حكايات شروق خالد
“اشتري سدادات ودان.”
حسيت الدم طلع لوشي.
لا اعتذار.
ولا حتى وعد إنه يقلل الصوت.
مجرد فلوس.
بالنسبة له أنا مجرد مشكلة يقدر يدفع لها علشان تختفي.
خطفت الفلوس من إيده.
لمحة رضا صغيرة ظهرت في عينيه.
لكن فتحت إيدي.
الفلوس وقعت على الأرض الرخام حوالي رجليه الحافيتين، ورقة ورا ورقة، زي قصاصات غالية من الورق.
بصيت له وقلت، وصوتي كان بيرتعش بدرجة خلتني أغضب من نفسي:
“أنا مش عايزة فلوسك. أنا عايزاك تكون جار محترم.”
سكت المكان كله.
الملل اختفى من وشه.
وعينيه اتغيروا.
بقت حادة.
لفيت ومشيت ناحية الأسانسير بسرعة، قبل ما ركبتي تفتكر إنها المفروض تخاف.
الحرس اتحركوا من طريقي كأني ماشية وأنا شايلة .
وقبل ما باب الأسانسير يقفل، بصيت ورايا مرة واحدة.
كان لسه واقف عند باب ، والفلوس اللي رميتها على الأرض حوالي رجليه.
لكنه مكانش باصص للفلوس.
كان باصص لي أنا.
وأسوأ حاجة في الموضوع كله مش إني أعلنت الحرب على أخطر راجل قابلته في حياتي.
أسوأ حاجة…
إنه كان باين عليه إنه مهتم.
حكايات شروق خالد
ما إن باب الأسانسير قفل، حطيت إيدي على صدري وأنا بحاول أهدّي ضربات قلبي.
“يا نهار أسود…”
همست لنفسي.
“أنا عملت إيه في نفسي؟”
أنا اسمي مريم عبد الرحمن، عندي سبعة وعشرين سنة، وبشتغل مرممة لوحات في واحد من أشهر معارض القاهرة. حياتي كانت بسيطة جدًا، لحد ما انتقلت للعمارة دي في الزمالك من حوالي شهر.
وكان أكبر هم عندي وقتها هو الإيجار، وفواتير الكهرباء، واللوحات اللي محتاجة ترميم.
مكانش في دماغي أبدًا إني هكتشف إن جاري اللي فوقي مش مجرد راجل غني مستفز.
كنت لسه خارجة من الأسانسير في الدور الرابع، لما سمعت صوت موبايلي.
بصيت للشاشة.
رقم غريب.
ترددت لحظة، وبعدين رديت.
“ألو؟”
مفيش رد.
“ألو؟ مين معايا؟”
سمعت نفسًا خافتًا من الناحية التانية.
وبعدين الخط اتقفل.
قطبت حاجبي.
“أكيد حد غلطان في الرقم.”
رميت الموبايل على الترابيزة، ودخلت .
لكن النوم رفض ييجي.
كل ما أغمض عيني، أشوف وش الراجل اللي فوق.
نظراته الباردة.
التاتو اللي على رقبته.
والطريقة الغريبة اللي بص بيها لي.
وأكتر حاجة ضايقتني إني كنت حاسة إن في حاجة غلط.
حاجة أنا مش فاهمها.
بعد حوالي ساعتين، أخيرًا غفلت.
ولما صحيت، الشمس كانت طالعة.
بصيت للساعة.
8:47 الصبح.
اتأخرت!
قفزت من السرير، لبست هدومي بسرعة، خطفت شنطتي ونزلت على السلم.

