كونت اوقع وحدي

مضاعفات.

ثم نظرت إلى المكان المخصص لتوقيع الزوج.

كان فارغًا.

قالت جُمانة بلطف:

«يمكنك التوقيع بنفسك.»

رفعت نورا عينيها إليها.

«وأطفالي؟»

«سنفعل كل ما نستطيع من أجلهم.»

ابتلعت نورا دموعها.

«الثلاثة؟»

أومأت الطبيبة.

«الثلاثة.»

أغمضت نورا عينيها للحظة.

ثم أمسكت بالقلم.

كانت يدها ترتجف بشدة.

وقّعت اسمها.

ثم وضعت القلم على الطاولة.

لم يكن هناك زوج يمسك يدها.

ولا أحد يهمس لها بأن كل شيء سيكون بخير.

كانت وحدها.

وحين بدأ الفريق الطبي يدفع سريرها باتجاه غرفة العمليات، التفتت للمرة الأخيرة نحو الباب.

كانت لا تزال تنتظر أن يظهر سامر.

أن يركض نحوها.

أن يقول إنه كان عالقًا في مكان ما.

أن يعتذر.

أن يخبرها بأي شيء.

لكن الباب ظل مغلقًا.

واختفى سريرها خلفه.

بعد ساعات طويلة، خرجت نورا من غرفة العمليات.

كانت مرهقة، شاحبة، بالكاد تستطيع فتح عينيها.

لكن أول سؤال خرج من شفتيها كان:

«أطفالي؟»

اقتربت منها جُمانة.

«إنهم أحياء.»

أجهشت نورا بالبكاء.

«الثلاثة؟»

«الثلاثة.»

أغمضت نورا عينيها براحة، وكأن العالم كله عاد إلى مكانه.

ثم سألت:

«وزوجي؟»

تغير وجه جُمانة.

ترددت للحظة.

«لم يعد بعد.»

نظرت نورا إلى الساعة.

ثم إلى الباب.

ثم أخرجت هاتفها بيد ضعيفة.

اتصلت به.

لا إجابة.

اتصلت مرة أخرى.

لا إجابة.

وفي تلك الليلة، لم يعد.

ولا في اليوم التالي.

ولا في اليوم الذي تلاه.

ولا في اليوم الرابع.

وخلال تلك الأيام الأربعة، كانت نورا تتنقل بين سريرها وحضانة الأطفال، تحاول أن تكون أمًا لثلاثة رُضّع في الوقت الذي لم تكن فيه قادرة حتى على الوقوف وحدها.

أما سامر…

فقد اختفى تمامًا.

لكن نورا لم تكن تعرف الحقيقة.

في اللحظة التي كانت فيها تدخل غرفة العمليات، كان سامر قد رأى اسم جُمانة على شاشة هاتفه.

وعندما أجاب، جاءه صوتها واضحًا:

«زوجتك دخلت غرفة العمليات الآن، والأطباء يطلبون حضورك فورًا.»

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم نظر إلى المرأة الجالسة أمامه.

كانت سلمى.

المرأة التي بدأت علاقته بها قبل أشهر تحت اسم العمل، ثم تجاوزت العلاقة الحدود التي كان يخفيها عن زوجته.

قالت جُمانة:

«سامر؟ هل تسمعني؟»

أغلق الهاتف.

ووضعه مقلوبًا على الطاولة.

قالت سلمى:

«من كان؟»

أجاب:

«المستشفى.»

نظرت إليه.

«هل هناك مشكلة؟»

ظل صامتًا.

ثم قال:

«سأتعامل معها لاحقًا.»

وكانت تلك اللحظة هي اللحظة التي اتخذ فيها قراره الحقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *