كونت اوقع وحدي
لم يكن سامر عالقًا.
لم يكن هاتفه معطلًا.
ولم يكن هناك ظرف منعه من العودة.
لقد عرف أن زوجته دخلت عملية طارئة.
وعرف أن أطفالهم الثلاثة في خطر.
ومع ذلك…
اختار ألا يعود.
في صباح اليوم الخامس، وبعد أن استقرت حالة نورا وسمح الأطباء بخروجها، غادرت المستشفى.
لكن البنات الثلاث بقين في الحضانة تحت المراقبة الطبية.
عادت نورا إلى منزل والدتها، وهي تحمل جسدًا لم يتعافَ بعد وقلبًا لم يعد يعرف ماذا يصدق.
أما سامر…
فلم يظهر إلا في صباح اليوم الخامس.
كانت نورا قد عادت إلى المستشفى لزيارة بناتها عندما انفتح باب الغرفة.
رفعت رأسها.
ودخل سامر.
هادئًا.
مرتبًا.
وكأن الأيام الأربعة الماضية لم تحدث أصلًا.
وكأن زوجته لم توقّع وحدها على أوراق جراحة تهدد حياتها.
وكأن ثلاثة أطفال لم يولدوا في غيابه.
نظر إليها وابتسم.
«كيف حالكم؟»
تجمّدت نورا.
لم تجبه.
ظل واقفًا أمامها للحظات، ثم اقترب من سرير إحدى الطفلات ونظر إليها.
«هل هذه ليان؟»
رفعت نورا عينيها إليه ببطء.
«أنت لا تعرف حتى اسمها.»
اختفت ابتسامته.
«نورا…»
«لا.»
خرجت الكلمة هادئة، لكنها كانت أقسى من أي صرخة.
«لا تنادني بهذا الصوت وكأنك عدت من العمل للتو.»
تراجع سامر خطوة.
«أنا آسف، كان هناك ظرف طارئ…»
ضحكت نورا ضحكة قصيرة خالية من أي فرح.
«ظرف طارئ؟»
ثم أشارت إلى جسدها الذي لم يتعافَ بعد.
«أنا كنت في غرفة العمليات.»
وانتقل نظرها إلى الطفلة.
«وبناتك كنّ بين الحياة والموت.»
ثم رفعت عينيها إليه.
«وأنت كنت أين؟»
فتح فمه.
لكنه لم يجد جوابًا.
وفي تلك اللحظة، ظهرت جُمانة عند الباب.
توقفت عندما رأت سامر.
تغير وجهها للحظة، ثم تقدمت.
قال سامر بسرعة:
«كنت أبحث عن زوجتي منذ أربعة أيام.»
نظرت إليه جُمانة طويلًا.
ثم قالت:
«لا.»
التفت إليها.
«ماذا؟»
قالت جُمانة بهدوء:
«أنت لم تكن تبحث عنها.»
ساد الصمت.
ثم اقتربت منه خطوة.
«أنا اتصلت بك يوم العملية.»
تجمد وجهه.
تابعت:
«وأخبرتك أنها دخلت غرفة العمليات.»
ثم أضافت:
«وأخبرتك أن الأطباء طلبوا حضورك فورًا.»
لم ينطق.
قالت جُمانة:
«أغلقت الهاتف.»
خفض سامر عينيه.
ثم قالت الكلمة التي جعلت نورا تشعر بأن شيئًا داخل صدرها انكسر:
«سلمى.»
رفع سامر عينيه إليها بسرعة.
أما نورا، فلم تتحرك.
لكن أصابعها اشتدت حول بطانية طفلتها.
«من سلمى؟»
لم يجب سامر.
