حكايات شروق خالد

قدام باب خشب ماهوجني ضخم، كان واقف اتنين رجالة لابسين بدل سودة.

رجالة ضخمة.

مش ضخامة بتاعة واحد بيروح الجيم.

لأ.

دول شكلهم متصنعين مخصوص علشان يخوفوا الناس.

واحد منهم رفع إيده، وإيده كانت تقريبًا قد طبق العشاء.

“آنسة، مينفعش تطلعي هنا.”

رديت بعصبية: “أنا ساكنة في 4B، ورايحة أتكلم مع مديركم قبل ما أفقد عقلي.”

“يا فندم…”

ماديتلوش فرصة يكمل.

عديت من تحت دراعه وخبطت على الباب بكل قوتي.

“افتح! أنا عارفة إنك جوه! سامعة خبط رجلك. بتمشي فوقينا كأنك جودزيلا وعنده تار بايت!”

إيدين مسكوني من كتافي.

وفجأة…

سمعت صوت القفل بيتفتح.

الرجالة سابوني بسرعة لدرجة إني حسيت إنهم شافوني بقيت .

الباب اتفتح.

كل الكلام اللي كنت محضراه مات جوا بقي.

الراجل اللي واقف قدامي كان مرعب.

كلمة “طويل” مش كفاية لوصفه.

طويل تتقال على لاعب سلة أو رف عالي ومش عارفة توصليله.

لكن الراجل ده كان ضخم لدرجة إنه مالي فتحة الباب كلها.

كتاف عريضة، وقميص أبيض مفتوح من فوق، وتاتو أسود متداخل على صدره وطلع لحد رقبته، كأنه دخان أسود بيتحرك على جلده.

شعره الأسود كان منكوش، كأنه قضى ساعات بيشد فيه بإيده.

لكن عينيه…

عينيه كانوا أسوأ حاجة.

سود، هادية، مفترسة، وفاضية من أي إحساس، ماعدا تركيز حاد خلاني أحس إنه شايف كل تفصيلة فيا.

كان المفروض أجري.

لكن الإرهاق بص لبقائي على قيد الحياة وقال له: “اقعد على جنب.”

بصيت له وقلت:

“إنت.”

نظراته نزلت على شبشب الأرنب الوردي، وبعدها على بقعة الدهان اللي على دقني، وبعدين رجعت ثبتت على وشي.

قال بهدوء: “سكوت.”

اتنرفزت أكتر.

“بالظبط! ده اللي أنا عايزاه. سكوت! بطل مشي. بطل خبط. بطل توقع عفش أو جثث أو أي حاجة بتعملها فوق هنا الساعة تلاتة الفجر. أنا بشتغل علشان أعيش. أنا برمم لوحات. لو إيدي اترعشت من قلة النوم، ممكن أبوظ لوحة تمنها ملايين، وساعتها التاريخ نفسه بسبب إنك مش قادر تقعد مكانك.”

واحد من الحرس طلع منه صوت مكتوم، كأنه بيحاول يمنع نفسه من الضحك أو الصدمة.

الراجل رفع إيده.

الحارس سكت فورًا.

فضل ساكت ثواني، وبص لي كأني لوحة مزورة لسه مش مقرر هيحرقها ولا لأ.

وبعدين مد إيده لجيبه.

رجعت خطوة لورا.

لمعة فضية ظهرت قدامي.

مش .

مشبك فلوس.

طلع رزمة فلوس من فئة المئات، ومدها ناحيتي.

وقال بمنتهى البرود:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *