قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢

الفصل السابع
★★★
جلس يضع رأسه بين يده، عيناه محمرتين، انفاسه متلاحقة، ما الذى كان سيفعله، كيف كان سيغلبه شيطـ،ـانه
هكذا، تذكر ما حدث وتوسلاتها له صوت ها وبكاؤها
عاملها بطريقة وحشية كان ينتقم لشئ ما بداخله يتألم؛ انتقام شديد لتفريطها بنفسها ويتذكر أيضًا كيف فاق على نفسه وابتعد عنها فى اللحظة الأخير

نهض من مكانه يقف أمام الغرفة وطرق الباب عدة مرات
ولم يجد استحابة دب الرعب فى قلبه وبالكاد تماسك
وفتح باب الغرفة ليجدها ملاقاة على الأرض فاقدة
الوعى، جثى على ركبته بفزع محتضنها يضمها إلى
صدره وهو يزيح خصلات شعرها هامسًا اسمها بعذاب

-روان افتحى عينيك يا روان أنا اسف روان

لا توجد استجابة شاحبة بين يده كالاموات، حاول
أن يستجمع كامل قواه من نوبة ذعره فنهض مسرعًا
يدور حاول نفسه فى الغرفة يبحث عن شئ يستره
به بدلًا من ثيابها المنزلية، وكل ما يدور بذهنه انقاذ
حياتها، أل ها ثبابها وحمل جسدها بين ذراعيه
وهرول بها للخارج، ثم وضعها فى السيارة واغلق
الباب وهرول يجلس فى مكانه ثم انطلق مسرعًا
مد يده يمسك أناملها وهو يقول:

-حقك عليا روان، فتحى عينيك روان

وصل إلى المشفى فتحرك مسرعًا يفتح الباب
وحملها بين ذراعيه وولج بها للداخل فسألها
الطبيب ما أن رأه:

-خير مالها

نظر لها مروان ب دون أن ينطق فأمره الطبيب أن يضعها على سرير الفحص وشرع فى الفحص لاحظ
بعد الكدمات فى وجهها فنظر له بريبة:

-هو أيه اللى حصل بظبط
وانت تقرب ليها أيه؟!

ابتلع هامسًا

-أنا جوزها طمنى يا دكتور

-هى الحمدلله بس واضح انها اتعرضت لضغط

خرجت منها همهمت ب فاقتربها هو يحدثها:

-روان انتِ سمعانى

اجابه الطبيب بعملية ونظرات الشك لا تفارقه:

-المحلول دلوقتى هيجيب نتيحة، وهبعت ممرضة
تتابع حالتها

اقترب مروان يهمس بجوار اذنيها بتوسل

-روان افتحى عينيكِ

تحمحم الطبيب قائلًا بعملية:

-هى محتاجة ترتاح لو سمحت تسبها لأنها تعرضت لضغط شديد

هز رأسه بالايجاب وتوجه يجلس على المقعد أمام
فراشها، انصرف الطبيب ومرت ساعة فنهص من
مكانه بخطوات مترددة ثم جثى على ركبتيه امامها
هاتفًا بانفاس متقطع وهو ينظر إلى وجهها المتألم

-روان قومى لو سمحتِ قومى واللى هتطلبيه هنفذه

تأوهات خافته منها كسياط يهوى على نياط قلبه بلا رحمه
يمزقه بتلذذ، أحساس مرارته كالعلقم يأسره ليكون فريسته
اغمض عيناه ب وهو يتذكر ها، ثم فتحها يمرر
يده على وجنتها هاتفًا بقهر:

-أنا كنت ناوى كام شهر وابقى تميت المهمة واسيبك
يا بنت الحلال لحال سبيلك، بس غلبتينى وخليتينى ذى
المجنون أنا ذنبى مش ذنبى يا روان

رأها تنتفض كالعصفور المذعور فى يد طائر جارح تناول
يدها بين يده ليطمئنها، دقائق وكان يطرق باب الغرفة
ولجت الممرضة للداخل كى تطمئن عليها وما أن نظرت
فى وجهها شهقت بفزع:

-ايه دا روان؟!
روان يا حبيبتى أيه اللى حصلك؟!

تابعت وهى تنظر لمروان متسائلة:

-أنت مين؟! وهى مالها؟!

تمتم مروان بصوت خفيض حنق:

-وطى صوتك هى تعبانة براحة، أنا جوزها

رمقته من أعلاه لادناه ثم انحنت بجزعها تربت على وجهها
هاتفة:

-يا نونا، نونا حبيبتى

رفرفت بإهدابها تنظر حولها لا تعلم أين هى؟! عقلها مشوش رمقتها بوهن فى محاولة لإعادة تركيزها

-ياسمين!!
أنا فين؟!

ردت تنكار وهى تنظر بقوة فى عين مروان:

-قلب ياسمين انتِ هنا معانا متقلقيش، هو انت محستيش
بدخولك المستشفى

قلبه ي ليطمئن عليها تشيح بنظراتها بعيدًا عنه
اقترب يسألها:

-روان انتِ كويسة؟!

نظرت إلى ياسمين التى كانت تراقب الموقف ثم ردت بجفاء

-الحمدلله

هتفت ياسمين وهى تمضى نحو الباب:

-أنا هروح اغير هدومى شفتى خلاص وجاى أقغد معاكِ

وما أن خرجت اقترب مروان يمسك يدها بلين، لسعة
كهربائية قد اصبتها بالفعل عندما مسك يدها جعلتها
تنتفض بقوة وترجف بملامح معذبه حدثها:

-صدقينى أنا مش كدا وعمرى ما كنت أنا ..

قاطعته وهى تقول:

-أنت متخصنيش مش عايزة اعرف حاجة عنك ولا عايزة
اسمع صوتك ابعد عنى بقى

-أحنا لازم نتكلم فى حاجات ماكنتش احب اقولها بس
مضطر عشان موقفى الاخير

قبل أن ينهى كلامه كانت تدخل صديقتها ياسمين
حتى دون أن تطرق الباب فرمقها مروان بصدمة قائلًا:

-مش المفروض فيه باب تخبطى عليه الأول

هزت رأسها بالإيجاب:

-ايوة فيه، بس انا غيرت لبس المستشفى يعنى أنا
مش شغالة هنا أنا جاية ازور صاحبتى

-على فكرة هى هى لازم تخبطى

قبل أن ينهى جملته كانت ممرضة اخرى تدخل من باب دقائق وكانت واحدة اخرى وواحدة تلو اخرى، حتى أن الطبيبات توافدواعلى غرفتها، مما حدث بداخله ريبة كيف ذلك
دقائق وكان احدى الاطباء يقف على اعتاب الغرفة هاتفًا

-السلام عليكم كنت حابب اطمن على روان

نظر له والنيران تستعير فى احشائه، اجابه بصوت مستنكرًا
والغيرة ت ه:

-هو حضرتك الدكتور اللى متابع الحالة

اقتربت ياسمين قائلة:

-دا دكتور زياد معانا هنا اتفضل يا دكتور

جز وهو يتنفس بعنف وعروق رقبته قد نفرت فابتسم
الطبيب ثم أطرق رأسه وبعد أن اطمن عليها ربت على
كتف ذلك العاشق هاتفًا:

-ألف سلامة عليها، بصراحة روان اخت لكل هنا
ماشاء لله عليها كفاية اخلاقها وألتزامها والكل
هنا بيحبها كأخت فمعلش استحملنا هنزعجك
ونطمن عليها

تجمد مكانه، لا يستعب ما يقوله، دارت افكاره وذكرياته معاها يخشى الوصول لنقطة معينه ستحرقه رفع بصره له فحديثه كان صفعة، وربما اكثر، فقط صفعات

لم يعقب بل كان يوزع نظراته فى الغرفة بينها وبين معاملة صديقتها لها، بقى صامتًا كأنه لا يتقبل ما يقال

تحمحم الطبيب قائلًا:

-هى تقدر تخرج على فكرة

هز رأسه وقلبه ملكوم يتألم بشدة رمقه الطبيب تنكار
ثم هتف:

-يلا يا بنات عشان يجهزوا وهيمشوا

خرج الجميع ثم توقف ياسمين امامه هاتفة:

-خد بالك أنا هاجى ازورها واطمن عليها فاهم

رمقها مروان بذهول وصدمة حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها، بخطوات مثقلة اتجه نحوها ليعاونها للنهوض فبعدته بحدة هاتفة:

-أوعى إيدك تلمسنى تانى أوعى أنا بقرف من نفسى

نهضت تتحامل على نفسها فى أبشع كوابيسها لم تتخيل
أن يحدث ذلك لها، دمعة حسرة تلتها دمعة خزى

بجملة واحدة وصل المعنى وشعر بالدونية تسرب له
عندما هتفت بملامح مشبعة بالحسرة، ملامح كسيرة
مجعدة بالحزن

رن الصمت بعد جملتها شعور بتأنيب الضمير يجتاحه
كادت أن تقع هرول إليها لكنها اوقفته بيدها، فظل
مكانه يرمقه يود أن يلمسها أن يعانقها

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *