حكايات شروق خالد ج2
«وطلع عندي أسرار فعلًا.»
قرب منها.
«بس ولا سر منهم خلاني أبعد عنك.»
مريم ابتسمت.
ثم قالت:
«عارف إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟»
«إيه؟»
«إن الإنسان مش هو الندوب اللي في جسمه.»
سكتت لحظة.
«ولا هو اللي حصل له.»
ثم مسكت إيده.
«الإنسان هو اللي بيختار يبقى إيه بعد كل اللي حصل له.»
آسر ابتسم.
«وعشان كده اخترتيني؟»
«لأ.»
ضحك.
«أمال؟»
«أنا اخترتك من أول مرة وقفت فيها جنبي من غير ما تسألني أنا مين.»
آسر قرب منها.
«وأنا اخترتك من أول مرة شوفتك فيها بتطمني ست كبيرة في المستشفى.»
«حتى وأنا كنت مكسورة؟»
هز رأسه.
«إنتِ عمرك ما كنتِ مكسورة.»
ثم لمس يدها برفق.
«كانوا هما اللي فاكرين إنهم قدروا يكسروكي.»
مريم ابتسمت.
«بس ماقدروش.»
«أبدًا.»
بعدها بأسابيع، أقامت العائلة احتفالًا صغيرًا بمناسبة افتتاح المستشفى.
وقف الجميع معًا.
منى وكريم ومحمود وفريدة وآسر ومريم.
لم تكن هناك أسرار.
لم يكن هناك خوف.
ولأول مرة، وقفت مريم أمام الجميع من غير ما تخفي ظهرها.
كانت الندوب ما زالت موجودة.
لكنها لم تعد تؤلمها.
اقتربت منها أمها وقالت:
«فخورة بيكي.»
مريم ردت:
«وأنا أخيرًا عندي أم أقدر أقول لها يا ماما.»
احتضنتها منى.
ومن بعيد، كان آسر يراقبهما بابتسامة.
اقتربت منه مريم.
«بتبص على إيه؟»
قال:
«على مراتي.»
ضحكت.
«مراتك؟»
«أيوه.»
ثم أضاف:
«الست اللي في أول ليلة جوازها خلتني أخرج من الأوضة وأنا فاكر إني داخل على مصيبة.»
ضحكت مريم.
«وأنا كنت فاكرة إنك هتسيبني.»
آسر أمسك إيدها.
«كنت هسيب كل حاجة إلا إنتِ.»
سكتت وهي تنظر إليه.
ثم وضعت رأسها على كتفه.
وبينما كانت أصوات الناس وضحكاتهم تملأ المكان، فهمت مريم أخيرًا أن حياتها لم تكن قصة عن فتاة تعرضت للأذى.
كانت قصة فتاة نجت.
فتاة عرفت الحقيقة.
فتاة استردت عائلتها.
وفوق كل شيء…
فتاة وجدت رجلًا لم ينظر إلى ندوبها باعتبارها شيئًا يجب إخفاؤه، بل باعتبارها دليلًا على قوتها.
وهكذا انتهت سنوات الخوف.
وبدأت حياتها الحقيقية.
أما ليلة الزفاف التي ظنت مريم أنها أسوأ ليلة في حياتها…
فأصبحت بعد سنوات، أول صفحة في أجمل فصل من حياتها.
لأن آسر لم يهرب منها.
هو هرب من الحقيقة التي وجدها خلف ندوبها…
ثم عاد ليقف بجانبها حتى النهاية.
النهاية.
في ليلة زفافها رأى ندوبها وهرب…
حكايات شروق خالد

