مريم

مريم بصت للفايل اللي على الترابيزة زي ما تكون بتبص لزبالة متشيكة.

— “أنا مش هامضي على الكلام الفاضي ده.”

العم سيد ضرب بظاهر إيده على الترابيزة بفرعنة:

— “أنتِ فاكرة نفسك مين يا بت أنتِ؟!”

وهنا اتكلم المحامي عبد السلام ببرود تام:

— “هي عارفة نفسها كويس.. هي المالك والحائز والوريث الشرعي والوحيد لكل أملاك المرحومة الحاجة فاطمة.”

السكوت نزل على الصالة زي حجر الجرانيت.

شريف قام مخلوع من كرسيه، لدرجة إن الكرسي اتزحزح وصوته جرح الأرضية:

— “ده كدب! ده تزوير!”

الأستاذ عبد السلام طلع الوصية المتبصمة والموثقة من الشهر العقاري وحطها على الترابيزة:

— “المرحومة الحاجة فاطمة حرمت ابنها شريف حرمان صريح ومباشر من الإرث. كل أملاكها وحساباتها وعقاراتها بقت ملك مريم إبراهيم. وقبل ما حد فيكم يصرخ ويقول تزوير، الورق ده مسجل ومختوم وفيه تقرير طبي من لجنة ثلاثية بيثبت إنها كانت في كامل قواها العقلية لما وقعت.”

شيرين حطت إيدها على بؤها من الصدمة.

العمة ماجدة الضحكة اختفت من وشها تماماً.

شريف بص لمريم وكأنه لأول مرة يستوعب إنها مش جاية تترجى ولا تستعطف حد.

— “أمي مستحيل تعمل فيا كده!” قالها، بس صوته ما كانش فيه غضب.. كان فيه رعب.

مريم مدّت إيدها في شنطتها وطلعت صورة متكبرة من كشف حساب البنك، وزقتها ناحية العم سيد:

— “قبل ما تتهمني بالسرقة يا عم سيد، اقرأ الورقة دي كويس.”

العم سيد مسك الورقة بتكبر، بس أول ما قرأ اسم شركة **”الأفق للمقاولات”**، صوابعه بدأت تترعش.

— “ده… ده مش دليل على حاجة!”

— “لا، دليل على تحويلات ورشاوي جاية من شركتك لحساب ست مريضة،” مريم ردت بقوة. “دليل على تواريخ بتتطابق باليوم والساعة مع العقود اللي شريف كان بيطلعها من الشركة القابضة اللي شغال فيها. غسيل أموال ورشاوي مستخبية لسنين.”

شريف اتصرف بأسوأ طريقة ممكنة، وصوته علي بالهستيريا:

— “أمي هي اللي كانت بتعمل كده لوحدها! هي وعمي سيد اتفقوا من ورايا، أنا ما أعرفش حاجة!”

الصالة كلها اتجمدت.

أخته شيرين بصت له بقرف ورعب:

— “أنت بتلبّس التهمة لأمك؟! بعد ما سبتها تموت لوحدها؟!”

العمة ماجدة نزلت عينها في الأرض. حتى هي، اللي كانت بتقل أدبها على مريم في العزا، حست بالخزي.

شريف استوعب الهبل اللي قاله متأخر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *