حكايات شروق خالد
اتراجعت.
“وأبويا كان بيعمل إيه؟”
“كان محاسب.”
“عارفة.”
“لا. أبوكي مكنش مجرد محاسب.”
فتح ملف تاني.
“كان بيغسل لهم فلوس… وبعدها قرر .”
بصيت للملف.
“وإنت؟”
“كنت الشخص اللي حاول يحميه.”
“وفشلت.”
قالها بهدوء:
“أيوه.”
الصمت سيطر على المكان.
ثم قلت:
“طب ليه رجعوا دلوقتي؟ بعد سنتين؟”
آدم ما ردش.
عرفت من عينيه إن الإجابة مش بسيطة.
“آدم…”
رفع عينه لي.
“لأنهم لقوا الحاجة اللي أبوكي خبّاها.”
قلبي دق بعنف.
“إيه الحاجة؟”
“مش عارف.”
“إنت قلت إنهم لقوها!”
“أنا قلت إنهم لقوا أثرها.”
سكت لحظة.
“والأثر ده بدأ من عندك.”
أشرت لنفسي.
“عندي؟ أنا معنديش أي حاجة.”
آدم قرب.
“متأكدة؟”
“أيوه!”
“فكري.”
حاولت.
أبويا.
شغله.
بيته.
آخر مرة شفته فيها.
وفجأة افتكرت حاجة.
حاجة صغيرة جدًا.
قبل وفاته بأسبوع، كان دخل أوضتي وأنا نايمة تقريبًا، وحط إيده على رأسي.
قال لي وقتها:
“لو في يوم سألتك عن الصندوق الخشب، قولي إنك معرفيش.”
أنا وقتها افتكرت إنه بيهزر.
فتحت عيني وبصيت له.
“صندوق خشب؟”
آدم اتجمد.
“عندك صندوق خشب؟”
هززت راسي ببطء.
“أيوه.”
“فين؟”
“في شقتي.”
وقف مرة واحدة.
“مين شافه؟”
“معرفش.”
أمسك موبايله.
“اقفلوا العمارة كلها.”
سمعته من الطرف التاني:
“حاضر يا باشا.”
بصيت له.
“في إيه؟”
آدم قرب مني وقال بصوت منخفض:
“مريم، الصندوق ده ممكن يكون السبب في موت أبوكي.”
“بس هو فاضي.”
“إنت فتحتيه؟”
“أيوه.”
“إمتى؟”
“من سنتين.”
“وكان جواه إيه؟”
حاولت أفتكر.
“ولا حاجة.”
آدم سكت.
ثم سأل:
“ولا حتى بطانة الصندوق؟”
قطبت حاجبي.
“بطانة؟”
“أيوه.”
حسيت بقشعريرة.
“أبويا كان عنده صندوق خشب قديم. أنا فتحته بعد موته. كان فاضي، فرميته.”
وشه اتغير.
“رميتيه فين؟”
“الزبالة.”
“من إمتى؟”
“من حوالي شهر.”
“مريم…”
صوته كان مختلف.
“مين أخده؟”
“عامل الزبالة.”
آدم أغلق عينيه لثانية.
وبعدين فتحهم.
“لا.”
“إيه؟”
“الصندوق مش هو اللي كانوا بيدوروا عليه.”
“أمال إيه؟”
أخرج صورة من الملف ومدها لي.
كانت صورة للصندوق نفسه.
وفي الصورة، كان واضح إن أسفله مزدوج.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
قال:
“الحاجة اللي أبوكي خبّاها كانت جوه القاع السري.”
سكت لحظة.
“ولو إنتِ رميتي الصندوق…”
“يبقى راحت.”
هز رأسه.
“لأ.”
رفع عينيه لي.
“المشكلة إن الصندوق متسابش في الزبالة.”
“يعني إيه؟”
آدم أشار إلى شاشة المراقبة.
ظهر تسجيل من كاميرا العمارة.
