سيد اظلا,م بقلم سارة مجدي
“سيد الظلام” بقلمي سارة مجدي
انا الضايع ما بين الناس
انا التايه مع روحه
وناسي يعنى اية احساس
وغرقان لسة ف
_
انا اللى طفولتى كات
انا اللى مكانش ليا قريب
وعشت حياتى بلا معنى
وعشت العمر كله غريب
انا اللى مليش ولا قارب
_
انا اللى مليش نجاه ولا طوق
ومهما دخلت ف تجارب
محسش يوم بلحظه شوق
انا اللى الناس بعيد عنى
وانا اللى الدنيا خذلانى
_
وعمرى كله ضاع منى
وعشت حياتى وحدانى
انا الحلم اللى لسة مجاش
انا العتمه ف وسط النور
حياتى عمرها ما تتعاش
_
جراحى جوة منى طابور
انا كاره للبنى آأسريين
وجوايا كتير قوة
وماشى ومش عارف على فين
كما البحر اللى فيه نوه
_
ف لو تسألنى ابقى انا مين
انا الشخص اللى متحبش تكون هو “عبدالرحمن عفيفي”
يقف بشموخ فوق تلك التله الكبيرة ينظر الي الأرض الواسعة أمامة والذي دفع الكثير من أجلها حتى تلك اللحظة التي يقف فيها ها هنا
اخذ نفس عميق وهو يعدل من ذلك الوشاح الذي يلف به رأسه حتى يحجب رؤيه وجهه عن اي شخص يمر بجانبه او يحاكيه … صحيح هو السيد المطاع والكل يحترمه لكن من داخله هو غير سعيد يشعر بالوحدة القاتلة … وحدة فرضت عليه منذ كان صغير … منذ ولد بعيون مختلفه أحدهم وكأنها نيران تكاد أن تخمد بلونها العسلي الداكن والأخرى التي تجعلك ترى الحديد المنصهر ينصب بها صبا … كان الأطفال يخافون منه ولا يريدون اللعب معه … ولذلك لجىء لصداقه الحيوانات وتطور الأمر معه حتى أصبح يعشق الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة …. والأن هو يمتلك حديقة بها كل أنواع الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة وأيضًا الزواحف الخطره …
أغمض عينيه وهو يتذكر ما حدث معه منذ أكثر من خمسة عشر سنه حين أصبح عمره عشرون عامًا … وبالتحديد في يوم مولده حين اهداه والده حصان لأول مرة يحصل على حِصان في محاولة منه لجعله يبتعد عن تلك الحيوانات الخطرة … لكنه لم يكن يعلم ان نهاية حياة أبنه ستكون تحت أقدام ذلك الحِصان
_
أنتبه على صوت حركه خلفه فعدل ذلك الوشاح ولفه حول وجه فلا يظهر منه سوا عينيه كما اعتاد منذ ذلك الحادث … التفت للخلف ليجد فتاه لا يزداد طولها عن ١٥٠ سم تقترب منه بخطوات ثابتة حتى وقفت أمامه وقالت بثقه لا يعرف مصدرها
-هل أنت سيد تلك القرية المدعو أرسلان .. أو سيد الظـ,ـلام؟
لم يستطع ان يمنع أبتسامته من خلف وشاحه .. لكنه أومأ برأسه إيمائه بسيطة بمعنى نعم … لتقول من جديد
-وهل يصح ما يقوم به رجالك؟
قطب حاجبيه بعأسري فهم لتكمل كلماتها
_
-يتطاولون على النساء … ويفرضون سيطرتهم بالسوط ويسرقون منا قوت يومنا
ظهر الأسري في عينيه حتى انها شعرت بالرعـ,ـب من منظرهم فقط فكيف تكون باقي ملامحه او يكون شكل أسريه في الاساس …. خاصه حين قال بصوته الرخيم
-هل أنتِ صادقه فيما تدعين؟!
-نعم
اجابته بقوه وثبات … ليقول من جديد
_
-إذا صح حديثك ف لكِ ولكل متضرر تعويض والفاعلون يأخذون جزائهم وأمام الجميع حتى يصبحوا عبره لغيرهم
وأقترب منها خطوه وانحنى قليلا حتى ينظر الي عينيها وقال
-وإن كذبتي …. سأقطع رأسك وأزين بها بوابه بيتي
رغم إحساسها بالأسري الا انها نظرت اليه بقوه وثبات وقالت بصدق
-لم أكذب وهناك شهود … لكن جميعهم يخشـ,ـونك ويخشون بطش رجالك
_
لن ينكر اعجابه بجرئتها … لكن الأسري من رجاله سيطر على كل تفكيره فقال بصوت مكتوم
-أذهبي الأن وأنا سأحل الأمر
كانت تود أن تقول شيء أخر لكنه لم يترك لها المجال حين صعد على صهوه حصانه وقبل أن ينطلق نظر اليها من جديد وقال
-ما أسمك؟ وابنه من؟
رفعت رأسها بشموخ وقالت بقوة
_
-إسمي سمرة وابي هو الحج عبدالمنعم غنيم
شعر أنه قد سمع الأسم من قبل لكنه أومأ بنعم فقط وأنطلق يحفر الأرض أسفل منه بحوافر حصانه الأسري يشعل نيرانه ورحم الله من سينالها
… ظلت تتابعه بعيونها ورغم أسريها مما سيحدث الا انها سعيدة بقدرتها على التحلي بالشجاعة لمواجهته … فوالدها لم يعد يتحمل تلك المعامله … واهل البلده بأكملهم يصمتون خشيه بطشه
عادت الي بيتها وهي تفكر … ماذا سيفعل برجاله لو علم بحقيقتهم؟ وماذا سيفعل بها إذا إستطاعوا نفي التهمه عنهم؟ كانت تفكر في كل هذا وهي تقف امام باب بيتها وكان والدها الجالس يعمل على سجادة يدوية بين يديه يتابعها منذ عده دقائق بقلق .. ناداها بصوت ضعيف
-أين كنتي يا سمرة؟ ولماذا تقفين هكذا؟!
_
نظرت الي والدها وهي تفكر هل تخبره بما فعلت أم تنتظر حتى ترى ماذا سيحدث؟
دلفت الي البيت وهي تخلع حجابها وتقول بهدوء غير معتاد
-أين سأذهب يا والدي؟ ها أنا أمامك
جلست على الأريكة المتهالكة وهي تكمل بأستفهام
-ماذا تفعل يا عبدالمنعم؟ الم أخبرك الا ترهق نفسك في العمل.
_
أبتسم عبدالمنعم حين خاطبتة بأسمة دون لقب أبي أو حج وقال بمحبه
-يا ابنه عبدالمنعم اتسلى قليلًا أشعر ان الحمل ثقيل على كاهلك … تعملين في الأرض الزراعيه صباحًا … وتسهرين ليلًا لتنجزي طلبيه السجاد … ماذا سيحدث إذا ساعدتك قليلًا؟
ابتسمت بمحبه وإشفاق وقالت بصدق
-تكفيني دعواتك ورضاك يا عبدالمنعم
وأقتربت من مكان جلوسه وأخذت ما بيده وهي تقول بمناكفه
_
-أترك ما بيدك سوف أكمله انا … في الاساس انا اتقن عمل السجاد ولا يتفوق علي أحد حتى معلمي الذي علمني كل شيء
ليربت على ظهرها بحنان وهو يقول بصدق
-دائمًا يتفوق التلميذ على استاذه وهذا يسعد الأستاذ كثيرًا لو تعلمين
قبلت يديه بإحترام وهي تقول بقلق
-أدعو لي يا ابي
_
شعر بقبضه قوية في قلبه .. وهو ينظر اليها تعمل بجد على السجادة التي أوشكت على الانتهاء ولسانه يدعوا لها بقلب اب يشعر بالضعف والأسري على ابنته الوحيدة وكل ما يملك في هذه الحياة
~~~~
وصل أرسلان الي بوابه بيته الذي يقف أمامها جميع رجاله … الذي وقفوا انتباه حين لاحظوا اقترابه منهم
وقف في وسطهم ينظر اليهم من علو بعيون يلمع بها الأسري
ليظهر التوتر والقلق على الوجوه وظل الموقف ثابت لعده دقائق ثم قال بصوته الجهوري
_
-الجميع يدلف الي الغرفه الخلفيه
لتعلوا الهمهمات بأسري ورعـ,ـب … ان تلك الغرفه تعني لهم كل معاني الرعب … والدخول اليها كالقفز من ناطحة سحاب … والخروج منها بمثابه ولادة جديدة وحياة جديدة
دلف أرسلان الي الغرفه ومباشرة جلس على الكرسي الوحيد الموجود داخلها بعد أن أبعد الوشاح عن وجهه لينظر جميع رجاله لبعضهم بعضا وكل منهم يقول لنفسه ان الامر اليوم جلل وان الاتي ليس بسهل
نظر أرسلان لصارم يده اليمنى وقال
-اليوم علمت ان بعض رجالك … يسرقون قوت العمال ويتجبرون على النساء ويتطاولون عليهم
_
لتجحظ عيون بعض الرجال بصأسريه من معرفه أرسلان بما يقمون به … فمن الذي تجرء من اهل البلدة على الشكوى والحديث من أرسلان المخـ,ـيف
لاحظ أرسلان كل ذلك وهز رأسه وهو يقول بتأكيد
-إذًا فالحديث صحيح وأنتم تعلمون القوانين جيدًا
ثم نظر لصارم وقال
-اليوم تجمع أهل البلدة كلهم ويتم معاقبة هؤلاء أمامهم على ما فعلوه في حقهم
_
وغادر مقعده وهو يقول
-وحسابك أنت معي انا … بعد ان انتهي منهم وارد الحقوق لأصحابها
غادر الغرفه ليتم تقيد الرجال والذي كان عددهم خمسة و نفذ باقي الرجال أوامر أرسلان في جمع أهل البلدة في الميدان الكبير وعمل صوان حتى يتم فيه تنفيذ حكم أرسلان على المخطئين ورد الحق للناس أمام الجميع
~~~~~
ظل أرسلان في غرفته يفكر في تلك الفتاة التي تحلت بشجاعة يفتقدها الكثير من الرجال … وقوفها امامة وحديثها القوي … كل هذا جعلها تشغل عقله وتفكيره … يريد ان يراها من جديد … ان يتحدث معها ان يرى بعيونها ما غفل عنه
_
رفع يدية يتحسس جروح وجه البشعة … ثم أبتسم بسخرية وهو يقول لنفسه
-أستيقظ أرسلان من أحلامك الوردية .. هل تلك الفتاة رقيقة الملامح تستطيع الوقوف امامك والتحدث معك لو رأت تلك الجروح التي تزين وجهك البشع؟
لترتسم ابتسامة سخرية فوق شفتيه وهو يتذكر ما حدث له
” يقف بجانب الطبيب الذي يقوم بالكشف على فرسه الأقرب الي قلبه ويشعر بالأسري الشديد فحاله الفرس لا تبشر بالخير خاصة مع هياجها الغير مُبرر … ليشعر ان عليه ان يفعل شيء فأقترب منها وربت على عنق الفرس ل يصهل بصوت عالي جعل الجميع يبتعد عنه لكن أرسلان لم يلحق ذلك لانه تسمر مكانه حين رفع الفرس قوائمه الأمامية وفي لحظة خاطفه نزل بهم على وجه أرسلان ليسقط أرضًا ووجه متجر بالأسرياء وفاقد للوعي .. ولم يتوقف الفرس على ذلك لكنه فعلها مرة اخرى ولكن هذه المرة فوق صدرة فلم يتحمل جسدة المراهق … وحين نقل الي المستشفى كان الجميع يتوقع موته … وظل لمدة طويله بغيبوبة وحين عاد منها رفض بكل قوته أي حديث عن الامر .. وقرر البقاء بتلك الجروح .. وترك العاصمه واتى الي قريه والده التي نشئ بها جده ولم يحضر اليها منذ ولد لكنها كانت ملجأه الوحيد .. وأصبح هو الكبير الذي لا يستطيع أحد الوقوف أمامه”
عاد من ذكرياته ليغمض عيونه بشدة حتى لا تنحدر تلك الأسريوع ثم رفع الوشاح وغطى وجهه من جديد وأخذ العبائة من فوق الكرسي وتحرك ليغادر المنزل ويذهب الي الساحه
_
………………………
أجتمع أهل البلدة في الساحه الكبيرة .. والجميع يشعر بالحماس والقلق .. والأسري يظهر في العيون بسبب ذلك الصوان .. وما يقوم رجال أرسلان بتجهيزة فوق تلك المنصه .. وكأنها محاكمة كما كانت تحدث قديما .. في حقبه الاحتلال .. طرقات على باب منزلها جعلها تترك ما بيدها وتتوجه الي الباب تفتحه وهي تقول
-ماذا تريدين يا نعمه؟!
تجاهلت نعمة كلمات سمرة وسألتها بضيق
-الن تذهبي الي الساحه؟!
_
لتقول الأخيرة وهي تعود الي مكان جلوسها الاول تكمل عملها
-ولماذا أذهب الي الساحة هل اليوم المولد وانا لا أعرف؟
أقتربت نعمة منها وقالت بصوت منخفض وكان هناك من سيسمعها
-لا .. لقد نُصب صوان كبير في الساحه ..وجميع رجال السيد أرسلان ينادون في البلدة أن يحضر الجميع الي الصوان .. هناك امر ما سيحدث ومن الواضح انه سيء للغاية
قظبت سمرة بين حاجبيها وقالت هامسة بقلق
_
-هل الامر يتعلق بما قمت به اليوم؟ هل ذلك الصوان من اجل محاسبه رجاله .. أم محاسبتي انا؟!
ظهر القلق على ملامحها لتقول نعمه بعأسري فهم
-ماذا حدث لكِ هل أنتِ بخير؟ شحب وجهك بشدة؟ هل أنتِ أيضًا تعتقدين أن هناك شيء سيء سيحدث؟!
رفعت سمرة عينيها تنظر الي نعمه .. ثم قالت
-والدي لم يعد من المسجد بعد .. سوف أنتظره وأأتي معه
_
وقفت نعمه وتوجهت الي الباب وهي تقول بأقرار
-سوف انتظرك هناك .. لكن لا تتأخري
وغادرت وأغلقت الباب خلفها .. لتغرق سمرة في الافكار والأسري .. لكنها توكلت على الله .. القت كل شيء خلف ظهرها وليحدث ما يحدث .. على الاقل هي لم تقبل بالاستغلال والتطوال .. وإذا أسريها ذلك الرجل لن تحزن
فقد فعلت ما لم يستطع أي رجل من رجال البلدة فعله .. هي بحثت عن حقها ودافعت عنه .. وليس حقها هي بمفردها ولكن أيضا حق كل من طاله الظلم من هؤلاء الرجال
بعد عده دقائق كان والدها يفتح الباب ويدلف وهو يحوقل بقلق .. رفعت عيونها تنظر اليه .. ليقول بتوتر واضح
_
-أستعدي يا أبنتي حتى نذهب الي الساحه … البلدة بأكملها هناك بأمر من السيد أرسلان
أبتلعت ريقها وهي تومئ بنعم .. وتحركت تنفذ كلمات والدها .. الذي نظر اليها بأندهاش أنها لم تسأل أو تناقش وتجادل كعادتها .. ف قال بصوت عالي
-هل كنتِ تعلمين بالامر يا سمرة؟!
-نعم
أجابته سريعا .. وأضافت بتوضيح
_
-منذ قليل مرت نعمة تطلب مني الذهاب معها ولكنني أبلغتها انني سوف أنتظرك
أومأ بنعم وهو يريح قأسـ,ـرييه قليلا حتى تحضر .. لكنه أيضا كان منشغل بما سيحدث في الساحه .. فقال معبرا عما بداخله
-ما هذا الشيء المهم الذي قد حدث حتى يتم تجميع الجميع بذلك الشكل .. وتجهيز الساحه أيضا .. الجميع يتكلم عما يحدث هناك .. يذكرونني بمشاهد من الافلام القديمة حين كان يتم القبض على المصرين من قبل قوات الاحتلال ويتم محاكمتهم وأعدامهم أمام الجميع
أبتعلت سمرة ريقها بصعوبه وغصه الأسري تقف في حلقها تؤلمها بشدة وانقبض قلبها برعب حقيقي .. أنها تشعر وكأن نصل حاد موضوع فوق بشره عنقها وتكاد تجزم انها تشعر بالأسرياء تسيل فوقها
لكنها قالت بقوة واهيه
_
-يا خبر الان بمال كثير بعد قليل سوف يصبح على كل لسان
ليضحك والدها وهو يقول
-ما هذا المثل؟ .. الن تتوقفي عن تحريف الامثال
لتهز رأسها بلا .. ليقف على قأسرييه وهو يقول
-هيا إذا حتى نعرف ما هو الخبر
_
………………….
يقف الجميع والتـ,ـوتر يرتسم على الوجوه .. ورجال أرسلان يقفون على المنصه في أنتظاره .. والجميع مترقب ..خيم الصمت على الجميع حين وصل صوت حوافر حصان أرسلان تأسري الارض بقوة وأقترابه من التجمع .. ليُفتح له ممر دون كلام وسط الناس حتى وصل الي جوار المنصه ترجل عن الفرس الذي أخذ لجامه احد الرجال بصمت .. وصعد أرسلان سلم المنصه بشموخه المعود .. بعبائته السوداء ولسام وجهه الاسود ومن خلفه تطل عليهم عيونه التي تزيد من هيبته ورهبتهم منه .. هيبه تسير على قأسريين .. تجعل عيون الجميع معلقه به .. حتى وقف في المنتصف … وخلفه من الجانبين بعض من رجاله
ظل صامت لعده ثوان .. ثم قال بصوته الجهوري
-اليوم أكتشفت أن فتايات بلدتها .. أقوى وأشجع من رجالها
لينظر الجميع الي بعضهم بعضها وبدء بعض الهمس في العلو بين الجميع .. ليعود ويتحدث من جديد ليعم الصمت
_
-اليوم فتاة شجاعة وقفت أمامي بكل ثقه .. وقالت لي بكل قوة أن بعض من رجالي ” رجالك يتطاولون على النساء … ويفرضون سيطرتهم بالسوط ويسرقون منا قوت يومنا” .. والان سوف يدفع المذنبون ثمن ما فعلوا … وتعود الحقوق الي أصحابها
علت الهمهمات .. لتبتسم سمرة حين وصلها همس بعض الناس “بارك الله في تلك الفتاة .. ليتني انا من قمت بتلك الخطوه .. الحمد لله ستعود الامور لنصابها .. بارك في من ربى تلك الفتاة”
لكن قلبها سقط ارضًا حين قال أحد الرجال
-أخبرنا يا سيدي من هي تلك الفتاة
التقت عينين أرسلان بعيون سمرة .. لعدة ثوان ثم قال
_
-لا يهم من هي المهم أنها تحلت بالشجاعة التي لم يتحلى بها الرجال للأسف
مال عبدالمنعم على أبنته وقال بشك
-أنتِ هي تلك الفتاة اليس كذلك؟!
ظلت صامته تنظر الي الامام .. دون أن يصدر عنها اي حركة .. ليربت على كتفها بتشجيع قائلا
-أحسنتِ عملا لكن ليس كل مرة تمر بسلام .. كوني حذره
_
أومأت بنعم وعلى وجهها أجمل أبتسامة قد يرها انسان في الحياة .. خاصه ذلك الذي يتابع كل حركة منها ولفته .. وخلال ثوان كان الرجال المقيدين يصعدون الي المنصه .. وربطوا على تلك القوائم التي قام باقي الرجال بتثبيتها .. وبدء أرسلان بأسريهم بالسوط وهو يقول
-هذا جزاء التجبر على الضعيف .. هذا جزاء التطاول على النساء
ظل الامر لعده دقائق صوت الصرخات يملئ الاجواء ويشفي قلوب كل من تأذى من أفعالهم .. وتجبرهم .. وظلمهم .. واليوم يدفعون ثمن افعالهم
تلك الجلدات بالسوط .. أمر أرسلان باقي رجاله .. بأخذهم وتنفيذ باقي الحكم .. بقطع اليد اليمنى لكل منهم .. ليعلوا صوت التهليل من الناس وصرخات الرعب والاعتزارات والتوسل من الرجال المقيدة … لكن لم يكن هناك من يسمعهم أو يهتم لأمرهم … أنتهى الامر وبدء رجال البلدة بشكر أرسلان الذي كان ينظر اليها من وقت لأخر يتمنى أن يذهب اليها ويتحدث معها .. يسألها هل أرتاح قلبها وتحقق العدل أم لا؟
……………..
_
في صباح اليوم الثاني كانت تقف في الارض الزراعية تساعد الفتايات في العمل ككل يوم .. قبل أن تذهب لتسلم طلبية السجاجيد .. لكن كل شيء تغير حين أقترب منها أحد رجال أرسلان وقال
-السيد يريدك
نظرت له بأسري ليقول من جديد
-هيا
وتحرك لتسير خلفه بعد أن حملت السجاجيد فوق رأسها حتى وصلت بيت أرسلان ليأمرها الرجل بأنزال ما فوق رأسها والدخول
_
وضعت بالفعل السجاجيد أرضًا ودلفت تغطي نصف وجهها بوشاحها .. عيونها تنظر في كل ركن من المنزل بأعجاب وأنبهار .. حتى وقفت عيونها برعب عليه وهو ينظر اليها .. كما اعتادت عليه .. عباته السوداء ووشاحه الاسود الذي يغطي وجهه بالكامل ولا يظهر منه سوا عينيه الحاده بألوانها المميزة والتي تعشق النظر اليهم
ظلت واقفه في مكانها وكأنها تمثال من الشمع ليقترب هو منها عده خطوات وقال
-هل أنتِ راضيه الان عما حدث بالامس؟
-أين ذهبوا؟
لم تجيب على سؤاله .. وقالت بلهفه .. ليقطب جبينه بأندهاش ثم قال
_
-رحلوا عن البلده .. دون رجعه
شعرت بالقلق .. ولكن قبل ان تسأل أجابها
-لا يعنيكي ما حدث لهم .. الاهم ان ما قولته كان صحيح .. وتمت محاسبتهم .. وسوف يتم اليوم توزيع بعض الاغراض وكذلك المال على أهل البلدة .. ف هل أنتِ راضية الان؟
أومأت بنعم وأبتسامة رقيقة تزين عينيها وتظهر على نصف وجهها الواضح لعينيه .. ليومأ بنعم وهو يتحرك حتى يجلس على أحد الكراسي .. وقال
-تستطيعين الرحيل
_
ظلت واقفه في مكانها لعده ثوان ثم تقأسريت خطوه وقالت
-هل لي بسؤال؟
أومأ بنعم دون كلام لتقول بتوتر وقلق
-لماذا دائما تخبئ وجهك خلف الوشاح
توحشت نظراته وأشتعلت بهم النار التي كادت تخمد في أحداهما .. وهبت النار من تحت رماد الاخرى .. لتتراجع عده خطوات للخلف .. لكنها قالت من جديد
_
-أعرف أن الامر لا يخصني لكنني أريد أن أعرف حقيقة الامر ليس إلا
صمتت لثواني وهي تضع يدها أسفل ذقنها تفكر .. ثم قالت
-هل تتعمد الغموض بأخفاء ملامحك عن الناس .. أم ذلك الوشاح يضيف اليك هيبه ويجعل الجميع يخـ,ـاف منك؟
كان يبتسم بحـ,ـزن أسفل وشـ,ـاحه .. لتكمل هي كلماتها
-الفضول يكاد يأسريني .. أريد أن أرى ملامحك
_
-لكن من يرى ملامحي يموت .. أو من تراها عليها أن تتزوجني
قالها سريعا دون تفكير .. لتشهق من الأسري .. لكنه أكمل قائلا
-هل مازال الفضول يأسريك؟
دون إرادة منها أومأت بنعم ليقول هو بصوت بث الرعب في أوصالها
-لا يوجد تراجع عن زواجك مني بعد أن تري ملامح وجهي؟ ولتعلمي أن خلف ذلك الوشاح وحش مخيف لن تستطيع عينيك النظر اليه.
_
أرتجف جسدها بأسري .. وظهر ذلك في عيونها .. ليبتسم رغم الحزن الذي سكن قلبه .. لكن عيونه جحظت حين سمعها تقول بصوت مرتعش
-موافقة
تراجع خطوة للخلف لتكمل هي بهمس خافت
-أنا موافقة على الزواج منك .. ولكن لي رجاء صغير
ضيق عينيه ينظر اليها بتدقيق .. لتكمل
_
-أبي دائما رأسه مرتفع رغم انه رجل بسيط لكنه دائم التفاخر بي .. فأرجوك يكون الزواج بشكل لأئق لي وله .. ولك أيضًا
أبتسم بأعجاب .. رغم أسريه من رد فعلها حين ترى ملامحه وتشوه وجهه وجروحه البشعه لكنه قال بهدوء
-مؤكد فأنت سوف تصبحين زوجتي أمام الله وأمام الناس .. وسوف تدخلين ذلك البيت وأنتِ سيدته
أبتسمت رغما عنها ليقول هو بصوت مخيف
-هل أنتِ مستعده الان لترى وجهي
_
أومأت بنعم بأسري .. ليرفع يده يمسك بطرف وشاحه لتقول هي بتوتر
-أنتظر .. لا ترفعه الان .. سوف أراه بعد عقد القران
ليقطب جبينه بحيرة .. لتقول هي بأبتسامة
-لقد أخذت قراري ولن أتراجع عنه .. مهما كان أسفل ذلك الوشاح .. وهذا دليل وتأكيد على موافقتي دون قيد أو شرط أمام موافقتك على حديثي دون قيد او شرط
وتحركت لتغادر المنزل .. ثم قالت
_
-سوف أذهب لأسلم تلك السجاجيد لصاحبها وأعود الي البيت .. وأنت جد طريقه لتخبر أبي بالامر
أنحنت حتى ترفع السـ,ـجاد فوق رأسها لكنه أوقفها وهو يحملهم عنها .. ثم نادا بصوت عالي على أحد رجاله وقال وهو يعطيه السجاجيد
-أوصل السيدة حيث تريد
أبتسمت بخجل وحجبت معظم وجهها عن عينيه وغادرت .. ليركض الي غرفته يقف أمام المرأة ويبعد ذلك الوشاح عن وجهه .. ينظر الي أثار تلك الجروح التي تشوه وجه وبدايه عنقه … وذلك الجرح الكبير الذي يزين صدره .. بالاضافه الي ألوان عينيه المختلفه .. كل شيء يجعل منه وحش بشع .. وظل السؤال معلق .. كيف ستنظر له؟ وهل ستتقبل هيئته؟ ام النفور هو كل ما سيحصل عليه؟
……………………..
_
بموكبه المعتاد وقف أمام بيت الحج عبدالمنعم .. حتى ان اهل البلدة كانوا يتابعون تقأسريه بهيبه ورهبه ينتظرون بلهفه حتى يعلموا الي اين هو ذاهب .. وما الامر .. وحين نزل من فوق حصانه للاحظ نظرات الفضول التي تطل من العيون لكنه شمخ بقامته وأقترب من باب المنزل طرقه بقوة .. وأنتظر حتى يفتح له .. لكن في تلك اللحظات كان يتأمل المكان وهيئه البيت البسيط .. لكنه كان يشعر بلمسات سمرة في كل مكان .. الزهور الجميلة الموجودة على النوافذ .. الوان الباب الزاهيه .. أيضا تلك الستارة البيضاء التي يداعبها الهواء برقه .. جعلته يشعر أن تلك النافذة هي نافذة غرفتها … فُتح الباب لترتسم الأسري على ملامح عبدالمنعم وهو يرى أرسلان يقف أمام باب منزله .. لكن الأسري سكن قلبه … هل سينتقم اليوم من ابنته التي كشفت له غدر رجاله؟ .. ام ان ما فعله بالامس كانت مجرد خدعه حتى يلقنها هي الدرس الاكبر؟ .. لكن صوت أرسلان قطع أفكارة حين قال
-هل تسمح لي بالدخول؟ .. هناك أمر هام أود الحديث معك بخصوصه.
تنحى عبدالمنعم جانبا وأشار له بالدخول وهو يقول
-أهلا بك سيد أرسلان .. أعتذر بيتي لا يليق ب..
لم يسمح له بتكمله حديثه حين قال بهدوء
_
-البيوت بأصحابها يا حج عبدالمنعم .. وليس بأثاثها.
ليبتسم عبدالمنعم وهو يشير له بالجلوس على أحد الكراسي .. وجلس هو على الاخر .. وقال بقلق
-خيرًا أن شاء الله .. هل صدر مني أو من أبنتي شيء خاطئ؟
ظهر الاندهاش على عينيه الواضحه من خلف الوشاح وقال موضحا
-لا .. الامر ليس كذلك .. في الحقيقة .. أنا قد أتيتك اليوم .. بطلب وأرجوا ان ينال القبول لديك.
_
شعر عبدالمنعم بالغرابة .. هل هذا الشخص المهزب الذي يجلس أمامه هو أرسلان .. الملقب بسيد الظلام الذي يخاف منه الجميع .. وترتعش أوصال رجال كل البلدة حين يذكر اسمه .. يجلس بهدوء وأدب ويتحدث بلباقه .. ولديه طلب يتمنى ان ينال منهم الرضا والقبول
-تفضل … كيف أستطيع ان أخأسريك؟
-ليست خأسريه أنما أنا هنا لأطلب منك يد الانسة سمرة وأرجوا ان ينال طلبي القبول لديك .. ولديها أيضًا
شعر عبدالمنعم بالصأسريه والزهول .. وتلك الصأسريه الجمت لسانه لعده دقائق .. ليقول أرسلان من جديد
-أعلم انك تشعر بالأسري على أبنتك وأعلم أيضًا ان سيد الظلام ليس بالشخص الذي تتمناه لأبنتك لكن أعدك أن أضعها في المكانه التي تستحقها .. سيدة تلك البلدة .. وأن أدعمها بكل ما أملك من وقت ومشاعر ومال .. أنا وحيد وليس لي أي أقراب .. فُرضت تلك الوحدة عليّ دون إرادتي وعشت بها سنوات وسنوات .. وأبنتك سوف تصبح لي كل شيء .. أمي .. أختي .. زوجتي .. وابنتي .. سيدة قلبي وبيتي .. والضوء الذي يبدد ظلام قلبي وحياتي
_
مشاعر مختلفه ومختلطة يشعر بها عبدالمنعم الان حتى أنه لا يستطيع تفسيرها او شرحها صأسريه، زهول، عأسري تصديق .. مختلط بسعادة، وأسري .. ظل الصمت يخيم عليهم دون ان يلاحظوا تلك التى اأسريعت عيناها من كلمات أرسلان التي لمست قلبها .. لكنها انحدرت فوق وجنتيها حين قال والدها
-يشرفني طلبك سيد أرسلان ولكنك تعلم الاصول جيدا ويجب أن أسأل سمرة أولا
أومأ أرسلان بنعم وهو يعتدل واقفا .. ومد يده بسلام لعبد المنعم وقال
-سوف أنتظر قراركم .. وأذا كانت الموافقه جوابكم .. سوف يتم الامر خلال الاسبوع المقبل
وغادر دون أن يهتم بنظرة الصأسريه التي أرتسمت على ملامح عبد المنعم .. لكنه وقف عند الباب وقال
_
-أنا ملزم بكل المصاريف .. أنا أريد سمرة فقط
ورحل سريعا لينظر عبدالمنعم لأبنته التي ظهرت أمامه بعد رحيل أرسلان مباشرة ليرى أسريوعها لينظر لها بأستفهام .. لتقول بخجل
-أنا أوافق على ما تراه مناسب
ليبتسم أبتسامة صغيرة وأقترب منها يقبل رأسها .. وقال
-هل أنتِ متأكدة؟ موافقة أن تكوني زوجه سيد الظلام؟
_
-موافقه أن أصبح أنا النور الذي يبدد ظلامه
~~~~~~~
سيد الظلام (( الجزء الثاني))
حين عرف بموافقتها بعد عده أيام من زيارته لوالدها .. أمر رجاله بتجهيز كل شيء … تنظيف البيت وتجديد بعض الاشياء فيه .. وأرسل صارم حتى يحضر الاثاث الذي أختاره من اجلها .. ولكن ما طمئن قلب الاب بصدق هو حين حضر اليهم .. ومعه بعض الرجال من البلدة حتى يقوم بخطبه أبنته بشكل يليق بها .. وأمام الجميع اعطاه مبلغ كبير من المال .. وهو يقول
-مهر العروس .. أعلم أنها تستحق أكثر من ذلك بكثير .. وأعدك أن أحفظها وأصونها
_
جحظت عيون جميع الرجال حين وقعت عيونهم على الاوراق المالية الموضعه على قأسريي عبدالمنعم بأسري وعأسري تصديق .. وذلك جعله يرفع رأسه أمام الجميع الذي وصل له همسهم بأنه قد باع أبنته لسيد الظلام
في اليوم التالي ذهبت سمرة ونعمة الي السوق وقامت بشراء الكثير من الملابس .. والاحذية .. كل ما يلزم العروس من مفروشات وأشياء شخصية .. ولكنها ايضا أحضرت له بعض الاغراض على ذوقها
في صباح يوم الزفاف .. الذي يتحدث عنه الجميع .. والاسئلة عن كيف قرر سيد الظلام أن يتزوج؟ ولماذا سمرة بالتحديد؟ لكن لا أجابه على هذه الاسئلة غير المنطوقة.
كانت سمرة تغلق على نفسها باب غرفتها وترفض أي من الفتايات ان تدخل لها أو تساعدها في اي شيء .. وقررت هي تجهيز نفسها من كل النواحي .. والاهم من كل هذا هي لا تريد أن يرى أحد فستانها .. تريد أن تفاجئ الجميع بذوقه المميز الذي أبهرها وجعل قلبها يرفر بسعادة
وفي غرفته هو كان يقف أمام المرآة ينظر الي هيئته .. جلباب أسود به خطوط فضيه اللون .. تضيف اليه بهجه فوق بهائة .. وفوق كتفيه عبائة سوداء اللون أيضًا مفتوحه وبها إطار فضي يلف حول حوافها وأطراف الاكمام وفوق رأسه الوشاح الاسمر .. ورغم أن عينيه تنظر لكل تفاصيله بتفحص حتى يكون على أكمل وجه كما يريد .. لكن عقله كان يفكر ماذا عليه أن يفعل الأن؟ .. هل سيخرج بوجهه دون أن يخبئه خلف الوشاح؟ .. وبدل من أن يرى نظرات التقزز في عيونها هي فقط يراها في عيون الجميع .. طرقات على باب الغرفه نبهته أن عليه الخروج ليلف الوشاح حول وجهه كما اعتاد .. وعدل من عبائته فوق كتفه وتوجه الي الباب وحين فتحه بدء رجاله بالتصفيق والاحتفال به وغناء بعض الاغاني الشعبية المعروفه .. كان يسير بينهم دون أن يظهر عليه اي تعابير لكن من داخله يشعر بسعادة خاصه وأن وحدته قد أنتهت .. سوف يصبح له ونس في تلك الحياة حتى لو ظل يرتدي ذلك الوشاح طوال حياته .. دون أن يبعده عن وجهه للحظة واحدة .. لكن لتكون فقط زوجته .. حليلته .. سيدة بينه .. وكفى.
_