حكايات شروق خالد
فضلت باصة لأحمد، مش قادرة أصدق اللي سمعته. ابني أنا؟! يعني ابني كريم كان عارف حكاية محمود؟ وعنده تسجيل بصوته، ومخبي عني كل ده؟!حسيت إن رجلي مش شيلاني، وقعدت على الكنبة وأنا بقول: «لأ، مستحيل! كريم ميعرفش حاجة عن محمود أصلًا، أنا عمري ما حكيتله عنه!
» أحمد رد بهدوء: «يمكن هو نفسه ميعرفش كل التفاصيل، بس أبويا قال في آخر ورقة كتبها إنه سلّم نسخة من التسجيل لابنك من حوالي سنتين.» حطيت إيدي على راسي وقلت: «طب ليه؟ ليه محمود يبعت لابني تسجيل من غير ما يقولي؟
!» أحمد سكت شوية، وبعدها قال: «مش عارف، بس لازم تسأليه بنفسك.» مسكت موبايلي واتصلت بكريم. رد بعد كام رنة، وكان صوته عادي جدًا.«أيوه يا ماما، عاملة إيه؟» حاولت أتماسك وقلتله: «عايزاك تيجي البيت النهارده يا كريم، ضروري.» ضحك وقال: «خير يا ست الكل؟
إنتِ كويسة؟» قلتله بصوت جاد: «لما تيجي هتعرف. بس عايزاك تيجي لوحدك.» قفلنا، وأنا فضلت قاعدة مستنياه، وكل دقيقة كانت بتمر عليا كأنها ساعة. بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل كريم، وأول ما شاف أحمد قاعد جنبي، وقف مكانه.
وشه اتغير، وعينيه راحت من أحمد ليا، وبعدها قال بصوت متوتر: «إنت… إنت بتعمل إيه هنا؟!» بصيتله باستغراب.«إنت تعرف أحمد؟!» كريم بلع ريقه، وحاول يبتسم، لكن ابتسامته كانت باينة إنها مصطنعة.«أيوه يا ماما، أعرفه.» حسيت إن قلبي وقع.
«وتعرف أبوه محمود كمان؟» ساعتها كريم نزل عينه للأرض، وسكت. الصمت اللي حصل كان كفاية إنه يجاوبني. قومت من مكاني وقلتله: «بصلي يا كريم! إنت تعرف محمود منين؟ وإيه التسجيل اللي هو سايبه عندك؟!» كريم قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وبعد لحظات، قال: «أنا آسف يا ماما.» الكلمتين دول خلوني أرتعش.«آسف على إيه؟! إنت مخبي عني إيه؟!» رفع عينه ليا، وكانت مليانة دموع.«من سنتين، جالي راجل كبير في السن، وقاللي إنه يعرفك من زمان، وإنه عايز يوصلّك رسالة، بس مش عايز يسببلك أي مشاكل.
اداني ظرف فيه تسجيل، وطلب مني أحتفظ بيه لحد ما يجي الوقت المناسب.» صرخت فيه: «وإنت ليه مخبرتنيش؟!» رد بسرعة: «لأن التسجيل كان فيه كلام عن بابا الله يرحمه، وأنا خفت عليكي يا ماما!» وقفت مكاني.«أبوك؟! مال جوزي الله يرحمه بالموضوع؟
