كونت اوقع وحدي

«كنت أخاف أن تنهار الشركة.»

«فاخترت أن تنهار عائلتك بدلًا منها.»

لم يجب.

لأنها كانت محقة.

في الأيام التالية، بدأ سامر في جمع كل المستندات التي يمكن أن تثبت الحقيقة.

وكان الملف الرابع هو الحلقة المفقودة.

ثم اكتشف شيئًا آخر.

فارس لم يكن يعمل وحده.

كان قد استخدم توقيعات سامر المزورة لفتح حسابات وتحويل الأموال إليها.

وكانت سلمى قد عثرت على جزء من الأدلة، لكنها احتفظت بها لتستخدمها ضد سامر عندما بدأت تشك في أنه سيتخلى عنها.

أما سامر، فكان يعرف بوجود الملف لكنه أخفى الأمر عن نورا.

وهكذا اكتملت الصورة.

لم تكن سلمى بريئة.

ولم يكن فارس بريئًا.

لكن سامر أيضًا لم يكن ضحية كاملة.

لأنه، رغم كل ما كان يحدث، اختار أن يكذب على نورا.

واختار في أهم يوم في حياتها أن يكون مع امرأة أخرى.

بعد أشهر، انتهت القضية.

أثبتت المستندات أن سامر لم يكن هو من قام بالتحويلات، وأُدين فارس بتزوير التوقيعات واختلاس الأموال.

أما سلمى، فقد اضطرت إلى مواجهة نتائج ما فعلته بعدما ثبت أنها احتفظت بالمستندات واستخدمتها للضغط على سامر.

لكن نورا لم تعد إلى سامر لمجرد أن الحقيقة ظهرت.

لم تنسَ غرفة العمليات.

ولا الكرسي الفارغ.

ولا الأيام الأربعة.

ولا اللحظة التي كانت فيها خائفة على حياة بناتها بينما كان هو يختار امرأة أخرى.

احتاج الأمر إلى وقت.

طويل.

وشهور من الأفعال لا الكلام.

كان سامر يزور بناته بانتظام.

يحضر مواعيدهن.

يستيقظ ليلًا عندما تبكي إحداهن.

ويتولى رعايتهن دون أن يطلب من نورا أن تشرح له كل شيء.

وكان، كلما تحدثت عن ذلك اليوم، لا يدافع عن نفسه.

لا يقول:

«كنت مضطرًا.»

ولا:

«لم أقصد.»

بل يقول:

«أعرف.»

وهذا وحده كان مختلفًا.

مرت سنة كاملة.

وفي عيد ميلاد البنات الأول، اجتمعوا للمرة الأولى تحت سقف واحد.

كانت ليان تضحك.

وجنى تعبث بكعكتها.

أما مريم فكانت بين ذراعي نورا.

نظر سامر إلى بناته.

ثم إلى نورا.

وقال:

«أعرف أنني لا أملك الحق في أن أطلب منك أن نعود كما كنا.»

أجابته:

«لن نعود كما كنا.»

خفض عينيه.

لكنها تابعت:

«إذا عدنا يومًا، فسيكون إلى شيء جديد.»

رفع رأسه.

«وهل هناك فرصة؟»

نظرت إلى بناتها.

ثم إليه.

«هناك فرصة.»

اتسعت عيناه.

فأكملت:

«لكن ليس لأنني نسيت ما حدث.»

اقتربت منه خطوة.

«بل لأنك أثبتَّ لي، طوال عام كامل، أنك فهمت أخيرًا ما الذي كان يجب أن تختاره منذ البداية.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *