حكايات شروق خالد ج2

كريم قال:

«الظرف وصل من غير اسم.»

آسر فتحه.

في الداخل كانت هناك صور لخمسة أطفال.

وتحت كل صورة اسم مختلف.

مريم قربت.

ثم صرخت فجأة:

«استنى!»

أشارت للصورة الثالثة.

«أنا أعرف البنت دي.»

آسر بص لها.

«إزاي؟»

«كانت معايا في المستشفى.»

«إنتِ متأكدة؟»

«أيوه. كانت بتعيط طول الوقت. اسمها كان سارة.»

قلبت الورقة.

الاسم المكتوب تحت الصورة كان مختلفًا.

مريم همست:

«هم غيروا اسمها.»

كريم جلس على الكرسي.

«وده معناه إن أحمد ما كانش بيخبي جريمة واحدة.»

آسر أكمل:

«كان بيخبي شبكة كاملة.»

في نفس اللحظة، جاء طرق عنيف على الباب.

كريم اتجمد.

آسر أشار له أن يبتعد.

ثم فتح الباب بحذر.

لم يكن هناك أحد.

فقط ظرف آخر على الأرض.

آسر التقطه.

فتحه.

كانت بداخله ورقة واحدة.

مكتوب عليها:

«لو عايزين تعرفوا الحقيقة كلها، دوروا على الغرفة 17.»

مريم بصت لآسر.

«الغرفة 17.»

آسر سأل:

«إيه اللي تعرفيه عنها؟»

مريم سكتت.

ثم قالت:

«كانت غرفة مقفولة في الدور القديم بالمستشفى.»

«دخلتيها قبل كده؟»

«مرة واحدة.»

«وإيه اللي شوفتيه؟»

مريم بدأت تتنفس بسرعة.

«شفت سرير صغير.»

«وبعدين؟»

«شفت ملفات كتير.»

«ملفات مين؟»

مريم غمضت عينيها.

«أطفال.»

آسر فهم إن الماضي لسه مخبي جزء أخطر.

قال:

«هنرجع للمستشفى.»

مريم مسكت إيده.

«أنا هروح معاك.»

آسر بص لها.

«المرة دي مش هتدخلي المكان ده لوحدك.»

مريم ابتسمت بحزن.

«المرة دي مش أنا البنت الصغيرة اللي كانت خايفة.»

وبالفعل، في نفس الليلة، وصلوا إلى المبنى القديم للمستشفى.

كان المكان مهجورًا.

الأبواب صدئة.

والإضاءة ضعيفة.

مشوا في الممر الطويل لحد ما وقفوا أمام باب عليه رقم 17.

آسر مد إيده للمقبض.

الباب كان مفتوحًا.

مريم شهقت.

«كان مقفول زمان.»

دخلوا.

الغرفة كانت مليانة رفوف.

وعليها ملفات قديمة.

آسر بدأ يفتش.

مريم كانت واقفة في منتصف الغرفة، وكأن جسمها افتكر المكان قبل عقلها.

وفجأة قالت:

«آسر…»

بص لها.

كانت بتشاور على الحائط.

فيه خط صغير محفور على الحائط.

ثلاثة حروف.

م. ك. م.

آسر قرب.

«دي إيه؟»

مريم لمست الحروف.

«أنا اللي كتبتهم.»

«إنتِ؟»

«كنت صغيرة.»

ثم بدأت تتذكر.

«كنت بكتب أول حرف من اسمي… وأول حرف من اسم بابا… وأول حرف من اسم ماما.»

آسر سأل:

«يعني مريم، كريم… ومين الحرف الثالث؟»

مريم سكتت.

وفجأة اتسعت عينيها.

«أمي.»

«اسمها إيه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *