حكايات شروق خالد ج2
همست:
«منى.»
فتح آسر أحد الأدراج.
وجد ملفًا قديمًا.
على الغلاف:
منى المصري.
مريم مدت إيدها.
لكن قبل ما تلمسه، سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفهم.
التفتوا.
كان حسن السيوفي واقف عند الباب.
مريم تجمدت.
حسن ابتسم.
«أخيرًا رجعتي.»
آسر وقف أمامها.
«إنت مين بالظبط؟»
حسن رد بهدوء:
«أنا الشخص اللي يعرف الحقيقة اللي أبوكي ما قدرش يقولها.»
مريم قالت:
«فين أمي؟»
ابتسامته اختفت.
«هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.»
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وأشار إلى باب آخر داخل الغرفة.
«لو عايزة تعرفي أمك كانت فين كل السنين دي… افتحي الباب.»
مريم بصت للباب.
آسر شد على إيدها.
وحسن قال:
«بس قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي حاجة.»
سكت.
ثم قال:
«أمك ما ماتتش.»
مريم شهقت.
«هي عايشة.»
وفي اللحظة دي، جاء صوت امرأة من خلف الباب:
«مريم؟»
مريم وقفت بلا حركة.
الصوت تكرر.
«مريم… بنتي؟»
دموعها نزلت من غير ما تحس.
وبصت لآسر.
«ده صوت أمي.»
ثم مدت إيدها ناحية المفتاح.
لكن قبل ما تفتح الباب، انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.
حكايات شروق خالد
اتغطى المكان بضلمة كاملة.
مريم شهقت، وآسر مد إيده فورًا ومسك إيدها.
«متتحركيش.»
صوت خطوات سريعة اتسمع في الممر.
وبعدين صوت باب بيتقفل بعنف.
آسر شغل كشاف موبايله.
حسن كان اختفى.
«حسن؟»
مفيش رد.
مريم قربت من الباب الداخلي.
الصوت رجع تاني.
«مريم… أنا هنا.»
مريم بدأت تبكي.
«ماما؟»
رد الصوت:
«أيوه يا بنتي.»
آسر قرب من الباب وحاول يفتحه، لكنه كان مقفول.
مريم بصت للمفتاح اللي كان حسن سايبه.
«هو ساب المفتاح.»
آسر أخده.
«يبقى كان عايزنا نفتح الباب.»
«ليه؟»
«مش عارف.»
دخل المفتاح في القفل.
الباب اتفتح ببطء.
وراءه كانت غرفة صغيرة.
وفي آخرها ست قاعدة على كرسي.
شعرها كان أبيض، وملامحها مرهقة، لكن عينيها…
مريم عرفتهم فورًا.
نفس العينين اللي كانت بتشوفهم في صور قديمة.
نفس النظرة اللي كانت بتظهر في أحلامها من غير ما تعرف صاحبها.
مريم همست:
«ماما…»
الست رفعت رأسها.
«مريم.»
مريم جريت عليها.
وقعوا الاتنين في حضن بعض.
سنين كاملة من الحرمان انهارت في لحظة واحدة.
«كنت بدور عليكي.»
«وأنا كنت مستنياكي.»
«قالولي إنك متي.»
منى بكت.
«كذبوا عليكي.»
آسر وقف بعيد، وعينيه امتلوا بالدموع.
منى رفعت عينيها له.
«إنت آسر؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
ابتسمت.
«أنا سمعت عنك.»
