

آسر قرب منه.

«مريم كانت طفلة.»

«كنت محتاج أخلي كريم يسكت.»

«وأمي؟»

كمال بص بعيد.

«منى عرفت كل حاجة.»

«وعشان كده حبستها؟»

«كنت خايف تفضحني.»

آسر هز رأسه.

«انتهى كل شيء.»

كمال حاول يتحرك، لكن الشرطة أمسكت به.

وأثناء اقتياده، بص لمريم.

«إنتِ السبب في كل ده.»

مريم وقفت ثابتة.

«لأ.»

قالت بهدوء:

«أنا مش سبب خرابكم.»

ثم أشارت إلى نفسها.

«أنا الدليل إن الحقيقة مهما اتأخرت… بتظهر.»

تم القبض على كمال، وفتحت النيابة التحقيق في كل الملفات القديمة.

وبعد شهور، ظهرت الحقيقة كاملة.

تمت تبرئة كل من تعرض للظلم، واستُعيدت هويات الأطفال الذين أمكن الوصول إليهم، وأصبح ملف المستشفى قضية رأي عام.

أما أحمد، فصدر ضده حكم بالسجن بعد ثبوت تورطه.

وفريدة، التي اعترفت بكل ما تعرفه، اختارت أن تبدأ حياة جديدة بعيدًا عن أخطاء أبيها.

أما مريم، فكان أصعب شيء بالنسبة لها هو أن تتعلم كيف تعيش من غير خوف.

لكنها لم تكن وحدها.

منى استعادت حياتها مع ابنتها.

وكريم ظل قريبًا منهما.

ومحمود أصبح بالنسبة لمريم عمًا حقيقيًا، بعدما قضى شهورًا يحاول إصلاح أخطاء أخوه القديم.

أما آسر…

فكان أكثر شخص تغيّر.

لم يعد يهتم بما تقوله العائلات الكبيرة عن الزواج.

ولا بما يقوله الناس عن الماضي.

كل اللي كان يهمه مريم.

وفي أحد الأيام، بعد مرور عامين على ليلة الزفاف، كانت مريم واقفة في المستشفى الجديد الذي أسسته باسم والدتها.

كانت بتتفرج على الأطفال وهم بيتلقوا العلاج.

دخل آسر.

قال:

«الدكتورة مريم.»

ضحكت.

«بقيت بتتريق؟»

«أنا فخور بيكي.»

بصت له.

«إنت عارف إن أول مرة قابلتك فيها كنت فاكرة إنك متكبر؟»

«وأنا أول مرة شوفتك كنت فاكر إنك بتخبي سر كبير.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *