حكايات شروق خالد ج2

«فؤاد كان متجوز أمك، لكن والدك الحقيقي كان شخص تاني.»

آسر قال:

«مين؟»

محمود رد:

«كريم المصري.»

مريم شهقت.

آسر فقد القدرة على الكلام.

«يعني…»

محمود قال:

«أيوه يا آسر.»

الصمت كان أقوى من أي إجابة.

مريم بصت لآسر.

ثم لكريم.

ثم لأمها.

كل العلاقات التي عرفوها طوال حياتهم بدأت تتشابك أمامهم.

آسر همس:

«يعني مريم…»

منى قالت:

«أختك من الأب.»

سقط الهاتف من يد آسر.

مريم لم تتحرك.

ولا كريم.

ولا حتى منى.

مرت ثوانٍ ثقيلة.

ثم قالت مريم:

«لا.»

آسر بص لها.

«مريم…»

«لا.»

رجعت خطوة.

«إنت مش أخويا.»

منى بكت.

«الحقيقة دي كانت مخبية عنكم طول عمركم.»

مريم هزت رأسها بعنف.

«آسر جوزي.»

كريم قال:

«وأنا ما كنتش أعرف إن فؤاد استخدم اسمي في كل الأوراق.»

آسر أمسك رأسه.

كل الذكريات اندفعت في عقله.

لماذا كان يشعر تجاه مريم بأنها مختلفة؟

لماذا كانت عائلته ترفضها؟

لماذا كانت كل الطرق تقوده إليها؟

ثم تذكر شيئًا.

صورة قديمة في مكتب جده.

امرأة شابة.

وبجانبها رجل لم يكن يعرفه.

وفي الخلفية طفلان.

آسر قال:

«الصورة.»

مريم بصت له.

«إيه؟»

«أنا شفت صورة عند جدي.»

ثم نظر إلى منى.

«إنتِ كنتِ فيها.»

منى أغمضت عينيها.

«يبقى فؤاد كان بيخبيكم عن بعض.»

وفجأة سمعوا صوتًا من الممر.

كان حسن.

«مش كل اللي قالته منى صحيح.»

ظهر عند الباب.

آسر اندفع ناحيته.

«إنت عارف كل حاجة.»

حسن رفع إيده.

«لو عايز الحقيقة، اسمعني.»

«اتكلم.»

قال حسن:

«كريم مش أبوك يا آسر.»

مريم شهقت.

حسن كمل:

«والدك الحقيقي مات قبل ما تولد.»

آسر بص له بصدمة.

«يبقى مين؟»

حسن قال:

«فؤاد كان أبوك فعلًا.»

«ومنى؟»

«كانت زوجته الأولى.»

مريم قالت:

«يبقى إزاي قالت إن كريم…»

حسن قاطعها:

«منى كانت بتحاول تحميكم.»

آسر قال:

«من مين؟»

حسن نظر خلفه.

«من الشخص اللي كان بيدير كل ده من البداية.»

ثم أخرج ورقة قديمة.

«الاسم موجود هنا.»

فتحها.

كان الاسم مكتوبًا بوضوح:

كمال المنصوري.

آسر حدق في الاسم.

«عمي كمال؟»

حسن قال:

«أبوك الحقيقي كان عنده أخ توأم.»

مريم بصت له.

«وكمال كان هو اللي ورا كل حاجة.»

ثم جاء صوت سيارة مسرعة خارج المستشفى.

حسن قال:

«ولسه لحد دلوقتي… بيدور عليكم.»

وفي اللحظة التالية، انكسر زجاج النافذة.

آسر اندفع ناحية مريم.

ومنى صرخت.

وكان واضحًا أن الحرب الحقيقية لم تبدأ إلا الآن.

حكايات شروق خالد

صوت الزجاج وهو بيتكسر دوّى في الممر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *