كونت اوقع وحدي

نظرت نورا إلى جُمانة.

«أنت تعرفينها؟»

قالت جُمانة:

«لم أكن أعرفها في البداية، لكن عندما اتصلت بك من هاتف المستشفى، ظهر اسمها بين آخر الأرقام التي تواصلت مع سامر.»

ثم أضافت:

«وفي صباح اليوم التالي، سمعت موظفة الاستقبال تتحدث عن امرأة جاءت مساء العملية وكانت تسأل عن رجل اسمه سامر.»

لم تعد نورا تنظر إلى جُمانة.

كانت تنظر إلى زوجها فقط.

«هل كنت معها؟»

أطرق سامر رأسه.

«نورا، الأمر ليس كما تظنين.»

قالت بصوت خافت:

«إذن هو كما أظن.»

لم يجب.

وهنا فقط فهمت.

لم تكن هناك مكالمة طارئة.

لم يكن هاتفه معطلًا.

لم يكن عالقًا في مكان ما.

لقد اختار أن يكون في مكان آخر.

اختار امرأة أخرى…

في اللحظة التي كانت زوجته توقّع فيها أوراق العملية لإنقاذ بناته.

بعد ساعات، عرفت نورا الحقيقة كاملة.

كان سامر قد ذهب إلى سلمى في ذلك اليوم بحجة الاحتفال بنجاح صفقة تجارية كانت تخص الشركة التي يعملان معها.

كانت هناك كعكة.

وطاولة محجوزة.

وهدايا.

ومحادثات طويلة لم يكن يريد أن يعرف عنها أحد.

وعندما اتصلت به نورا، رأى اسمها على الشاشة.

لكنه أغلق الهاتف.

ثم بقي مع سلمى.

والأسوأ أنه عندما اتصلت به جُمانة وأخبرته أن نورا دخلت غرفة العمليات، كان يستطيع العودة.

لكنه لم يفعل.

وعندما سألته نورا:

«لماذا لم تأتِ؟»

قال:

«لم أكن أعرف أن الأمر كان بهذه الخطورة.»

نظرت إليه طويلًا.

«أنت لم تكن تريد أن تعرف.»

لم يستطع إنكارها.

مرت الأيام.

وبقيت البنات الثلاث في الحضانة حتى استقرت حالتهن.

كانت ليان وجنى تتحسنان بسرعة، بينما احتاجت مريم إلى مراقبة أطول.

وكان سامر يأتي إلى المستشفى كل يوم.

لكن نورا لم تكن تسمح له بالاقتراب منها.

كانت تسمح له برؤية بناته فقط.

لم تسأله أين ذهب.

ولم تسأله لماذا فعل ذلك.

كانت قد عرفت ما يكفي.

في إحدى الليالي، عاد سامر إلى المنزل.

دخل غرفة الأطفال التي أعدتها نورا قبل الولادة.

كانت ثلاثة أسرّة صغيرة تنتظر أصحابها.

فوق كل سرير اسم.

ليان.

جنى.

مريم.

جلس على الكرسي الصغير في المنتصف.

ولأول مرة، شعر بثقل الصمت.

ثم رأى دفترًا على الطاولة.

فتحه.

كانت نورا قد كتبت رسائل لبناتها أثناء الحمل.

قرأ الأولى:

«ليان… تتحركين كلما شربت عصير البرتقال، وربما تعرفين من الآن ما تحبين.»

ثم الثانية:

«جنى… أنت أهدأ أخواتك، لكنني أشعر بك كلما استيقظت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *