مريم

:
## **الجزئية الثانية**
الفندق الرخيص كان قريباً من منطقة **موقف عبود**، في شارع أنوار النيون فيه بترمَش زي العيون التعبانة. مريم اختارت المكان ده بالذات عشان ما فيش حد من عيلة شريف ممكن يفكر يدوّر عليها هناك. بالنسبة لهم، هي أذكى وأرقى من إنها تنام في أوضة رخيصة حيطانها ورق سيجارة وريحتها كلور.
الساعة كانت حداشر بالليل لما طلعت من الشنطة تابليت قديم. كان بتاع شريف، بس سابه ونسيه من سنين لما اشترى واحد أحدث وأغلى. مريم كانت بتستخدمه عشان تشوف وصفات أكل وتدفع منه الفواتير.
أول ما وصلته بـ Wi-Fi الفندق، الإشعارات بدأت تنزل زي المطر.
وفيه إشعار منهم جمد الدم في عروقها:
> **”تمت عملية سحب: فندق فاخر في الغردقة – 280,000 جنيه.”**
>
وقت عملية السحب كان في نفس الدقيقة اللي الحاجة فاطمة كانت بتطلع فيها الروح.
مريم غمضت عينها. مش من الوجع… من الغل.
شريف ما كانش في إسكندرية بيقفل صفقة ولا زفت. كان على البحر، مع واحدة تانية، بياخد جناح ملكي في الوقت اللي أمه بتتألم وبتموت فيه في الطوارئ.
بعدها وصلت رسالة من أخت جوزها، شيرين:
*«مريم، هو شريف فعلاً في إسكندرية؟ صحبتي شافته إمبارح في مطار الغردقة مع واحدة شقراء! أنا مش عايزة أتدخل، بس المنظر شكله يعر بصراحة.»*
مريم حطت التابليت على السرير وطلعت المفتاح الفضي. الخيط الأزرق كان لسة فيه ريحة اللافندر، البرفان اللي الحاجة فاطمة كانت بتحطه لما تحب تحس إنها شيك.
تاني يوم، وهي لابسة بدلة كحلي رسمية كانت اشتريتها زمان عشان انترفيوهات شغل وما لبستهاش خالص، مريم راحت لمكتب مستخبى في منطقة **وسط البلد**.
اليفطة كانت مكتوب عليها:
> **الأستاذ / عبد السلام جودة**
> **المحامي بالنقض والموثق العقاري**
>
الراجل اللي فتح الباب كان راجل كبير، ملامحه جادة وعينيه فيها خبرة وشديدة.
— “أنا كنت مستنيكي يا مريم يا بنتي،” قالها. “الحاجة فاطمة الله يرحمها وصتني لما تيجي بالمفتاح ده، ما أسألش ولا كلمة.. بس أديكي الأمانة دي.”
من قاع الخزنة، طلع صندوق خشب غامق.
مريم حطت المفتاح. تكّة القفل كانت صغيرة، بس جوة قلبها عملت زي صوت جرس محكمة.
جوة الصندوق كان فيه ظرف مكتوب عليه اسمها، وعقد وصية متبصم ومضمون، ودفتر توفير أزرق.


