حكايات شروق خالد ج2

مرّ عام كامل على الليلة اللي اتغيرت فيها حياة مريم.

البيت اللي كانت عايشة فيه مع آسر بقى مختلف تمامًا.

مفيش خوف.

مفيش أبواب بتتقفل عليها.

ومفيش حد بيطلب منها تخبي آثار الماضي.

لكن مريم كانت عارفة إن بعض الجروح بتحتاج وقت أطول من أي حكم محكمة.

في صباح يوم هادي، كانت واقفة في المطبخ بتحضر القهوة، لما آسر دخل وهو ماسك ظرف بني.

بصت له.

«إيه ده؟»

حطه قدامها.

«وصل النهارده.»

فتحت الظرف.

وأول ما شافت أول ورقة، إيديها بدأت ترتعش.

«ده… ملف المستشفى؟»

آسر هز راسه.

«النيابة بعتته بعد ما خلصوا مراجعة كل الأوراق القديمة.»

قلبت الصفحات.

وفجأة توقفت.

كان فيه مستند لم تشوفه من قبل.

في أعلاه اسم والدها الحقيقي.

وفي أسفله توقيع أحمد عبدالرحمن.

لكن التاريخ كان قبل يوم ولادتها.

مريم بصت لآسر.

«هو كان يعرف بابا قبل ما أنا أتولد.»

«أيوه.»

«يبقى الحكاية أقدم من اللي افتكرناه.»

آسر سحب كرسي وقعد قدامها.

«أنا كمان وصلتني معلومة.»

«إيه؟»

طلع صورة من جيبه.

كانت صورة قديمة جدًا.

في الصورة كان أحمد عبدالرحمن واقف جنب كريم المصري ورجل ثالث.

مريم قربت الصورة من عينيها.

«مين ده؟»

آسر قال:

«ده شريكهم القديم.»

«اسمه إيه؟»

«حسن السيوفي.»

مريم حسّت بقشعريرة.

«أنا سمعت الاسم ده قبل كده.»

«فين؟»

فكرت للحظات.

«في المستشفى.»

آسر اتعدل في جلسته.

«إمتى؟»

«وأنا صغيرة. كنت بسمع أحمد بيتخانق مع حد في مكتبه. كان بيقول له: لو كريم عرف إنك سلمت الملفات لحسن، إحنا الاتنين هنروح في داهية.»

سكت آسر.

«إنتِ عمرك ما قلتي الكلام ده قبل كده.»

«لأني ما كنتش فاكرة غير دلوقتي.»

آسر مسك الصورة.

«يبقى لازم نعرف حسن ده كان بيعمل إيه.»

لكن قبل ما يقوم، رن هاتفه.

المكالمة كانت من كريم.

آسر رد.

صوت كريم كان متوترًا.

«آسر، لازم تيجي عندي فورًا.»

«ليه؟»

«حسن ظهر.»

مريم سمعت الاسم.

قامت من مكانها.

«هو فين؟»

كريم قال:

«هو مش بس ظهر.»

سكت لحظة.

«هو بعتلي رسالة.»

آسر شد على الهاتف.

«قال إيه؟»

جاء صوت كريم منخفضًا:

«قال إن مريم ما كانتش الضحية الوحيدة.»

مريم تجمدت.

«يعني إيه؟»

كريم أكمل:

«قال إن في أطفال تانيين اتغيرت هويتهم جوه المستشفى.»

ساد الصمت.

مريم بصت لآسر.

«لازم نروح.»

آسر وقف.

«هنروح.»

بعد أقل من ساعة، كانوا عند كريم.

كان واقف في الصالة، وعلى الترابيزة ظرف أسود.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *