حكايات شروق خالد

رجل مجهول دخل الجراج من ثلاثة أيام.

اتجه ناحية مخزن القمامة.

وبعد دقائق خرج وهو شايل صندوق خشب قديم.

وقفت أنفاسي.

آدم قال:

“هم أخدوه.”

ثم اقترب مني جدًا.

“وعرفوا إنك إنتِ البنت اللي أبوكي خبّى السر علشان يحميها.”

وفي نفس اللحظة، دوّى صوت بعيد.

اهتزت النوافذ.

الحرس اندفعوا للداخل.

“يا باشا!”

آدم استدار.

“إيه؟”

“في عربية انفجرت قدام البوابة.”

بص لي آدم.

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

قال:

“بدأوا.”

وبعدين مسك إيدي بقوة.

“من اللحظة دي، متبعديش عني ثانية.”

لكن قبل ما أقدر أرد، موبايله رن.

بص للشاشة.

وشه تحول لحجر.

“مين؟” سألت.

رفع عينيه لي.

“اللي اتصل…”

سكت.

“هو أبوكي.”

حكايات شروق خالد

بعد المكالمة، فضل آدم واقف مكانه كأنه اتجمد.

بصيت له وأنا مش فاهمة.

“إنت قلت إيه؟”

ما ردش.

الموبايل كان لسه في إيده.

“آدم، مين اللي اتصل؟”

رفع عينيه لي.

“رقم أبوكي.”

ضحكت بتوتر.

“ده مستحيل. أبويا مات من سنتين.”

“عارف.”

“يبقى حد بيستعمل رقمه.”

“غالبًا.”

لكن نبرة صوته قالت إن الموضوع أكبر من كده.

بعد ثواني، فتح الرسالة اللي وصلت له.

كانت عبارة عن صورة.

صورة الصندوق الخشب.

وتحتها جملة واحدة:

“لو عايز مريم تعيش، تعالى لوحدك.”

صرخت:

“مش هتروح!”

آدم بص لي.

“هروح.”

“لوحدك؟!”

“آه.”

“ده فخ!”

“عارف.”

“أمال هتروح ليه؟”

قرب مني، ومد إيده وحطها على رأسي.

“علشان طول السنتين اللي فاتوا، كنت بحاول أصلح غلطة أبوكي.”

بصيت له والدموع بدأت تتجمع في عيني.

“إيه الغلطة؟”

قال بهدوء:

“إنه وثق في الشخص الغلط.”

ثم خرج.

لكن قبل ما باب العربية يقفل، مسك إيدي.

“مهما حصل، متصدقيش أي حد يقول لك إن أبوكي خانني.”

سكت لحظة.

“هو مات وهو بيحاول يحميكي.”

ومشى.

فضلت واقفة قدام البوابة وأنا حاسة إن قلبي هينفجر.

مرت ساعة.

اتنين.

تلاتة.

آدم مارجعش.

وفجأة وصلني فيديو على موبايلي من رقم مجهول.

فتحته.

ظهر آدم مربوط على كرسي، ورا منه مخزن مهجور.

ورجل مجهول واقف قدامه.

“مريم، لو عايزة آدم يعيش، تعالي لوحدك.”

تحت الفيديو كان فيه عنوان.

لبست أول حاجة وقعت تحت إيدي، وخدت مفتاح عربيتي، وخرجت.

لكن قبل ما أوصل للباب، لقيت واحد من رجال آدم واقف قدامي.

“رايحة فين؟”

“لآدم.”

“مستحيل.”

“ابعد عن طريقي.”

“الزعيم أمرنا نحميكي.”

بصيت له بعينين مليانين دموع.

“هو بيحمي حياتي بقاله سنتين. دلوقتي دوري أحمي حياته.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *